حقوق الدول ومسؤولياتها.. العلاقة بين سيادة الدولة واحترام المواثيق الدولية

لم تعد الدول تستطيع العيش بمفردها، ولن تستطيع الأنظمة السياسية القائمة فيها تجاهل المقاييس الدولية.. المتمثلة بالقوانين الدولية والممارسات الدولية في طريقة حكمها، سواء عند تأسيسها أو عند ممارستها، ذلك أن المجتمع الدولي أصبح قرية كونية واحدة.

الأيام السورية؛ جميل عبد الرزاق

يجب أن تتخذ الدول الخطوات التشريعية الضرورية وغيرها من التدابير وفقا لإجراءاتها الدستورية لضمان الحقوق والإطار المؤسسي لانتخابات دورية وصادقة، وحرة ونزيهة وفقا لالتزاماتها طبقا للقانون الدولي وعلى الدول بصفة عامة:

1/ أن تضع نظاما فاعلا وغير منحاز لتسجيل الناخبين دونما تفرقة بينهم.

2/ أن تضع معايير واضحة لتسجيل الناخبين مثل العمر والمواطنة ومحل الإقامة وأن تؤكد على أن هذه الشروط سوف تطبق دونما تفرقة من أي نوع بين الناخبين.

3/ أن تنص على تكوين الأحزاب السياسية وأدائها الحر، ومن الممكن أن تنظم تمويل الأحزاب السياسي والحملات الانتخابية، وأن تكفل انفصال الحزب عن الدولة وأن تضع شروط المنافسة في الانتخابات التشريعية على أساس عادل.

4/ أن تقدم أو تيسر البرامج الوطنية للتربية المدنية (الوطنية) لضمان أن يكون السكان على دراية كافية بإجراءات الانتخاب وقضاياه.

الصكوك والمعاهدات الدولية

لم تعد الدول تستطيع العيش بمفردها، ولن تستطيع الأنظمة السياسية القائمة فيها تجاهل المقاييس الدولية.. المتمثلة بالقوانين الدولية والممارسات الدولية في طريقة حكمها، سواء عند تأسيسها أو عند ممارستها، ذلك أن المجتمع الدولي أصبح قرية كونية واحدة، والعلاقات الدولية أضحت من المتانة والتداخل ما يصعب معه القول بإمكانية تجاوز الدول للأصول السياسية والنظرية التي أصبحت محل إجماع عالمي، والمتمثلة بالحقوق والحريات السياسية للشعوب في اختيار ممثليها وأنظمة حكمها، إلى جانب حقوق الإنسان الأساسية الأخرى.

تأخذ الصكوك الدولية الملزمة صورة معاهدة (قد يطلق عليها أيضا عهد، أو اتفاقية، أو بروتوكول) وهي ملزمة للدول التي تصبح طرفا فيها. وبعد انتهاء مرحلة التفاوض حول مسودة المعاهدة يتم اعتماد نص المعاهدة وكذلك تقوم بعض الدول التي شاركت في التفاوض خلال مرحلة إعداد المعاهدة بالتوقيع عليها. وقد يأخذ قيام الدولة بقبول الالتزام بأحكام المعاهدة صور مختلفة، ويعد التصديق أو الانضمام أكثر تلك الصور شيوعاً. حيث قد تقوم الدول التي شاركت في التفاوض حول نص المعاهدة بالتصديق عليها فيما تقوم تلك الدول التي لم تشارك في التفاوض إذا ما رغبت أن تصبح طرفا في المعاهدة بالانضمام إليها. يلقي توقيع الدولة على معاهدة ما التزاماً بعدم القيام بإجراء يناقض الهدف أو الغرض من المعاهدة إلا أن التوقيع في حد ذاته لا يجعل من الدولة طرفا في المعاهدة. بينما يكون التصديق أو الانضمام هما الإجراء الذي تصبح بمقتضاه الدولة طرفا في المعاهدة ومن ثم تصبح ملزمة بالوفاء بما تضمنته من أحكام.

تباين في المواقف تجاه المعاهدات

إذا لم تنص المعاهدة على غير ذلك فإن للدولة عند التوقيع أو التصديق أو الانضمام على المعاهدة أن تقدم تحفظات على بعض أحكامها، وهذه التحفظات قد تخص توضيح من الدولة بعدم التزامها بحكم ما من أحكام المعاهدة أو التزامها به في حدود معنية أو أنها تفهم حكما معينا على نحو ما، هذا وبشكل عام لا يجوز إبداء تحفظ لا يتماشى مع غرض وموضوع المعاهدة. هذا ويمكن للدولة بالطبع أن تسحب أية تحفظ تكون قدمته.

