حرية التعبير.. الحدود بين الحق المطلق والاستفزاز غير المبرّر

هل حق التعبير، حق مطلق لا ضوابط له؟ أم أنّ عليه أن يكون ضمن باقة من الحقوق ترتبط فيما بينها بروابط، أقلّها احترام حرية المعتقد والإيمان بالتعددية والمشاركة والحرص على مشاعر الآخرين؟

بقلم: فهد ابراهيم باشا

تضجّ منصّات التواصل الاجتماعي ومختلف وسائل الإعلام بأخبار الجريمة النكراء التي حدثت في فرنسا؛ وقتل فيها أستاذ مدرسة بقطع الرأس من قبل متطرف شيشاني يبلغ من العمر 18 عاماُ، والتعليقات المستنكرة للجريمة الوحشية والمدافعة عن حق حرية التعبير.

ونحن إذ نستنكر بدورنا هذه الجريمة الوحشية البشعة، نرى أنّه لا بدّ من مناقشة مفهوم حرية التعبير في المجتمعات الحرة الديمقراطية.

هل هذا الحق، هو حق مطلق لا ضوابط له أم أنّ عليه أن يكون ضمن باقة من الحقوق ترتبط فيما بينها بروابط، أقلّها احترام حرية المعتقد والإيمان بالتعددية والمشاركة والحرص على مشاعر الآخرين؟

من المعروف أنّ لكل دين أركانًا أساسية ومعتقدات مقدسة تمس مشاعر المؤمنين به وتعتبر إهانتها من قبل الآخرين تعديًا خطيرا واستفزازا مجتمعيا وشخصيا يختلف تأثيره من شخص إلى آخر.

على المكونات التي تتشارك في العيش في مجتمع تعددي أن تراعي مشاعر بعضها البعض وأن تحرص على عدم توجيه أي إهانة أو تجريح أو نقد قد يثير مشاعر أي من المكونات الأخرى، لا أن تقوم بسلوكيات أو أعمال مهينة أو مستفزة لا يمكن السيطرة على ردود الأفعال التي قد تنتج عنها.

من المعروف أنّ لكل دين أركانًا أساسية ومعتقدات مقدسة تمس مشاعر المؤمنين به وتعتبر إهانتها من قبل الآخرين تعديًا خطيرا واستفزازا مجتمعيا وشخصيا يختلف تأثيره من شخص إلى آخر.

هذا القول ليس دفاعاً عن مجرم ارتكب أبشع أنواع الجرائم وحشية ودموية باسم الانتصار لدين هو منه براء. فمهما بلغت الإهانة على الرد أن يكون ردّا حضارياً؛ لا يلجأ في أيّ حال من الأحوال إلى القتل وارتكاب الجرائم وتهديد السلم الأهلي.

ونحن هنا إذ نؤيد محاكمة المجموعات الإرهابية المختلفة التي ترتكب العنف والقتل باسم الدين، ندين الاستفزازات التي لا ضرورة لها والتي تُرتكب باسم حرية التعبير وحرية الرأي.

نعم لحرية الرأي الذي يحترم الآخر أو يدعوه إلى نقاش علمي أو مجتمعي لا يشمل الاستهزاء أو الاستفزاز أو التحقير.

ما نشاهده اليوم، أنّ دفاع الحكومة الفرنسية والرئيس “ماكرون” عن حرية الرأي يتجاوز تلك التي يمنحها الدستور ويسمح بتعدّي الأشخاص على معتقدات الآخرين دون سبب سوى استفزاز المتطرفين من المكونات الأخرى واستدراجهم إلى ارتكاب جرائم بالنسبة لهؤلاء المتطرفين هو الرد الطبيعي للإهانة التي طالت مقدساتهم.

نرى هذا في فرنسا اليوم، ولكننا شاهدناها في السابق في الهند وكشمير وباكستان وأفريقيا؛ سواء أكانت لأسباب دينية أو طائفية أو أثنية أو قومية.

هذا القول ليس دفاعاً عن مجرم ارتكب أبشع أنواع الجرائم وحشية ودموية باسم الانتصار لدين هو منه براء. فمهما بلغت الإهانة على الرد أن يكون ردّا حضارياً؛ لا يلجأ في أيّ حال من الأحوال إلى القتل وارتكاب الجرائم وتهديد السلم الأهلي.

المطلوب وضع ضوابط حضارية لحرية الرأي تساعد على تعزيز حوار الحضارات بين الأديان والمجتمعات والقوميات والشعوب والطوائف وتربّي جيلا كاملا يمتلك رادعا ذاتيا يمنعه من إهانة الآخرين ويحترمهم.

العالم اليوم، يحتاج إلى تقويم لكلّ السلوكيات التي تزرع الحقد والكراهية بين الشعوب وداخل المجتمعات، فلتكن الثورة الرقمية والإبداعات التقنية والفكرية وسائل سلم وحبّ واحترام.

فالمتطرفون المجرمون موجودون في كلّ الملل والديانات والأعراق، وهم توّاقون لإيجاد أسباب تبرّر لهم همجيتهم وجرائمهم.

على الشعوب والحكومات أن تعمل سويّا لمحاربة التطرف وعدم استخدام أي أحداث وحشية قد تحصل لنشر الفتن وتقسيم المجتمعات.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.