حرب السايبر.. أخطر الحروب غير المباشرة (1/2)

الحرب الإلكترونية لا تسيل فيها الدماء بشكل مباشر، لكنها لا تقل خطورة عن الحرب التقليدية بالأسلحة والمعدات العسكرية المحسوسة.

53
قسم الأخبار

أصبحت الحاجة للأمن الإلكتروني أولوية، في الوقت الذي يعتمد فيه الإنسان والمجتمع والدول على الوسائل التكنولوجية لتسيير كل أمورهم، ومن هنا وضعت مصطلحات من قبيل “أمن العالم الافتراضي” أو “أمن السايبر”، وأصبح هناك “جريمة إلكترونية”، و”حرب إلكترونية” تدور بين أنظمة ودول وجماعات وأفراد، لتعطي شكلاً جديداً غير تقليدي للحروب، فسلاحها إلكتروني.

حرب بكل معنى الكلمة

يؤكد مراقبون أن الحروب الإلكترونية أو (حرب السايبر) هي حرب بكل ما للكلمة من معنى، ويعرّفها الدكتور بول روزنفياغ، أستاذ القانون في جامعة جورج واشنطن، في بحث له عن قانونية هذه الحرب نشر في عام 2012، أنها “حربٌ ذكية أقوى من أي هجوم برّي أو جوي، وأكثر ذكاءً وأقل تكلفة، فهي لا تحتاج إلى معدات حربية ولا جنود، لكنها تحتاج إلى قدرات علمية عالية”.

وأشار روزنفياغ إلى أن لحرب السايبر “تأثيراً عالمياً مدمراً، إذ قد تؤدي إلى تدمير بنية تحتية لدولة ما، بما في ذلك سدودها المائية ومفاعلاتها النووية”.

واعتبر أن “حرب السايبر هي تطور طبيعي في مفهوم الحروب، نقلتها إلى جيل جديد يعتمد على التحكم والسيطرة عن بعد”.

واستعداداً لهذه الحرب التي تبدو طويلة الأمد، بدأت الصين، القوة العالمية القادمة، بتشكيل ما سمّته “الجيش الأزرق” لحماية فضائها الإلكتروني من كل هجوم محتمل. كما أن أميركا تنفق سنوياً مليارات الدولارات لتطوير حماية أنظمتها الإلكترونية. وفي روسيا، تم إحداث “وحدات الدفاع الإلكتروني” تابعة للجيش الروسي، استعدادا لحرب الإنترنت القادمة.

إسرائيل والمقاومة الفلسطينية

هذه الحرب لم تكن بعيدة عن الساحة العربية، إذ أنهكت المقاومة الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي بغاراتها السايبرية، والتي كان أبرزها عام 2013، عندما شنت مجموعة من الهاكرز تدعى “أنونيموس”، أكبر عملية قرصنة معلوماتية ضد “إسرائيل”.

أدت هذه الحرب إلى إسقاط مواقع وزارات ومؤسسات إسرائيلية، ومن ضمنها دائرة الهجرة اليهودية، والمحاكم، وإيقاع خسائر مالية بلغت 3 مليارات دولار، باعتراف القناة العاشرة الإسرائيلية، آنذاك.

كما استهدفت أكثر من 100 ألف موقع، و40 ألف صفحة على الفيسبوك، و5 آلاف حساب على تويتر تابعة لمسؤولين إسرائيليين، و30 ألف حساب مصرفي إسرائيلي.

إيران وإسرائيل

في تقرير لها عن حرب السايبربين إيران وإسرائيل، ذكرت صحيفة اندبندنت أن إسرائيل تكتمت ما يقرب من ثلاثة أسابيع عن تفاصيل تعرضها لهجمات إلكترونية استهدفت منشآت المياه والصرف الصحي، واتُهمت إيران بتنفيذها، ثم خرجت عن صمتها بالتزامن مع رد على تلك الهجمات بهجوم إلكتروني معقد استهدف ميناءً إيرانياً، ولم يتبنَّ أي من البلدين مسؤولية الهجمات، وصدر الإعلان عن وقوف إسرائيل وإيران وراء الهجومين المضادين عبر وسائل إعلام أجنبية. وهذا بحد ذاته يجعل من الهجمات الإلكترونيّة عمليات حربية أكثر خطورة من الهجمات العسكرية، بحسب عدد المتخصصين في إسرائيل.

أمريكا والصين

في عام 2014 كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن وحدة المحاربين السايبريين في الجيش الصيني هي المسؤولة عن غالبيَّة الهجمات التي تعرَّضت لها الشركات الأمريكية، وحتى الوزارات.

وكان الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، قد حذّر بكين من أن الهجمات السايبرية تُعد شكلاً من أشكال العدوان الحربي على بلاده، متوعداً بالرد بالمثل.

وكان أقسى انتقام للولايات المتحدة بحق كوريا الشمالية؛ عندما قامت الأخيرة في العام 2014 بقرصنة شركة سوني بيكتشرز إنترتينمنت؛ لمنع عرض فيلم (ذا إنترفيو)، الذي يسخر من ديكتاتور كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، وقطعت واشنطن الإنترنت 3 أيام عنها، وعزلتها عن العالم طيلة تلك الفترة.

مصدر وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.