وفيما يخص وضعية المعاهدات الدولية التي تنضم إليها الدولة ضمن نظامها القانوني الوطني فذلك مرجعه إلى طبيعة وهيكل النظام القانوني للدولة ففي بعض البلدان يكون للمعاهدات الدولية مكانة تعلو القانون الوطني، وفي دول أخرى يكون لها نفس مكانة التشريع الوطني. إلا أنه أيا كان النظام القانوني للدولة فإنها تبقى ملزمة على الصعيد الدولي بالوفاء بكافة الالتزامات التي تقع على عاتقها بموجب المعاهدات التي اختارت أن تصبح طرفا فيها ولا يحق لها المحاجاة بطبيعة نظامها القانوني الوطني كمبرر لعدم الوفاء بأي من التزاماتها التعاهدية.

العلاقة بين سيادة الدولة واحترام المواثيق الدولية

إن اختيار نظام الحكم السياسي، أو اختيار الشعب لسلطاته، من صميم الاختصاص الداخلي لسيادة الدولة، لكن هذه السيادة لا تعني إمكانية أن تتنصل الدول من واجباتها إزاء المجتمع الدولي في احترام المواثيق والمقررات الدولية التي ارتضاها المجتمع الدولي، وخصوصًا تلك التي تتعلق بحق الشعوب في اختيار أنظمة حكمها، وتقرير مصيرها السياسي بحرية وإرادة كاملة، وبحسب الفقرة الأولى من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، فالأصل” هو الاعتراف بالسيادة كمفهوم وأداة ضرورية لتنظيم العلاقات الدولية، ويرتب هذا الموقف تلقائيًا – اعترافًا صريحًا بصلاحيات الدول في الإدارة المنفردة لشئونها الداخلية ووجوب امتناع الآخرين – أيًا كانوا – عن التدخل في هذه الشؤون، لكن هذا الاعتراف لا يعني إطلاق يد الدول في الشأن الداخلي، وإنما هو محكوم ومقي بضوابط وشروط تضمن التزام الدول بإدارة هذه الشؤون بطريقة لا تتعارض مع التزاماتها ومسئولياتها الدولية، ولا تمس بحقوق ومسئولية والتزامات المؤسسات الدولية”.

العلاقة بين سيادة الدولة وسيادة الشعب

إن الانتخابات كوسيلة ديمقراطية لاختيار الحكام وممثلي الشعوب في مستويات السلطة المختلفة، إنما تعني في وجه من الوجوه سيادة الشعب باعتباره مصدر السلطة ومالكها، هذه السيادة تنتفي وتنتقص إذا حيل بين الشعب وبين حقه الكامل في الاختيار، وبالتالي لا يمكن هناك معنى لسيادة الدولة – التي ينبغي أن تعبر عن آمالها وتطلعات شعبها – إذا لم تتح الحرية الكاملة لهذا الشعب في اختيار حكامه وممثليه بطريقة ديمقراطية حرة ومباشرة، ولا تصح دعوى الدول والأنظمة السياسية وفق القانون الدولي – بالتذرع بالسيادة لإلغاء هذا الحق أو الانتقاص منه، ولا يعتبر تدخل القانون الدولي في مسألة الانتخابات – التي هي من صميم القانون الداخلي للدولة – تدخلاً في السيادة – ولم يعد مقبولاً أن تعلل الدولة بسيادتها وبمبدأ تحريم التدخل في شئونها الداخلية، مثلما كان يحدث عادة في الماضي، للحيلولة دون تمكين المؤسسات الدولية من الاضطلاع بمسئولياتها.

مصدر (د. حسن نافعة، سيادة الدول في ظل تحولات موازين القوة في النظام الدولي) (د. محمد طلعت الغنيمي، بعض الاتجاهات الحديثة في القانون الدولي العام)، (صالح جواد الكاظم، وعلي غالب العاني، الأنظمة السياسية) (د. عبد الحميد متولي، القانون الدستوري والانظمة السياسية)، (الموسوعة السياسية)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.