حصاد العام 2020 في سوريا… أزمة اقتصادية وتردي الأوضاع المعيشية

كما حدث انهيار للعملة السورية أضعافاً أمام الدولار الأمريكي، وارتفعت الأسعار، يضاف إلى ذلك قلة توريد المحروقات والقمح من الدول الداعمة للنظام، وخاصة روسيا وإيران، ما أدى إلى أزمة في الخبز المحروقات.

فريق التحرير- الأيام السورية

شهدت المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد خلال عام 2020، عدة أزمات اقتصادية، تؤثر يومياً بتدهور الوضع المعيشي لملايين السوريين، وزيادة معدلات الفقر حتى تخطت النسبة أكثر من 90%، حسب ما قالته ممثلة منظمة الصحة العالمية في سورية في يونيو/ حزيران2020، كما حدث انهيار للعملة السورية أضعافاً أمام الدولار الأمريكي، وارتفعت الأسعار، يضاف إلى ذلك قلة توريد المحروقات والقمح من الدول الداعمة للنظام، وخاصة روسيا وإيران، ما أدى إلى أزمة في الخبز المحروقات.

 

تردي الأوضاع المعيشية

البداية كانت في أكتوبر/ تشرين الأول2020، عندما ضربت أزمة محروقات أرجعتها حكومة الأسد إلى إيقاف التوريدات النفطية التي تعتمد عليها منذ سنوات.

وتفاقمت الأزمة، مع تكرار مشاهد وقوف المواطنين على طوابير محطات الوقود لساعات طويلة، إضافة إلى وصول سعر ليتر البنزين في السوق السوداء إلى ألف ليرة سوريا، في حين يبلغ سعره المدعوم في المحطات 250 ليرة.

ونتيجة لذلك رفعت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة الأسد سعر البنزين المدعوم إلى 450 ليرة سوريا وسعر ليتر البنزين الممتاز غير المدعوم 650 ليرة سوريا، بمقدار 200 ليرة لكل نوع.

كما رفعت حكومة الأسد سعر لتر المازوت الرسمي للقطاع الصناعي والتجاري من 296 ليرة إلى 650 ليرة سوريا، بنسبة 120%.

ورافق ذلك أزمة الخبز، وفي ظل عدم تبرير من قبل حكومة الأسد لأسباب الأزمة، إلا أن عدم توريد القمح من مناطق الشمال السوري الخاضعة لسيطرة “قسد” تعتبر أحد الأسباب، وهو ما دفع حكومة الأسد إلى دعوة المواطنين بزراعة أي مساحة بالقمح.

وأدت الأزمة إلى اتخاذ حكومة الأسد عدة حلول أولها كان تخصيص ربطتي خبز كل يومين للأشخاص المخصص لهم ربطة واحدة يومياً عبر البطاقة الذكية، قبل أن تعلن ارتفاع سعر ربطة الخبز إلى 100 ليرة سوريا قبل أسابيع.

طوابير السوريين على الأفران للحصول على الخبز المصدر العربي
طوابير السوريين على الأفران للحصول على الخبز المصدر العربي
أسباب الأزمة كما يراها النظام

كشف بشار الأسد، خلال زيارته لمعرض “منتجين” في التكية السليمانية في دمشق في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، أن “سبب الأزمة الاقتصادية ليس الحصار على سورية، وإنما المشكلة هي الأموال التي أخذها السوريون ووضعوها في المصارف اللبنانية”، مضيفاً أن “المصارف اللبنانية أغلقت ودفعنا الثمن، وهذا هو جوهر المشكلة التي لا أحد يتحدث بها”. وقال أنه لا يعرف قيمة الأموال المودعة في المصارف اللبنانية، لكن “في الحد الأدنى يقال أنه يوجد 20 مليار دولار أمريكي، وفي الحد الأعلى يقال 42 مليار دولار”، واصفاً الرقم بـ”المخيف” بالنسبة لاقتصاد سورية.

 

نزاع الأسد- مخلوف

في شهر مايو/ أيار 2020 بدأت الخلافات بين عائلة الأسد ورامي مخلوف، تطفو على السطح، بعدما كانت تقتصر على تسريبات وأنباء غير مؤكدة سابقاً.

أوّل معالم الخلاف، اتضحت مع أول تسجيل مصور لرامي مخلوف عبر صفحته في “فيس بوك” قبل سبعة أشهر، تحدث فيه عن محاولة “أطراف” نافذة في القصر والنظام، السيطرة على شركاته وخاصة “سيرتيل”.

بدأت عقب ذلك معالم الخلافات تتضح أكثر، مع تكرار ظهور رامي مخلوف، وصولاً إلى الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة، إلى جانب تعيين حارس قضائي على شركة “سيرتيل”.

ويؤكد محللون اقتصاديون، أن الأزمة بين مخلوف والأسد، كان لها أثر كبير على الاقتصاد السوري، وخاصة الليرة السورية وتراجعها بشكل كبير، بسبب هيمنة مخلوف على الاقتصاد بشكل كبير خلال السنوات الماضية.

 

قانون قيصر وحزم العقوبات المتلاحقة

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، في يونيو/ حزيران 2020، دخول قانون “قيصر” حيز التنفيذ وبدء فرض عقوبات اقتصادية جديدة على شخصيات وكيانات تدعم نظام الأسد.

ونص “قانون قيصر” على فرض عقوبات على كبار المسؤولين والقادة العسكريين في نظام الأسد وعائلته، بمن فيهم عقيلته أسماء، بالإضافة إلى توسيع نطاق العقوبات الاقتصادية النظام، لتشمل قطاعات رئيسية عامة يقودها أشخاص في حكومة الأسد، أو أي شركات خاصة تدعمه في مسألة إعادة الإعمار.

كما نص القانون على تقويض داعمي الأسد، وبالتحديد روسيا وإيران، عبر فرض عقوبات مباشرة عليهما، تشمل مسؤولين حكوميين وشركات الطاقة التابعة لهما، بالإضافة إلى أي جهات تساعد الأسد.

وأصدرت واشنطن حزما أخرى من العقوبات ضد النظام، وشملت حوالي 90 شخصية وكياناً اقتصادياً، بحسب ما أعلنت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في سورية، عبر حسابها في “تويتر” بالقول “سنواصل فرض هذه العقوبات، حتى ينهي النظام السوري حملته العنيفة ضد الشعب السوري وحتى تتخذ دمشق خطوات لا رجعة فيها نحو حل سياسي يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي يمثل المسار الوحيد الناجع لتحقيق مستقبل مستقر لكل السوريين”.

انخفاض قيمة الليرة السورية المصدر صوت العرب
انخفاض قيمة الليرة السورية المصدر صوت العرب
حرائق مرعبة في سوريا ولبنان

في شهر أكتوبر، تشرين الأول2020، اشتعلت النيران في مناطق عديدة من لبنان وسوريا، مُخلفة أضرارا في مساحات واسعة النطاق، وسط صعوبات كبيرة تعرقل جهود إخماد الحرائق.

كما انتشرت مقاطع فيديو من البلدين تظهر حجم الكارثة التي حلت بتلك الأراضي.

مصدر وكالات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.