“حزب الله” بيدق شطرنج بأيدي اللاعبين

خاص|| بقلم: فرات الشامي

تحدثت مصادر محلية عن الانتشار الكثيف لعناصر الشرطة الروسية في مناطق تمتد من “وادي بردى” إلى طريق لبنان القديم، وإقامتهم حاجزاً عسكرياً بالقرب من منطقة الهامة بريف دمشق الغربي، المنطقة التي لم يكن “حزب الله” يتجرأ المرور منها.

ميدانياً الشرطة العسكرية الروسية نزلت  بتاريخ الرابع والعشرين من شباط الجاري في ثكنة “النبي هابيل” التي تقع جنوب غرب قرى “وادي بردى”.

لتنهي الجدل الذي دار حول وجود عناصر “حزب الله” في تلك المنطقة بالتحديد.

روسيا مقتنعة حتى اليوم بأهمية “حزب الله” عسكرياً، بدليل تصريحات مستشار رئيس مجلس الشورى الإيراني “أمير عبد اللهيان” في الثالث من شباط الجاري أنه لا وجود لخلافات بين موسكو وإيران في المسائل السياسية أو فيما يتعلق بالأمن، كما ينطبق هذا على موضوع دور “حزب الله” في سورية.

لتظهر بعدها تصريحات متناقضة تماماً على لسان نائب وزير الخارجية الروسي “أولغ سيرمولوتوف” تتعلق بمسألة انسحاب مليشيا “حزب الله” من سورية بحسب ما أوردت صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية التي خصها بهذا التصريح قبل أيام.

تصريح نائب وزير الخارجية الروسي انتقلت من مرحلة “الكلام” لتتبلور كـ”فعل” على الأرض في ريف دمشق الغربي وتحديداً في المنطقة التي يعتبرها “حزب الله” منطقة نفوذه.

كتيبة الشرطة العسكرية التابعة لروسيا عملياً بدأت تفرز عناصرها، إزاء ذلك لم تخرج تصريحات من قيادة “حزب الله” أو “طهران” تنفي هذا الموضوع، أو حتى توضحه لـ”مواليها” على الأقل.

أمّا “حزب الله” الذي خاض المعركة على أرض “وادي بردى” ليساند قوات الأسد في عملية “إخراج الثوار” من المنطقة والذي يعتبر نفسه “وصياً” وحيداً على تلك المناطق الممتدة من جسر بيروت مروراً بقرى وادي بردى و الزبداني حتى سرغايا مع الحدود السورية، يبدو أنه سيكون هو الآخر خارج “المعادلة”.

مؤخراً كان آخر من خرج من الثوار هم المقاتلون من أبناء “سرغايا” الذين حطوا رحالهم في محافظة “إدلب” بعد “تسوية” مع نظام الأسد برعاية وضمانات من “موسكو”، دون ذكر دور لـ”حزب الله” أو أسياده في “قم” هذه المرة.

الواقعية السياسية تحرك “موسكو” في مواقفها، فهي بدايةً لا تريد التورط في حربٍ طويلة الأمد، وإنما تسعى لإثبات أنها صاحبة “اليد الطولى” في المنطقة وتحديداً “سورية، خاصةً بعد “حلب”.

الواقعية السياسية ذاتها جعلت “موسكو” تدرك عجز الأسد وإيران عن إنهاء الحرب السورية.

كما أنَ “روسيا” من خلال خطوتها السابقة تحاول رعاية “المصالح الإسرائيلية” في المنطقة وهذا ما بدا واضحاً بعد زيارة “أولغ سيرمولوتوف” نائب وزير الخارجية الروسي إلى “تل أبيب” والذي كشف بحسب صحيفة “جيروزلم بوست” الإسرائيلية تفهم روسيا مخاوف “إسرائيل” من بقاء “حزب الله” في سورية بعد انتهاء الحرب، وإن كان رفض اعتبار الحزب “تشكيلاً إرهابياً”، مستنداً في ذلك بأنّ “حزب الله” يعتبر تشكيل سياسي يشارك في الحكومة اللبنانية.

من الواضح أنّ الخدمة التي قدمها “حزب الله” لأسياده لا تنكر، وإنما هو اليوم موضع “جدل”، كما أنّ تقاطع مصالح “إيران” و”إسرائيل” يعطيه مشروعية في التواجد على الأرض السورية إلى الفترة التي تنتهي فيها “صلاحيته”.

“موسكو” تحاول إرضاء “أنقرة” التي تريد التخلص من الوجود “الإيراني” وذراعه العسكري في المنطقة، و ما يتم الحديث عنه حالياً هو نشوء تفاهم ثنائي بين “موسكو وأنقرة” حول هذا الملف.

الجدير ذكره أنّ الشرطة العسكرية الروسية باعتراف “موسكو” موجودة في “حلب” وهذا ما أكده وزير الدفاع الروسي “سيرجي شويجو” خلال لقاء جمعه مع الرئيس “فلاديمير بوتين” في” موسكو” حيث قال: (( إن هؤلاء الجنود سيحفظون النظام داخل المدينة السورية )).

الملفت أن موقع “ميجا فون” الإسرائيلي، في تقرير له، حول إمكانية “خروج مقاتلي حزب الله” من سورية وتأكيده هذه الخطوة ذكر أن مصادر روسية أوضحت بأن “الأسد” غير منزعج من هذه الخطوة.

“الأسد” ليس من مصلحته بقاء “مليشيات حزب الله” أو غيرها في البلاد، لأنه فعلياً وجد نفسه غارقاً ورهينةً لهذه “المليشيات” بغض النظر عن “جنسياتها”، فهي في نهاية المطاف تعتبر “أداة” بيد “طهران” لممارسة ضغوطات على “الأسد”.

من الواضح أنّ “موسكو” تحاول فقط “تقليص” دور “حزب الله” في المنطقة، ولا يمكن الجزم بأنّ “حزب الله” اللبناني في طريقه لمغادرة الأراضي السورية، ولا يمكن حتى تبرير هذا الأمر بما حصل من خلاف بين “موسكو وحزب الله” أثناء المعارك التي دارت في وادي بردى، حين رفض الحزب إدخال الوفد الروسي لمنطقة “عين الفيجة” في الخامس من يناير/كانون الثاني الماضي.

مصير “حزب الله” بيد أسياده… هكذا يمكن أن نفهم مستقبل هذا الحزب في “سورية”.

بعد الحرب لن يكون دور “حزب الله” في المنطقة إلا دور “كلب الحراسة” على منجزات الأسياد في حال حقق “السيد” هدفه على الأرض السورية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.