حرب تشرين.. الهروب من هزيمة حزيران بافتعال نصر إعلامي

انتصارات المهزومين.. خيانة الأنظمة العربية لشعوبها (5/6)

كان كلا النظامين المصري والسوري يخطط لحرب تحرك ركود الجبهات العسكرية، لتبرر لجماهير المنطقة هزيمتها الحزيرانية، فكانت حرب تشرين التي كانت نوعا جديدا من الهزيمة حيث حصلت إسرائيل على اتفاقية فصل القوات مع كل من النظامين.

الأيام السورية؛ سلام محمد

كتب المؤرخ العسكري الإسرائيلي أوري ميلشتاين مقالاً في صحيفة معاريف، حول كتابه “انتصار باحتمالات ضئيلة… حقائق حول حرب يوم الغفران”، يذهب فيه إلى أن تلك الحرب كانت بمثابة خطة في غاية الدهاء برعاية وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر.

يفترض ميلشتاين أن هناك “مؤامرة” أو “خطة ذكية أعدت لحرب أكتوبر”. ويقول: “بشكل عام، المؤامرة التي أتناولها في كتابي تتلخص في التالي: من أجل إقامة السلام بين مصر وإسرائيل، ونقل مصر من حضن الاتحاد السوفياتي إلى الحضن الأمريكي، في ظل الظروف الثنائية والدولية والإقليمية السائدة عام 1973، فكر وزير الخارجية الأمريكي، هنري كيسنجر، والرئيس المصري محمد أنور السادات أو وزير الدفاع (الإسرائيلي)، موشيه ديان، أو كلاهما، وربما هنري كيسنجر بمفرده في وضع خطة سرية”. وبحسب الخطة التي يفترضها، يسمح الجيش الإسرائيلي للجيش المصري بمفاجأته وعبور قناة السويس، وتحقيق انتصار محدود يزيل به عار الهزيمة التي لحقت به عام 1967، فهذا الانتصار الصغير سيهز الشعور بالأمن لدى الإسرائيليين ويجعلهم مستعدين للتنازل عن سيطرتهم على سيناء مقابل اتفاق سلام. ثم يقوم الجيش الإسرائيلي بتعبئة الاحتياط، ويطرد المصريين من الضفة الشرقية، ويعبر قناة السويس ويحتل قواعد للجيش المصري غرب القناة، وبذلك يثبت للمصريين أنهم غير قادرين على طرد إسرائيل بالقوة من سيناء، وإذا رغبوا في استعادة القناة وسيناء، فعليهم الموافقة على اتفاق سلام مع إسرائيل.

خطة شفوية

ويتابع ميلشتاين أن الخطة تم الاتفاق عليها شفوياً. ولذلك، فإذا لم يقم أحد المشاركين فيها بكشف هذا السر، فلن يُكشف بعد ذلك على الإطلاق. كما استندت الخطة على فرضية أن الجيش الإسرائيلي أكثر قوة من نظيره المصري، وتضمن قوة الجيش الإسرائيلي أن يحقق نظيره المصري انتصاراً محدوداً، يكلف إسرائيل خسائر محدودة، ويمكن لإسرائيل قلب المعادلة بعد ذلك، حتى بدون تحذير جديد.

حرب تحريك

كان كلا النظامين المصري والسوري يخطط لحرب تحرك ركود الجبهات العسكرية، لتبرر لجماهير المنطقة هزيمتها الحزيرانية، فكانت حرب تشرين “التحريرية ” التي كانت نوعا جديدا من الهزيمة حيث حصلت اسرائيلي على اتفاقية فصل القوات مع كل من نظامي انور السادات في مصر وحافظ الاسد في سورية.

وكان أنور السادات صريحا، فدخوله الحرب كان للتحريك وليس للتحرير، أما حافظ الأسد فقد أراد أن يحول هذه الهزيمة إلى نصر كاذب رافعا العلم السوري في القنيطرة.

أنور السادات مع أركان الجيش المصري في حرب تشرين(الجزيرة)

غموض عن مجريات الجبهة السورية

يحيط الكثير من الغموض الجبهة السورية في حرب أكتوبر، فيوجد شح شديد في المصادر التي تحدثت عن ما حدث في هذه الجبهة التي كانت تشكل مع الجبهة المصرية ميدان عمليات واحد لأضخم مواجهة عسكرية حدثت بين العرب واسرائيل، ويزيد من صعوبة المحاولات التي تجرى من أجل الوصول للحقيقة تلك الطريقة التي تدون وتحفظ بها أحداثنا الهامة، والسرية، والغموض الذى يحيط بها، ولعل نهاية الانتصارات الأولية سريعاً وسلسلة الهزائم المتتالية التي مني بها الجيش السوري، قد جعلت الكثير من المؤرخين، والعسكريين العرب يحجموا عن الحديث عنها، فيضطر الباحثون عن الحقيقة إلى الاعتماد على المصادر الأجنبية لمعرفة ما جرى على أرض بلادهم، بما يشمل ذلك من أخطار.

