حثالة المعارضة

خاص بالأيام || حليم العربي

أخرجت هذه العبارة المبتكرة، من إحدى الشخصيات المحسوبة زورا على المعارضة، كل الأحقاد والضغائن المدفونة بداخله دفعة واحدة، فغالبا ما تبقى الأحاسيس مستورة في طيات النفوس ثم تخرج فجأة بفلتات اللسان، وسقطات الأقلام أو تعابير الوجوه.

لم تكن للمعارضة أي وجود في المعادلة الدولية، ولا للمعارضين أي وزن في حسابات النظام، فقد كانوا يسجنون ويسحلون ويصلبون ويدفنون أحياء دون أن يكترث أحد بهم، حتى استطاعت المعارضة الثورية المسلحة، اقتلاع عدة بقع من براثن النظام، وأقامت عليها كيانات أمنة لأعداء النظام، بعد أن مهدت للثورة السورية فئة قليلة من النخبة، وأشعلت المدن سلميا وكادت أن تطيح به، لولم يستخدم أفظع وسائل الجريمة تحت أعين المجتمع الدولي ورعايته وسمعه.

استطاعت الكثير من وجوه المعارضة أن ترى النور، وحصدت الكثير من الامتيازات بل والجنسيات بفضل تلك الفئة المتمسكة بالأرض و العرض، وبمن تبقى في الداخل يحاول الثبات والتأقلم مع كل أنواع الأسلحة المستخدمة ضده، وهو يحاول التعايش مع ذلك الوضع، متجاهلا كل العروض للخروج الأمن عبر قنوات النظام الكاذبة، أو الحدود المفتوحة،فضل أن يبقى مخاطرا بحياته ومستقبل أطفاله، الذين حرموا من أبسط حقوقهم في التعليم والصحة، بينما يرتقي ذلك المعارض الجشع باسم الثورة ومجلسها الوطني أو إئتلافها أو منصاتها في موسكو وغيرها.

فيدخل فنادقا لم يكن ليدخلها لولا الثورة، ويترفه بأعلى الرواتب باسمها، ويركب طائرات ويجوب عواصما ويستقبل كالزعماء، ليمتطي المنابر ويهجوا الداخل وينتقده، ثم يكشر عن أنيابه مخونا لدى السماع بأي انتصار أو تقدم تحرزه تلك الثورة، فيعكر صفوها.

نعم طالت الثورة لتكشف الجميع وسقط أكثر المنافقين والمتسلقين باختبارات فرضها الواقع، فكانوا بحق حثالات المعارضة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.