حرية الرأي وحق الوصول إلى المعلومة من المكونات الأساسية لحرية التعبير

يعدّ وجود قوانين حرية المعلومات، التي توفر إمكانية الحصول على المعلومات العامة، أمرا أساسيا، وكذلك هو الحال في ما يتعلق بالوسائل التي تستخدم في توفير المعلومات، سواء من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو من خلال المشاركة البسيطة في الوثائق.

الأيام السورية؛ سلام محمد

يُقصد بحرية الرأي، أن الإنسان حرّ في تكوين رأيه، والتعبير عنه بأسلوبه الخاص الذي يراه مناسباً دون أن يكون تابعاً لأحد، أو خائفاً من أحد، أو قلقاً حيال أن يعلم أحد هذا الرأي، وعليه فإنه لا يحق لأحد أو جهة ما التعرّض لصاحب الرأي، أو تعنيفه بسبب آرائه.

وهذا ما نصّت عليه المواثيق الدولية والإقليمية فيما يخص حقوق الإنسان، فقد أكدت المادّة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ضرورة كفالة اعتناق الآراء دون أدنى تدخل، كما نصت المادة 19 من العهد الدولي في فقرتها الأولى على أن حرية الرأي هي حقّ مستقلٌّ قائم في أساسه على اعتناق الآراء دون تدخل من أي جهة، بالإضافة إلى العديد من العهود والمواثيق الأخرى، إلّا أن تطبيق حماية حرية الرأي يختلف من دولة إلى أخرى تبعاً للسياسات المطبَّقة فيها.

قيمة حرية المعلومات

يعدّ وجود قوانين حرية المعلومات ، التي توفر إمكانية الحصول على المعلومات العامة ، أمرا أساسيا، وكذلك هو الحال في ما يتعلق بالوسائل التي تستخدم في توفير المعلومات، سواء من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو من خلال المشاركة البسيطة في الوثائق.

يمكن أن تغير المعلومات الطريقة في رؤية العالم من حول البشر، ومكانهم فيه، وكيفية ضبط حياتهم من أجل تحقيق أقصى قدر من الفوائد المتاحة من خلال مواردهم المحلية. إن عملية صنع القرار التي تحركها الحقائق يمكن أن تغير بشكل كبير وجهات نظرهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ولعل وسائط الإعلام المتعددة والمنفتحة هي أغلى قيمة عندما توفر مرآة للمجتمع يرى فيها نفسه. كما أن للحظات التأمل هذه دورا فعّالا في تحديد أهداف المجتمع، وتصحيح مساره عندما ينقطع الاتصال بين المجتمع وقادته أو عندما يضلون السبيل. ويتحول هذا الدور، بشكل متزايد، باتجاه وسائط الإعلام المحلية الصغيرة نظرا لدفع الضرورات المالية وسائط الإعلام الكبرى بعيدا عن هذه المبادئ الأساسية إلى مراكز الربح التي لا تلبي احتياجات المجموعات السكانية المهمشة والأصغر.

لحرية المعلومات والشفافية التي تعززها، نتيجة مباشرة في مكافحة الفساد، مما له بدوره أثر ملموس على التنمية. وكما أكد رئيس البنك الدولي السابق جيمس وولفنسون على أن الفساد الحكومي يعتبر العقبة الرئيسية أمام التنمية، وأن قطاع الإعلام المستقل هو الأداة الوحيدة لمكافحة الفساد العام.

حرية التعبير والعالم الرقمي

يمكن للعالم الرقمي أن يتيح لعدد أكبر من البشر إمكانية الوصول إلى المعلومات التي يحتاجونها، بما في ذلك تحدي الحكومات والشركات. فالمعلومات تُعتبر سلطة، ولدى الانترنت القدرة على تمكين المليارات السبعة من سكان العالم بشكل كبير.

بيد أن حرية التعبير اليوم تعتمد في الأغلب على الثروة والامتيازات والمكانة في المجتمع. فالأثرياء والأقوياء نادراً ما تُفرض عليهم قيود في التعبير عن آرائهم. وبالمثل، فإن الذين لديهم حواسيبهم المحمولة الخاصة ذات السرعة العالية في الدخول إلى الانترنت يحظون بإمكانية الوصول إلى المعلومات بشكل أكبر مما يحصل عليه أولئك الذين يضطرون للسير على الأقدام أميالاً للوصول إلى مقهى انترنت.

الرقابة على الاتصالات

بعض الدول تحاول بناء جدران حماية حول الاتصالات الرقمية على نحو متزايد، أو الرد على الاحتجاجات الجماهيرية في الشوارع بحجب الانترنت، كما تستخدم الحكومات تكنولوجيا خطرة ومتطورة لقراءة الرسائل الإلكترونية للنشطاء والصحفيين، وفتح الكاميرات أو مكبرات الصوت في حواسيبهم عن بُعد بهدف تسجيل أنشطتهم سراً. وفي 2014، أطلقت منظمة العفو الدولية وائتلاف منظمات أخرى تعمل في مجال حقوق الإنسان والتكنولوجيا أداة بسيطة تسمى “ديتيكت”‘Detekt’ ، تتيح للنشطاء إجراء مسح ضوئي لأجهزتهم لاكتشاف برامج التجسس والمراقبة.

مصدر (أحمد محمد هليل، المواثيق والمعاهدات الدولية المختصة بحرية التعبير)، (سهام رحال، حرية التعبير وحرية وسائل الإعلام) (سهام رحال، حدود الحق في حرية التعبير في القانون الدولي لحقوق الإنسان). (منظمة العفو الدولية) (الأمم المتحدة/ القانون الدولي لحقوق الإنسان)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.