حافظ الأسد ومصطفى طلاس خلال حرب تشرين (تويتر)

بعض النتائج

1/ لا يمكن لأحد أن ينسى تلك اللحظات، حيث يضع أريل شارون رجله على لوحة تقول: من الجهة الجنوبية دمشق 60 كيلومترا، وعلى الجهة الشمالية سعسع؛ أي أن الجيش الاسرائيلي قد وصل الى أبعد من خط وقف إطلاق النار عام 1967.

2/ كما حصلت اسرائيل على اتفاقية فصل القوات لتصمت جبهتها الى يومنا هذا، حيث لم تطلق ولا طلقة رصاص واحدة منذ ذلك التاريخ على الجبهة السورية. أراحت هذه الاتفاقية اسرائيل من الجبهة السورية، ولم تعد تحسب لتلك الجبهة أي حساب، وليس بين اسرائيل وبين الجبهة السورية إلا شريط حديدي، وهو الشريط الذي لم تخترقه القوات السورية طيلة أربعين عاما.

3/ أما عن تحرير القنيطرة، فتنص الاتفاقيات على أن عودة القنيطرة كانت ضمن شروط، فمن الممنوع إعادة بنائها وبالتالي ممنوع عودة سكانها الى بيوتهم، حتى إنه ممنوع ان يدخلها اي قوى مسلحة حتى ولو كانت من الشرطة. وأما صورة حافظ الأسد وهو يرفع العلم السوري على أطلال مدينة القنيطرة، فقد بقيت مجرد صورة، فالقنيطرة انسحب منها الجيش الإسرائيلي عملياً في حزيران يونيو من عام 1974، أي بعد توقيع اتفاقية فصل القوات، وكان تخلي إسرائيل عنها مثيراً للجدل، حيث رفضه المستوطنون وحزب الليكود، حتى أنهم أقاموا مستوطنة في ضواحي المدينة لفترة وجيزة، وعندما زارها حافظ الأسد في صيف (1974) بعد تدميرها قبل خروج الجيش الإسرائيلي منها، تعهد بإعادة بنائها، واستعادة الأرض المحتلة.

4/ إعادة كل القوات المصرية من سيناء وترك قوات بسيطة العدد.

5/ أسر 8038 جندي مصري أي أكثر من أسرى هزيمة 67.

6/ وصول القوات الإسرائيلية إلى مسافة 100 كيلومتر من القاهرة حتى قال لواء مخابرات عامة إنه قال للسادات وقتها، لو تقدمت دبابات العدو قليلاً لضربت القصر الجمهوري فغير السادات الموضوع.

7/ عبور قوات شارون إلى الضفة الغربية ومحاصرة الجيش الثالث وعدد قواته 45 ألف جندي.

8/ الاعتراف بوجود ما يسمى بدولة اسرائيل بمعاهدة سلام.

9/ وصول جولدا مائير لالتقاط الصور مع جنودها خارج مدينة السويس على بعد 100 كيلومتر من العاصمة.

10/ كانت خسائر حرب تشرين في الجانب السوري: 3 آلاف شهيد، و 800 دبابة، و 160 طائرة، وعشرات القرى التي خسرها.

11/ شارك على الجبهة السورية قوات مغربية عرفت بـ”لواء الدرع” وعندما وصلت القوات السورية إلى سهل الحولة وبحيرة طبريا، ولأسباب غير معروفة، جاءت الأوامر للقوات السورية المتقدمة بالتراجع، ولم يأت للقوات المغربية القرار نفسه، بل “لقد زُج بالقوات المغربية في المقدمة ولم يتسن لها رؤية تراجع القوات السورية، كما أنه لم يتم إبلاغهم بأمر الانسحاب، فتابعوا تقدمهم، فيما انسحبت القوات السورية، وهنا وقعوا في الفخ”، وبعدها أعلن الإعلام السوري أن المقاتلين المغاربة أبطال ليتداركوا الأزمة المحتمل وقوعها بين البلدين، فقد قتل حينها نحو 170 جنديا مغربيا، بحسب الروايات التاريخية.

مصدر (شمس الدين الكيلاني، المركز العربي للأبحاث والدراسات) (المعهد العربي للتسليح)، (الجزيرة، نت) (إضاءات)، (مؤسسة الدراسات الفلسطينية)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.