حقوق المؤلف وأهميتها في العملية الإبداعية والمهنية

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

حق المؤلف، مصطلح قانوني يصف الحقوق الممنوحة للمبدعين فيما يخص مصنفاتهم الأدبية والفنية. ويغطي حق المؤلف طائفة مصنفات واسعة، من الكتب، والموسيقا، واللوحات الزيتية، والمنحوتات، والأفلام، إلى البرامج الحاسوبية، وقواعد البيانات والإعلانات، والخرائط الجغرافية، والرسوم التقنية.

بداية ظهور حق المؤلف

ظهر حق المؤلف وحقوق الطبع والنشر مع اختراع المطبعة في بريطانيا في بداية القرن الثامن عشر كرد فعل على احتكارات الطابعات، حيث أعرب البرلمان البريطاني عن قلقه إزاء النسخ غير المنظم للكتب، وأصدر قانون ترخيص الصحافة في عام 1662، الذي أنشأ سجلا للكتب المرخصة، وطلب إيداع نسخة منه لدى شركة المستأجرين، وهي مستمرة أساساً في ترخيص المواد التي كانت سارية المفعول.

ويشير هذا إلى ميل المجتمعات الشفوية، مثل مجتمعات أوروبا في العصور الوسطى، إلى النظر إلى المعرفة باعتبارها المنتج والتعبير الجماعي بدلاً من اعتباره ملكاً فردياً. مع ذلك، تنظر قوانين حقوق التأليف والنشر إلى الإنتاج الفكري على أنه نتاج للفرد، مع حقوق المصاحبة (أي هي ملك للفرد الذي ألفها وللناس عموماً).

وأهم ما في الأمر؛ هو أن قوانين البراءات وحق المؤلف تدعم توسيع نطاق الأنشطة البشرية الإبداعية التي يمكن تسليعها. وهذا يوازي الطرق التي أدت بها الرأسمالية إلى تسليع العديد من جوانب الحياة الاجتماعية التي لم تكن لها في السابق قيمة نقدية أو اقتصادية في حد ذاتها، وقد نمت حقوق الطبع والنشر من مفهوم قانوني ينظم حقوق النسخ في نشر الكتب والخرائط إلى واحد له تأثير كبير على كل الصناعات الحديثة تقريباً، والتي تغطي مواداً مثل التسجيلات الصوتية، الأفلام، الصور الفوتوغرافية، البرمجيات، الأعمال المعمارية.

ما حقوق المؤلف؟

حقوق المؤلف هو مصطلح قانوني يصف الحقوق الممنوحة للمبدعين في مجال الأعمال الأدبية والفنية، وتشكل تلك الحقوق فرعاً رئيسياً من فروع الملكية الفكرية. ويتمتع أصحاب هذه الأعمال بالحقوق الأدبية والمادية عند استغلال أعمالهم ومصنفاتهم الأدبية، والفنية، والعلمية.

تكون هذه الحقوق استئثارية، يتمتع بها صاحب المصنف المبتكر عن استغلال مصنفه أو الترخيص للغير في استغلاله، بحيث لا يحق لأي كان أن ينقل أو ينشر أو يستنسخ مصنفا لمؤلف في أي شكــل أو صيغة أو طريقة فيها انتهاك للحقوق المادية والمعنوية للمؤلف.

أنواع المصنفات التي تجب حمايتها

توفر كافة قوانين حقوق المؤلف الوطنية عمليا الحماية للأنواع التالية من الأعمال:

1/ الأعمال الأدبية: الروايات والقصص القصيرة والقصائد والأعمال الدرامية وأي كتابات أخرى.

2/ الأعمال الموسيقية: سواء أكانت جادة أم مسلية، أغانٍ أو أداء كورس أو أوبرا أو مسرحيات موسيقية أو أوبريت.

3/ الأعمال الفنية: الرسومات، اللوحات، النقوش، الطباعة الحجرية، النحت، الأعمال المعمارية.

4/ الخرائط والرسومات الفنية، الرسومات البيانية، الجداول البيانية.

5/ التصوير الفوتوغرافي.

6/ الأفلام والمصنفات السينمائية، التسجيلية والوثائقية والروائية.

7/ برامج الكمبيوتر.

ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن المصنف الأدبي أو الفني أو العلمي، محمي منذ نشأته دون الحاجة إلــى تسجيل أو إيداع. وأن حماية المصنف تتعلق بطريقة التعبير وليس بالفكرة في حد ذاتها .

