حسان العقاد السوري الذي تطوع كعامل نظافة في مشافي لندن

"ما يمكنني فعله هو التأكد من أن جيراني وموظفي المستشفى في أمان"

غيّر “حسان العقاد” مهنته كمخرج مؤقتا، ليكون في الصفوف الأمامية في مواجهة هذا الفيروس، وكي يساعد البلد الذي فتحت له أبوابها عندما قصدها لاجئا.

44
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

كثيرون منا هربوا من أوطانهم إلى بلدان أخرى بعد أن انكرت أوطانهم التي ولدوا فيها، حقهم في الحرية والعيش بكرامة، هاجروا إلى بلدان أخرى عرفت قيمتهم ودعمتهم وشجعتهم، ليصبحوا لاحقا قناديل تضيء في بلاد الاغتراب الجديدة.

مخرج الأفلام السوري “حسان العقاد” كان واحدا من آلاف القناديل المنيرة، قرر أن يكون جندياً في الصفوف الأمامية يواجه المرض ويساعد نظام الصحة البريطاني في مواجهة فيروس كورونا.

بدأ يخرج كل يوم ويذهب إلى المستشفيات لينظفها، يمسح أرضها، آملاً أن يتواجد يوماً ما من يمسح دمع أمه التي تزايدت تجاعيد وجهها من شوقها له.

غيّر “حسان العقاد” مهنته كمخرج مؤقتا، ليكون في الصفوف الأمامية في مواجهة هذا الفيروس، وكي يساعد البلد الذي فتحت له أبوابها عندما قصدها لاجئا.

تطوّع للعمل كعامل نظافة في مستشفى

حسان عقاد البالغ من العمر (32 عاما) لجأ إلى بريطانيا بعد خروجه من معتقلات الأسد وبعد تعرضه للتعذيب، تطوّع للعمل عامل نظافة في مستشفى سانت بارثولوميو في لندن.

وقال في فيدو تشاركه بريطانيون على مواقع التواصل الاجتماعي “لقد كانت بريطانيا موطنا لي منذ أربع سنوات، رحب بي الناس في هذا البلد بأذرع مفتوحة، ومنذ أن تفشى الوباء لم أستطع النوم وكنت أفكر كيف أرد الجميل”.

وفي الفيديو الذي حصد نسبة مشاهدة مرتفعة، أشهر عقاد بطاقة العامل التي حصل عليها والتي تمكنه من الدخول إلى المستشفى قصد تنظيفه، قائلا “هذه بطاقة شرف لي”.

ثم تابع “إن التواجد هنا في الخط الأمامي والقدرة على المساعدة في هذا الوقت الصعب هو شرف، ما بعده شرف”.

وخلال حديثه عن جملة المساعدات التي قدمت له في بريطانيا، ذرف حسان عقاد الدموع، وقال إنه متأثر لحسن المعاملة التي تلقاها عندما كان معدما.

لست بطلاً وهذا واجبي

وقال عقاد ردا على تعليقات متابعيه “لقد شعرت بالخجل بعد تلقي العديد من الرسائل الجميلة من الناس تقول إنك بطل وأنت أحدنا ونحن نقدرك”.

ولفت عقاد، الذي عمل أيضًا كمدرس للغة الإنكليزية في سوريا، انتباه الجمهور بعد أن نشر صورة لنفسه أمام معدات وقائية كاملة في حمام بالمستشفى على صفحته على تويتر، وقال “إنه خضع للتدريب قبل أن يبدأ دوره الجديد في المجتمع”، على حد تعبيره

وغرد عقاد قائلا “يشرفني الانضمام إلى جيش من عمال النظافة الذين يقومون بتطهير مستشفياتنا من فيروس كورونا”.

ثم تابع “لندن كانت بيتي منذ أن غادرت سوريا، وأقل ما يمكنني فعله هو التأكد من أن جيراني وموظفي المستشفى في أمان.

رحلة اللجوء

غادر عقاد مسقط رأسه دمشق عام 2012، ووصل إلى لندن في سبتمبر 2015.

وكان مدرسًا للغة الإنكليزية في مدرسة ثانوية وعمل أيضًا مصورا، قبل أن يهرب من بلاده بعد سجنه وتعذيبه من قبل نظام الأسد.

وفي حديثه عن حياته في دمشق، قال: “الخروج في احتجاجات في سوريا كان مثل الذهاب في مهمة انتحارية”. وقال إنه تعرض مرة للضرب لمدة 20 دقيقة بأعمدة من حديد، وتم كسر ذراعيه واثنين من أضلاعه.

وقد اتُهم بأنه جاسوس لأن لغته الإنكليزية كانت جيدة للغاية، على حد وصف صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.

مشاركاته الفنية

شارك عقاد، الذي يعيش في بريكستون، جنوبي لندن، قصته في الفيلم الوثائقي لبي بي سي النزوح: رحلتنا إلى أوروبا، وفي الفيلم يتحدث عن رحلته إلى أوروبا، والتي شملت مغامرة على متن زورق عبر اليونان.

وكان حسان عقاد قد شارك في مسلسل تلفزيوني معروف في بريطانيا بعنوان (Exodus) بثّته هيئة الإذاعة البريطانية قبل أشهر.

مصدر الحرة BBC
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.