حديث الأربعاء (1) -د. نزار عيون السود

يرتبط يوم الأربعاء في أذهان المثقفين العرب، وبخاصة عنوان ” حديث الأربعاء” بكتاب عميد الأدب العربي طه حسين الشهير ” حديث الأربعاء” الذي تناول فيه الشعر العربي الجاهلي بالدراسة والتمحيص والتقويم، وهو يعد من أهم وأشهر كتب طه حسين في دراسته للشعر العربي الجاهلي خاصة وللأدب العربي الجاهلي عامة .
بيد أن يوم الأربعاء يرتبط في أذهان السوريين عادة، وفي الذاكرة الشعبية السورية، بأبناء حمص والحماصنة، فالأربعاء، حسب النظرة الدارجة والمعروفة، هو ” يوم عيد الحماصنة”. إن حمص هي مدينة الشعراء التي شهدت لها عبقرية نزار قباني عندما قال في إحدى الأمسيات في حمص ” لكم أنا نادم لأني لم أضع هذه المدينة على خارطة تجوالي ..” وهي مدينة الضحك والنكتة وخفة الظل التي تلاعبت بجاذبية نيوتن فتفردت بأوقيتها التي تزن 250 غراما مختلفة عن بقية المدن التي تعد الأوقية 200 غرام، واعتبار الرطل 3 كغ وليس 2,5كغ ،كما لو أنها حذت حذو عاصيها، النهر العاصي لمنطق الأنهار العابرة لسوريا بمجراه المعاكس من الجنوب إلى الشمال. وأهم ما تميزت به حمص اعتبار الأربعاء يوما للفكاهة وعيداً للمرح، لتعاكس تقليداً عربياً راسخاً آنذاك يعتبر هذا اليوم بالذات يوم شؤم ونحس فيقول ابن الحجاج:

أقول اليوم الأربعاء وقد غدا عليّ بوجــه أغبـر اللون قاتــم
بعثت على الأيام نحسا مؤبدا بشؤمك يا يوم الندى والمحارم

غير أن ليوم الأربعاء تاريخاً سحيقاً يرجع إلى ما قبل الميلاد، وهو يرتبط إلى حد كبير، بأصول وثنية قديمة، وبالفلسفة اليونانية والحركات الصوفية القديمة قبل الميلاد وفي القرون الأولى للميلاد، كما يرتبط بالسيد المسيح. وسنحاول تقصي الخلفية التاريخية لهذا اليوم ونتوقف عند محطاته الرئيسية على حلقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.