حاقان فيدان… كاتم أسرار أردوغان وعدو غولن الأول

من صحيفة العربي الجديد اخترنا لكم تقريراً من اعداد باسم دباغ يتحدث فيه عن الوضع الحالي في تركيا، وجاء في نص التقرير:

رغم الأهمية الكبرى لموقف الأحزاب التركية، وكذلك الموقف الشعبي الموحد ضد المحاولة الانقلابية، لكن ليس خوف العسكر من إطلاق النار على المدنيين ما أفشل الانقلاب، بل الدور الذي لعبه جهاز المخابرات التركية، وتحديداً رئيسه حاقان فيدان، في إدارة قوات الشرطة وقطاعات الجيش الرافضة للانقلاب.

يعد فيدان، الذي يبلغ من العمر 46 عاماً، ثاني أقوى رجل في تركيا بعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي اعتبره مرارا كاتم أسراره، وصندوق الدولة التركية الأسود.

كما أن فيدان يعتبر العدو الأول والأشرس، للكيان الموازي أو حركة الخدمة، بعد أن وقف في وجه تغلغلها في جهاز المخابرات، وساهم بتوجيه ضربات قاسية لها، في العامين المنصرمين، لتثبت أحداث المحاولة الانقلابية الأخيرة بأن أردوغان كان محقا عندما ضغط على فيدان للعودة إلى قيادة المخابرات، والتخلي عن ترشحه على قائمة العدالة والتنمية في انتخابات يونيو/حزيران 2015.

“الرجل القادر على القيام بأي مهمة في الدولة التركية”، هكذا وصف رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو، حاقان فيدان، الذي بدأ مسيرته في الدولة التركية، عبر تقلّد مناصب دبلوماسية أو ترؤسه مؤسسات حكومية، تتركز أعمالها خارج تركيا، منها “وكالة التنمية والتنسيق التركية”، التي تتمحور وظيفتها في دعم السياسات الخارجية لتركيا، عبر إنشاء المدارس وترميم الآثار وتقديم المساعدات الإنسانية في الخارج.

تدرج فيدان حتى أصبح مساعداً لداود أوغلو، عندما كان الأخير وزيراً للخارجية، ومشرفاً على محادثات السلام السرية التي كانت تُجرى في العاصمة النرويجية، أوسلو، مع قادة حزب “العمال” الكردستاني، قبل أن يُعيّن في سنة 2007 نائباً لمستشار رئيس الوزراء عن الأمن الدولي والسياسة الخارجية.

يكتنف صعود فيدان الذي لم يكن أكثر من عسكري متديّن من مرتبات صف الضباط برتبة “باش شاويش” (رقيب أول) في الجيش التركي، الكثير من الغموض، كونه حصل على إجازة في العلوم السياسية من جامعة ميريلاند الأميركية، أثناء خدمته في إدارة “فيلق عمليات واستخبارات الرد السريع” التابع للأطلسي في ألمانيا. واستقال من الجيش عام 2001، متدرجاً في المناصب الحكومية، ثم عُيّن عام 2009 نائباً لرئيس الاستخبارات، ومن ثم رئيساً له عام 2010.

استطاع فيدان خلال أربع سنوات من ترؤسه جهاز الاستخبارات التركية، الذي كان يعاني من الانشقاقات والفوضى، أن يحوله إلى أهم أجهزة الاستخبارات في المنطقة، مستفيداً من شهادة الماجستير التي حازها من جامعة بيلكنت في أنقرة، في العلاقات الدولية، إثر رسالة بعنوان “مقارنة بين أنظمة الاستخبارات التركية والأميركية والبريطانية” في عام 1999، والتي أشار فيها إلى “حاجة تركيا إلى شبكة استخبارات خارجية قوية”. كما تندرج رسالته في الدكتوراه التي كانت بعنوان “الدبلوماسية في عصر المعلومات: استخدام تكنولوجيا المعلومات في التحقق” في عام 2006، في السياق عينه.

