حقائق لا تعرفها عن جيش الأسد الباسل

ينظر أفراد المجتمعات والدول الكبرى إلى جيوشهم نظرة تقديس باعتبارهم حماة التراب، ماذا عن “حماة الديار” في سورية، ونظرة السوري إليهم اليوم؟

الأيام السورية، فرات الشامي

مثّل اللباس العسكري حتى فترة قريبة سبقت الثورة السورية –بغض النظر عن الفساد المستشري داخل جسم تلك المؤسسة العسكرية-حالة يحترمها “الشعب السوري”، بجميع فئاته العمرية وتركيبته السكانية، لاعتبارات وطنية.

تلاشت تلك الصورة تدريجياً بدايةً من تصدر “حافظ الأسد” قيادة الجيش، واستشراء الفساد ضمن صفوف تلك المؤسسة؛ التي تحولت مع الزمن إلى بؤرة أمنية بتركيبة طائفية، قصد منها “حافظ الأسد”، من وجهة نظر الشارع السوري فرض نوع من القطيعة والتوجس بين مكونات المجتمع السوري. وصولاً إلى منتصف العام 2011؛ الذي تم أحم فيه “نظام بشار الأسد” التشكيلات العسكرية لقمع الحراك السلمي وانتفاضة الشعب المطالبة بالحرية والكرامة، وإن بقيت لفترةٍ محدودة تهتف “الشعب والجيش إيد وحدة”.

الفيديو نشره نشطاء يبرز قيام الجيش بضرب المتظاهرين في سوريه أثناء قولهم الشعب والجيش إيد واحدة.

الانطباع العام اليوم أنّ “الجيش العربي السوري” قد انتهى فعلياً، وتحوّل إلى “مرتزقة” تعمل كآلة قتل تدار من غرفة “حميميم” عبر “الضباط الروس”، جنباً إلى جنب مع ما يسمى “قوات الدفاع الوطني”، وبتنسيق مع “الحكومة الإيرانية”. فيما ظلت وسائل إعلام “الأسد” تصِّر على تصدير صورة تحاول فيها تلميع “مقاتلي جيش الأسد”، المتآكل بطبيعة الحال نتيجة عوامل وحقائق أبرزها:

  • تجنب الشباب السوري الخدمة العسكرية.
  • حركة الانشقاقات الكبيرة بداية الثورة، من أبناء المناطق الثائرة، وما تبعها من انشقاقات لأفراد لم تذكر عبر الإعلام.
  • أعداد القتلى التي ازدادت داخل صفوف قوات الأسد نتيجة المعارك الدائرة على رقعة كبيرة من الأرض السورية.

وما يؤكد عموماً حقيقة “انهيار المؤسسة العسكرية” حقائق أخرى من بينها:

  • لجوء نظام الأسد إلى تشكيل قوة رديفة للجيش تتكون من موظفي الدولة، وطلاب الجامعات البعثيين، وغيرهم من المتطوعين تحت مسمى “قوات الدفاع الوطني”.
  • خسارة نظام الأسد مناطق كثيرة من الأرض السورية على أيدي الثوار، دفع به لطلب مساندة من قوات ومليشيات “إيرانية-عراقية-لبنانية-أفغانية” وغيرها. تعتبر اليوم القوة الميدانية الأساس في معاركه على الأرض.

بعيداً عن تعقيدات الكلام العسكري، والشرح المفصّل في الحالة المتردية التي آل إليها الجيش السوري، يمكن للمتابع من عوام السوريين تأكيد وجود خلل في صفوف الجيش وعقيدته القتالية، التي انتقلت من الولاء للوطن إلى البراءة منه، والخضوع التام مع موالاةٍ مطلقة لشخص “بشار الأسد”.

الأمور ميدانياً لم تتوقف عند هذا الحد، فقد تحول “المقاتل” إلى “قاتل مأجور” ينهي معركته ليقوم على إثرها بـ “تعفيش المنازل”؛ وهذا مصطلح متداول ضمن صفوف عناصر “مرتزقة الأسد” تعني “السرقة”؛ ليصار إلى بيع ما أمكن في سوق “السُنّة” كما يحلو لهم تسميته.