الحقوق نوعين

ينقسم حق المؤلف إلى شقين؛ شق أدبي (معنوي) وهو حق لا يجوز التنازل عنه أو سقوطه بالتقادم، والشق الآخر هو الجانب المادي الذي يتمثل في الحق في استغلال هذه الإبداعات بأي صورة من صور الاستغلال التجاري.

1/ الحقوق المادية:

يتمتع المؤلف بحق مالي مقابل كل استغلال لمنتجه الإبداعي في أي شكل مادي (العرض على العموم، الاستنساخ، البث الإذاعي والتلفزيوني، الترجمة…)، وله حق استئثاري في استغلال منتجه أو الترخيص للغير في استغلاله بإحدى الطرق التالية :

أ ـ نسخ المنتج بأية وسيلة كانت مثل؛ الطبع أو التصوير أو التسجيــل السمعي أو السمعي البصري على الأشرطة أو الأسطوانات أو الأقــراص المضغوطة أو أية منظومة معلوماتية أو غيرها من الوسائل.

ب ـ عرض المنتج في الأماكن العمومية كالفنادق والمطاعم ووسائل النقل البري والبحري والجوي والمهرجانات وقاعات العروض.

ج ـ التمثيل أو الأداء العلني.

د ـ البث السلكي أو اللاسلكي للمصنفات باستعمال : أجهزة الإرسال والاستقبال الإذاعية، والتلفزيّة، والإلكترونية وغيرها، مضخمات الصوت أو أية أداة أخرى ناقلة للإشارات أو الأصوات أو الصور، الأقمار الصناعية والكابلات وشبكات المعلومات أو ما شابه ذلك.

هـ ـ الترجمة والاقتباس والتحوير وغير ذلك من التعبيرات المدخلة على المنتج.

والحقوق المادية قابلة للانتقال عن طريق الإرث أو التصرف القانوني وتمارس من قبل المؤلف شخصيا أو من ينوبه أو مالك آخر.

2/ الحقوق الأدبية:

تتمثل حقوق المؤلف الأدبية في:

أ ـ إتاحة المصنف للعموم ونسبته إلى مؤلفه باسمه أو باسم مستعار أو دون اسم، وينبغي أن يذكر اسم المؤلف عند كل نقل لمصنّفه إلى العمــوم، وعلى كل نسخة تتضمن استنساخ محتوى المصنف كلما تمّ تقديمه للعموم بأية صيغة أو أية طريقة كانت وذلك وفق ما يقتضيه العرف.

ب ـ منع أي حذف أو تغيير أو إضافة أو إجراء أي تعديل آخر على مصنفه دون موافقته الكتابية، وكذلك منع كل مساس آخر بذات المصنف يكون ضــارا بشرف المؤلف أو سمعته.

ج ـ سحب مصنفه من التداول بين العموم، مقابل دفع تعويض عادل في صورة حصول ضرر للمستغل المرخص له،

والحقوق الأدبية غير قابلة للتقادم أو التنازل أو التصرف فيها، غير أنهــا قابلة للاستغلال بموجب الإرث أو الوصية.

قيود رئيسة

من القيود الرئيسة على حق المؤلف، أن يتم حماية فقط التعبير الأصلي عن الأفكار، وليس الأفكار الأساسية نفسها.

كما أن قوانين الحماية لا تسري على الأفكار المجردة والإجراءات وطرق التشغيل والقوانين والقرارات والأحكام والمفاهيم الرياضية، طالما كانت في صورتها الأولية ولم يترتب على تجميعها وفهرستها وترتيبها أي جهد إبداعي أو ابتكاري.

بعبارة أخرى إعادة الصياغة لا تعتبر سرقة لكن النقل الحرفي يعتبر سرقة. (متل رواية الملك أوديب تناولها عدد من الكتاب حول العالم كل بطريقته فهذه لم تعتبر سرقة، حيث حافظوا على المضمون، لكنهم عبروا عنه بطريقة مختلفة تتناسب ومعتقداتهم).

وتسمح قوانين حق المؤلف باستغلال منتجات الأنشطة البشرية الإبداعية، مثل الإنتاج الأدبي والفني، على نحو تفضيلي، بالتالي؛ تحفيزها، ويتبين أن المواقف الثقافية المختلفة والمنظمات الاجتماعية، والنماذج الاقتصادية، والأطر القانونية؛ هي السبب وراء ظهور حق المؤلف، ففي العصور الوسطى في أوروبا لم يكن هناك وجود لأي مفهوم عن الملكية الأدبية بسبب العلاقات العامة للإنتاج، والتنظيم المحدد للإنتاج الأدبي ودور الثقافة في المجتمع.

مصدر المجمع العربي للملكية الفكرية المنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.