حرب السيطرة على قلوب المتابعين

تسهر المواقع الإعلاميّة والإخباريّة لتبثّ أفكارها وتوظّف جماهيرها في معركة الوجود، فكيف ستنجح في جذب هذا الجيل في عصر السرعة، وتخطفه من واقعه؟

الأيام السورية؛ حليم العربي

حربٌ إعلاميّةٌ شرسةٌ تخوضها المواقع الإعلاميّة، وقنوات التلفزة العربية، والعالمية فيما بينها، هدفها كسب الجماهير، وحشد المتابعين، فينجح البعض منها، ومعظمها يفشل ويتعثّر في منتصف الطريق! أو ينسحب تدريجياً من المسرح، ليسيطر القوي بعرضه المشهد الحقيقي الصادق المعبر عن الواقع.

تتدخل عدة عواملٍ في صعود وهبوط الرصيد الشعبي، وكسب عددٍ أكبر من المشاهدين لتلك الوسائل والقنوات، وإن كان للدعم الدور الأكبر في المعركة إلا إنّه ليس كلّ شيء، بل فشلت مواقعٌ تتدفق عليها عشرات الآلاف من الدولارات شهرياً في جذب الجماهير المتابعة، وتصدّرت مواقعٌ إخباريٌّة المشهد السياسي والاجتماعي بقليلٍ من الدّعم لا يذكر لبعض المتبرعين، أو نجحت بجهد بعض الناشطين؛ الذين وظّفوا خبراتهم وجهدهم المجانيين لوقوف تلك المشاريع الخاصة، وقدّمت للمتابع كمصدرٍ يمكن الاعتماد عليه، لنقل الواقع كما هو دون إقحام الشخص الداعم ومقصه المسلط على رقاب وأيدي العاملين في ورش إعلامه المسيسة؛ التي تبدو للجميع أنّها خاصة له يعرض فيها أفكاره ومعتقداته.

الشعوب ضحية لضخ كم هائل من الأفكار والأخبار الإعلامية المزورة والمفبركة والحقيقة نادرة

نجحت الكثير من المواقع العامة والخاصة في مهمتها، خاصة التي لا تتعلق بقضية شعب أو جماعة، وجذبت عدداً كبيراً من الجمهور بموادّ عالميّةٍ دسمةٍ، تقدّمها وفق بعض الاهتمامات كالموادّ الفنيّة أو الرياضيّة أو المضحكة أو الغريبة والمسليّة، وامتازت بعبورها للقارات دون قيدٍ أو شرطٍ، متحديةً الحدود واللغة والأعراق، وبرعت أخرى في صيد التسريبات والسبق الصحفي، والوصول للأخبار من دائرة صنّاع القرار ومن مصادر مقربة. بينما تجذب الصفحات الصفراء ومواقع الفضائح والجنس جمهورها الخاص؛ الذي يتتبعها كالهائم على وجهه، لإشباع غرائزه ونزواته، وعجزت مواقع تهتمّ بالقضايا الفكريّة والعلميّة عن جذب المتابعين رغم ثراء موادّها وقيمتها، وتبقى مع العديد من المواقع تتأرجح بين الجماهير بغير هويةٍ ولا دليلٍ، فتظهر وتغيب دون ترك أي أثرٍ لأنّها لم تحافظ على القضية التي تكسب جمهورها، ولم تستطع المنافسة في هذه الحرب الحديثة.

تختلف اهتمامات الجماهير اليوم عمّا كانت عليه الأمس، وهي تريد الوصول السريع للنتيجة عن طريق الصور والمشاهد القصيرة والبوستات المختصرة، لتواكب عصر السرعة؛ الذي خطفها من أقرب الناس إليها، ولا تهتمّ بالمقالات الطويلة ولا الفيديوهات المملة لتضع المواقع الحديثة في اختبارٍ صعبٍ، ليستطيع كسبها وعلى تلك المواقع التنازل والاعتراف بوسائل التواصل الحديثة لجذبها.

أدركت العديد من الدول المتقدمة والمؤثرة في العالم: خطر هذا السلاح، فسيطرت عليه وأباحته مجاناً في بؤر الصراع ليكون طعماً يجذب الجماهير، ويحولها لقطعانٍ طائفيٍة وأثنية وجماعات ومدارس فكريّة، فتحشد كلّ جماعةٍ جمهورها، وتقنعه بقضيتها ليكون جندياً صلباً في صفوفها، يخوض المعارك ويموت من أجلها، ولأن سوق المنافسة يحتاج لعرضٍ يلائم الطلب، ويحتاج لمسوق خبير باحتياجات الأمكنة قد تفشل الكثير من وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في مهمتها، وتخرج من دائرة المنافسة بكفي حنين.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.