حصار الزراعة أسلوب جديد تنتهجه قوات الأسد

الأيام السورية| جلال الحمصي

تستمرّ قوات الأسد المسيطرة على الأجزاء الشمالية من مدينة الرستن بريف حمص الشمالي وحماة الجنوبي بإغلاق عنفات المياه الرئيسية المغذية لمياه نهر العاصي؛ الذي يعتمد عليه أهالي المدن والبلدات الريفية المحاصرة لريّ محاصيلهم الزراعية في ظلّ شحّ المياه السطحية في المنطقة.

قطع مياه العاصي تسبب بتلف الكثير من المحاصيل الصيفية خلال الأشهر الماضية لا سيما الخضار منها؛ والتي كانت تغطي نسبة 80% من احتياجات أهالي المدن والبلدات الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلّحة المحاصرة منذ مطلع العام 2012.

وبحسب المزارع “جهاد غصن” من أبناء ريف حماة الجنوبي فإنّ قوات الأسد المتواجدة بالقرب من سدّ الرستن؛ وهو أكبر مخزون مياه في المنطقة الوسطى لسوريا تتعمد قطع مياه العاصي بفترات محددة من كلّ عام، وتتزامن هذه الفترات مع موعد بذار الأراضي والتي تحتاج بدورها للسقاية بشكل دوري حتى تنمو وتقاوم العطش بالاحتمال الأقل من 3-4 سقايات متتالية، بالإضافة لتعمّدها وقف عنفات المياه في منتصف الموسم الزراعي لا سيما موسم القمح لتضمن بذلك فقدان السنابل للقمح والهدف من ذلك زيادة معاناتنا والحصار الذي تفرضه علينا.

وأضاف “غصن” إنّ الكثير من المزارعين عزفوا عن زراعة أراضيهم لأنّها باتت تنعكس سلباً عليها، فمع انقطاع مياه العاصي يضّطر المزارعون لتشغيل مضخات المياه التي تعمل على استجرار المياه من الآبار الجوفية البعيدة نسبياً عن حقولهم ما يعني ارتفاع تكاليف الريّ ناهيك عن الأعطال الكثيرة التي تواجه المولدات وغياب مادة الديزل وغلائها إن وجدت.

في ذات السياق تحدّث المهندس الزراعي ” أبو سامر” لصحيفة الأيام السورية: إنّ ريف حمص الشمالي يُعتبر من المناطق الخصبة في سوريا، ومن المناطق المنتجة للعديد من الأصناف الزراعية نظراً لارتفاع تربتها “بمعنى أن التراب الأحمر لا يعلو كثيراً عن الجبل أو ما يسمى التراب الأبيض “الطبقة الثانية من الأرض” وهو ما يميزها بالحفاظ على رطوبة المياه وعدم نزول مياه الري والأمطار لجوف الأرض، الأمر الذي ينعكس بالإيجاب على المحاصيل الزراعية التي ترتوي بشكل تام وبرويّة.

وأشار “أبو سامر” إلى أن نسبة الإنتاج خلال العامين الماضيين تراجعت بشكل ملحوظ في المناطق المحاصرة لعدة أسباب كان من أبرزها: قطع مياه العاصي مؤخراً وقطع سواقي الري منذ بداية الحصار الذي فرضته قوات الأسد على المنطقة، ناهيك عن سوء البذار الزراعي والأسمدة التي يسمح ضباط الأسد بإدخالها للريف بعد الحصول على أتاوة أو رشوة مالية.

فهل يصّبر المزارعون ويستمرون بتحدي ظروف الحصار في ريف حمص الشمالي أم سيكون هناك من خيارات أخرى؟ لا سيما وأننا مقبلون على فصل الشتاء حيث قام العديد من المزارعين بحرث أراضيهم منتظرين هطول الأمطار التي تأخّرت نسبياً للبدء بزراعتها بالقمح استعداداً منهم لعام جديد من الحصار.

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.