أعاد فيدان هيكلة جهاز الاستخبارات بصورة واسعة، وتم الإعلان عن ستة أقسام جديدة في الجهاز، في 17 يوليو/تموز 2014، وهي: “قسم التحليل الاستراتيجي”، و”مكافحة التجسس”، و”استخبارات العمليات الخارجية”، و”الاستخبارات الدفاعية”، و”استخبارات الإشارة”، و”استخبارات التقنية والإلكترونية”. وأكد الكثير من المحللين، أن “إعادة الهيكلة جاءت ضمن خطة للتقرّب من الخطوط التنظيمية لوكالة الاستخبارات الأميركية”.

كما تمكن من سحب الكثير من الملفات من الجيش، وعلى رأسها أكبر الملفات الأمنية، كملف حزب “العمال”، ليتغير تناول الملف وتبدأ الحكومة عملية السلام مع “العمال” عبر الحوارات التي كان يديرها فيدان مباشرة مع زعيم “العمال” عبد الله أوجلان.

وكشف فيدان عن تبدّل النظرة إلى الجهاز، بعد أن كانت مهمته شبه مقتصرة على مراقبة المواطنين، والقيام بعمليات قتل واعتقال سرية، خلال فترات الانقلابات، ليُصبح الجهاز أكثر شفافية. فقد حصلت الاستخبارات، في يوليو/ تموز الماضي، على معلومات حول ملفات اغتيال سياسية، متعلقة بالعديد من الناشطين والمشاهير والسياسيين، قام بها الجهاز في تسعينيات القرن الماضي. وجاءت الخطوة في مسعى إلى تحقيق المصالحة، وتصفية إرث الانقلابات العسكرية.

لم يكن فيدان، وهو الذي يعني اسمه “حاقان” بالفارسية “الحاكم”، اللقب الذي أُطلق على الملوك الأتراك والمغول، رقماً سهلاً في السياسة الخارجية، إذ شارك في المفاوضات السرية للملف النووي الإيراني ومفاوضات السلام غير المباشرة والسرية، التي جرت بين سورية وإسرائيل. كما أدار الملف السوري والعراقي بعد ثورات الربيع العربي، وحقق الجهاز في عهده نجاحاً باهراً بتمكنه من تحرير 49 مواطناً تركياً، من بينهم دبلوماسيون احتجزهم تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، بعد اجتياحه القنصلية التركية في الموصل في يونيو/حزيران الماضي.

يكره الإسرائيليون فيدان، فتبعاً للرواية الإسرائيلية، يُعدّ الأخير، إلى جانب داود أوغلو، أحد منظمي فكرة “أسطول الحرية” الذي توجه لفك الحصار عن غزة، والتي ردت عليها تل أبيب بالهجوم على سفينة مرمرة، وقتل عدد من المواطنين الأتراك في عام 2010.

كما يتمتع بعلاقات جيدة مع الإيرانيين، وأكدت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، عام 2012 أن “فيدان هو من أعطى معلومات سرية إلى الاستخبارات الإيرانية، حول شبكة تجسس إسرائيلية تعمل داخل إيران، مما أدى إلى قيام الإيرانيين بتصفية هذه الشبكة بالكامل، موجّهة بذلك ضربة قوية للعمل الاستخباراتي الإسرائيلي في إيران”.

وعلى الرغم من الخلافات بين الطرفين حول إدارة الملف السوري، واستراتيجية الحرب على “داعش”، يُعتبر فيدان شخصية تربطها علاقات جيدة بالولايات المتحدة، إذ وصفه السفير السابق للولايات المتحدة في تركيا والعراق، جيمس جيفري، في وقت سابق، بأنه “وجه الشرق الأوسط الجديد”. ودعا إلى العمل معه “لأنه يستطيع إنهاء المهام، لكن لا يجب افتراض أنه الصديق الساذج للولايات المتحدة، لأنه ليس كذلك”.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.