كذلك يوضح الفيديو المنشور عبر صفحة “حلب اليوم” وتحت عنوان “تعفيش حلب يشعل اقتتالاً بين الشبيحة في عدة مناطق بحلب” مظهراً من مظاهر التردي الأخلاقي في صفوف جيش الأسد.

تشير بعض الدراسات أنه وبحلول صيف عام 2012، كان النظام بالفعل يعاني من نقص خطير في القوات العسكرية. وتصل الدراسة إلى أن نظام “الأسد” لديه أكثر من 70.000 جندي متبقٍ تحت قيادته. واعتماده الكلي اليوم على الدعم المقدم من المرتزقة الأجانب، والاحتلال الروسي. وقد خلصت الدراسة أن تعدد المقاتلين الروس في سوريا، على الأرجح ما بين 10 آلاف – 15 ألف مقاتل.

بالمقابل، وفي إطار الرغبة بالتحول في سورية من الدولة العسكرية، إلى دولة المؤسسات المدنية، نعرج على أبرز منجزات الجيش السوري منذ سيطرته على الحكم عام 1963، حتى تاريخ اليوم 1/آب/2017، الذي يصادف عيد الجيش السوري. والتي يمكن تلخيصها بالتالي:

  1. 9 انقلابات عسكرية للاستيلاء على الحكم.
  2. حكم سوريا منذ 1963 وحتى الآن.
  3. خسارة كل المعارك البرية والجوية والبحرية التي خاضها ضد إسرائيل.
  4. اجتياح لبنان وسرقة مقتنيات اللبنانيين وقتلهم منذ 1976 وحتى 2005.
  5. تدمير حماة بالكامل، وقتل 40 ألف مدني سوري عام 1980.
  6. التنسيق الحربي مع إسرائيل في القضاء على المقاومة في لبنان عام 1982.
  7. الجيش السوري يقصف من الجبل، وإسرائيل من البحر، الجنوب وبيروت.
  8. سرقة مقدرات البلاد وحكمها بالبسطار والجزمة.
  9. حراسة الجولان والجبهة الشمالية لإسرائيل، ومنع أي نشاط عسكري من خلالها.
  10. قتل ملايين السوريين وذبحهم والتنكيل بهم وتهجيرهم خلال أعوام الثورة منذ 2011.
  11. السماح للمرتزقة من الإيرانيين ومجرمي حزب الله بانتهاك سيادة الوطن.
  12. العمل على توطين غير السوريين لتغيير التكوين السكاني في سورية.
  13. المساعدة في تأسيس داعش والتنسيق معها عسكرياً ولوجستياً.
  14. السماح لروسية بانتهاك حرمة الوطن وإقامة قاعدة عسكرية وقصف الشعب السوري بطائراتها.
  15. رفع شعارات طائفية وخاصة بحماية الأسد وأسرته لا الوطن.
  16. لا يدافع عن الوطن، ولكن يكتفي بالاحتفاظ بحق الرد.

الصورة السابقة تشكل مسيرة تاريخية حافلة عاشها الشعب السوري تحت وطأة حكم العسكر، لتتطور الظروف ويستولي “حافظ الأسد” الرجل العسكري على مفاتيح قيادة الدولة، ويديرها وفق مفهوم “أمني-عسكري” يرسخ لبقاء نفوذه حتى بعد مماته.

عموماً، فقد تندر الشارع السوري بقوة وبسالة مقاتلي الأسد، لعل أبرز ما تم تداوله، أتى إبان معارك الثوار مع “عصابات الأسد” في ريف حماة والتي تقول:

الجيش العربي السوري في ريف حماة يطالب هيئة تحرير الشام، وباقي الفصائل الكف عن البغي وتحكيم الشريعة.

كما تداول نشطاء أيضاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما نصه: ((عاجل: بواسل جيشنا الأبطال لم ولن يسكتوا وهاهم يطلقون معركة #ياعباد_الله_اهربوا … رداً على المسلحين في دمشق وحماة)).

فيما سخر بعض الناشطين وكتبوا بأن الجيش الباسل أطلق معركة يلي بحب الله يخلي من حماة.

بينما استهزأ آخرون بالرد الصامت كالعادة إزاء الغارات الإسرائيلية على مواقع الجيش السوري، وأطلقوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما نصه: ((أن الإسرائيليين استغلوا انشغال جيشنا الباسل بصلاة الفجر)).

 

مصدر السوري الجديد
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.