حجر وحر.. لا عيد للسوريين بوجود “كورونا”

الأيام السورية؛ علياء الأمل

في ظروف استثنائية؛ سيحتفل أغلب المسلمين في كل بقاع الأرض هذا العام بعيد الأضحى، وسط منغصات تعكر الفرحة والبهجة فيه، فجائحة كورونا ستغيّب أغلب طقوس العيد.

وزارة الأوقاف في حكومة النظام السوري أعلنت منذ أيام عدم إقامة صلاة عيد الأضحى في محافظتي دمشق وريف دمشق بسبب زيادة تفشي وباء كورونا، ليضاف سبب جديد لتعكير أجواء العيد.

حجر صحي وحر شديد

لم يعد العيد يعني لرؤى الطفلة ذات الأعوام العشرة من مدينة دمشق شيئاً، خاصة بعد انتشار كورونا في مدينتها بأعداد متزايدة يومياً، ومطالبات من مديريات الصحة بضرورة الالتزام بالحجر الصحي، مع تحذيرات بأن العواقب ستكون وخيمة في حالة عدم الالتزام بالحجر.

والدة رؤى تقول بأن طفلتها تسأل: “الدنيا حر كتير وروحنا طقت من البيت لي ما بتاخدينا على الحديقة العامة نشم هوا نظيف وبارد”.

رؤى لم تكن الوحيدة التي تنتظر عيداً لتخرج من العزل المنزلي، حتى الكبار ورغم تذمرهم من الحر الشديد نجدهم أكثر تقبلاً للحجر الصحي؛ فوالدة رؤى تحاول وأسرتها التأقلم مع جائحة كوفيد- 19 ومراعاة العزل والتباعد الاجتماعي وخاصة بعد ارتفاع تفشي معدلات الإصابة بالوباء.

العيد مع كورونا “مو عيد”

تتابع السيدة “أم رؤى”: “العيد مع كورونا مو عيد؛ لأن من طقوس العيد المصافحة والتقبيل، وهما من أساسيات لقاء الأحبة في العيد ومن أهم عاداتنا، بس عم أسأل حالي، معقولة نضل على عاداتنا رغم البلا الكبير ويلي راح يزداد إذا تابعنا استقبال معارفنا وأقربائنا بنفس ما كنا عليه سابقا؟ أكيد مو معقول فالوضع لا يحتمل الاستهتار”.

طقوس العيد تغيب بسبب كورونا

إن اتباع الإجراءات الاحترازية لفايروس كورونا ستغيّر من طقوس العيد والعادات المتبعة في سوريا، خاصة فيما يتعلق باللقاءات والتجمعات، حيث تجد المعلمة والحاجة أم وليد من مدينة إدلب صعوبة في ذلك، وتقول: “اعتدنا في صباح العيد الخروج مثل باقي النسوة لزيارة المقبرة ووضع أعواد الريحان على قبور من فارقونا، وخاصة من فقدت ابنها، وما أكثرهن”.

تضيف: “نحن ننتظر صباح العيد ليقيننا أننا سنعيّد مع أبنائنا الذين واراهم الثرى، وفاء لذكراهم وعرفانا باستشهادهم، نجلس قرب القبر، ونعلمهم بأحوالنا، ونعبر عن اشتياقنا، ونبوح بحنيننا وزفرات ألمنا على فراقهم، وسط ازدحام النسوة اللاتي تذهب كل واحدة منهن لقبر ابنها، والنحيب والحزن يكلل وجوههن، ثم نجتمع بعد انتهائنا ونرجع إلى بيوتنا، ونحن نمسك ببعض ونطبطب على جراح بعضنا علنا نخفف ما ألمّ بنا”.

وأردفت مستدركة: “اثنان من أولادي بألمانيا، ولديّ ابن شهيد في معركة تحرير إدلب عام 2015، أما بقية أولادي من البنات المتزوجات قد لا يأتين لزيارتي هذا العيد لإجراءات السلامة الصارمة، وإن قدمن ستزورني كل ابنة بمفردها مع أولادها ولوقت قصير”.

الأضحية بزمن كورونا

أما أبو حسن من سكان مدينة أريحا يقول: “أي عيد مع كورونا يلي بده يعدي علينا، أنا لازم نفّذ وصية والدي وأضحيله بقرة، وأوزعها على الفقراء والمساكين، وعنا العادة يجتمع كل الأقارب والجيران على الأضحية.. فعلاً أنا محتار كيف بدي أضحي هذا العام؛ فأغلب الناس ما بتطبق التباعد الاجتماعي، وما بتستجيب لدواعي السلامة، بس بدي أضحي والحامي ربنا”.

بالمقابل؛ في مخيمات النزوح نجد الأمر أشد مرارة، لأن الناس هناك لا تعي حجم البلاء المنتشر.

يقول خالد عطار النازح من مدينة كفرنبل: “نحن ما بتأثر فينا كورونا، يلي اتحمل النار والقصف قادر يتحمل الفايروس” مضيفاً “أين العيد، نحنا ما عنا عيد، الشوب هلكنا وما بقي من العيد غير اسمه وقدسيته بالنسبة إلنا، غير قادرين على شراء الجديد أو حلوى العيد، وحتى إذا أردنا حجر أولادنا داخل الخيمة حرصاً عليهم فهذا غير مقبول لأن قماش الخيم لا يرد حر الصيف ولا برد الشتي، شكينا الأمر لله فقط”.

وسط هذه الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعانيها معظم الشعب السوري، جاء فيروس كورونا ليعكر عليهم أجواء أعيادهم القليلة، وفي هذا الوضع يتضاعف سوء الحال ويزداد ثقل الحياة على مئات الآلاف من السوريين القاطنين في المخيمات البلاستيكية.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.