جونسون.. اتفاق ما بعد بريكست مع الاتحاد الأوروبي هدية عيد الميلاد للبريطانيين

توصّل المفاوضون الأوروبيون والبريطانيون إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد بريكست، ليسدلا الستار على نحو عشرة شهور من مفاوضات مضنية بشأن طبيعة العلاقة مع التكتل حينما تغادر المملكة المتحدة السوق الأوربية الموحدة.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

أبرمت بريطانيا، الخميس 24 كانون الأول/ ديسمبر 2020،، اتفاق تجارة مع الاتحاد الأوروبي لما بعد خروجها منه وذلك قبل سبعة أيام فقط على موعد انسحابها من أحد أكبر التكتلات التجارية في العالم، في أهم تحول عالمي لها منذ ضياع الإمبراطورية.

حيث توصّل المفاوضون الأوروبيون والبريطانيون إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد بريكست، وفق ما أفاد مسؤولون من الجانبين، ليسدلا الستار على نحو عشرة شهور من مفاوضات مضنية بشأن طبيعة العلاقة مع التكتل حينما تغادر المملكة المتحدة السوق الأوربية الموحدة.

رئيس الوزراء البريطاني يحتفل

وصف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي لمرحلة ما بعد بريكست بأنه “هدية” عيد الميلاد للبريطانيين.

وقال في فيديو نشره على تويتر “هذه الليلة عشية عيد الميلاد لدي هدية صغيرة لمن يبحثون عن شيء يقرؤونه بعد عشاء العيد”. وأضاف حاملاً أوراق الاتفاق “ها هي، بشرى فرح عظيم، لأن هذا اتفاق لمنح اليقين للشركات والمسافرين وجميع المستثمرين في بلدنا اعتبارا من الأول من يناير، اتفاق مع أصدقائنا وشركائنا في الاتحاد الأوروبي”.

وتابع؛ أن اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي كان “مجرد مقبلات”، واتفاق التبادل التجاري الحر الذي جرى التوصل إليه الخميس هو “الوليمة”، وهي “مليئة بالأسماك”، في إشارة إلى أبرز نقاط الاختلاف خلال المفاوضات.

وقدّر أن الاتفاق سيكون “قاعدة لشراكة سعيدة وناجحة ومستقرة مع أصدقائنا في الاتحاد الأوروبي لأعوام قادمة». وختم قائلاً «هذا هو الخبر المفرح من بروكسل”، قبل ان يتمنى “عيد ميلاد سعيد للجميع”.

رئيس الوزراء البريطاني، نشر تغريدة قصيرة على تويتر، قال فيها “تم الاتفاق”. كما نشر صورة له وهو يحتفل.

بدورها، أفادت وزيرة التجارة الدولية ليز تروس بأن الاتفاق سيؤدي إلى «علاقة تجارية قوية» مع بروكسل وشركاء آخرين حول العالم.

الحكومة البريطانية

وقال مصدر في رئاسة الوزراء “أُبرم الاتفاق… استعدنا السيطرة على أموالنا وحدودنا وقوانينا وتجارتنا ومياه الصيد”.

وأضاف، “الاتفاق نبأ رائع للأسر والشركات في شتى أرجاء المملكة المتحدة. وقعنا أول اتفاق تجارة حرة يُبرم مع الاتحاد الأوروبي دون أي رسوم أو حصص”. وتابع “حققنا هذا الاتفاق العظيم للملكة المتحدة بأسرها في زمن قياسي، وفي ظل ظروف صعبة للغاية، وهو اتفاق يحمي تكامل سوقنا الداخلية وموقع أيرلندا الشمالية فيها”.

أهم النقاط التي توصل إليها الجانبين

جاء الاتفاق في حدود ألفي صفحة، لم تنشر بشكل كامل بعد، وكان من أهم النقاط التي تمت مناقشتها في الشهور السابقة، والاتفاق عليها في التوقيع الأخير، ما يلي:

1/ الرسوم الجمركية

يعني الاتفاق أنه لن تكون هناك أي رسوم أو حصص على المنتجات البريطانية والأوروبية التي يتبادلها الطرفان.

وسيبقى على الصادرات البريطانية الامتثال لمعايير الصحة والسلامة التي يضعها الاتحاد الأوروبي بينما تحكم قواعد صارمة المنتجات المصنوعة من مكوّنات مصدرها خارج المملكة المتحدة أو الاتحاد الأوروبي.

وأشادت لندن بغياب الرسوم كنقطة إيجابية رئيسة في الاتفاق، ستساعد في الوقت ذاته في المحافظة على جزء من الميّزات التي تمتّعت بها بريطانيا أساسا كعضو في التكتل.

2/ الصيد

كان وصول صيادي الاتحاد الأوروبي مستقبلا إلى مياه بريطانيا الغنية من بين أبرز المسائل الشائكة والقابلة للاشتعال سياسيا وآخر نقطة تم حلّها قبل الإعلان عن الاتفاق.

وأصرّت بريطانيا مرارا على أنها ترغب باستعادة السيطرة الكاملة على مياهها بينما سعت دول الاتحاد الأوروبي الساحلية إلى ضمان حقوق الصيد في مياه المملكة المتحدة.

وفي النهاية، توصّل الطرفان إلى تسوية تقضي بأن تتخلى قوارب الاتحاد الأوروبي تدريجيا عن 25 في المئة من حصصها الحالية خلال فترة انتقالية مدتها خمس سنوات ونصف.

وسيتم إجراء مفاوضات سنويا بعد ذلك على كميات السمك التي يمكن لقوارب الاتحاد الأوروبي الحصول عليها من المياه البريطانية. وفي حال لم تكن النتيجة مرضية بالنسبة ل‍بروكسل فسيكون بإمكانها اتّخاذ تدابير اقتصادية ضد المملكة المتحدة.

3/ قواعد الفرص المتساوية

وظهرت عثرة أخرى تمثّلت بما أطلق عليها قواعد “الفرص المتساوية” التي أصر عليها الاتحاد الأوروبي لمنع الشركات البريطانية من امتلاك أفضلية على منافساتها الأوروبية في حال خفضت لندن معاييرها مستقبلا أو دعمت الصناعات لديها.

وعملت المملكة المتحدة جاهدة لتجنّب قيام نظام من شأنه أن يمكّن بروكسل من إجبارها على الالتزام بقواعد التكتل في مسائل على غرار القواعد البيئية أو العمالة أو الدعم الذي تقدّمه الدولة للشركات.

بوريس جونسون(فرانس برس)

4/ الجمارك

ستغادر بريطانيا الاتحاد الجمركي الأوروبي والسوق الموحدة نهاية العام، ما يعني أن الأعمال التجارية ستواجه سلسلة قيود جديدة على الواردات والصادرات عبر المانش.

وأفادت المملكة المتحدة أن الاتفاق يسمح بالاعتراف بخطط “التاجر الموثوق” التي من شأنها أن تخفف البيروقراطية على الجانبين، لكن لم يتضح بعد إلى أي درجة يمكن تطبيق ذلك.

5/ الأمن

يقول الاتحاد الأوروبي إن الاتفاق “يؤسس إطار عمل جديدا لإنفاذ القانون والتعاون القضائي في المسائل الجنائية وتلك المرتبطة بالقانون المدني”.

وأشارت لندن من جهتها إلى أن الطرفين سيواصلان مشاركة المعلومات المرتبطة بالحمض النووي والبصمات ومعلومات الركاب كما سيتعاونان في إطار وكالة تطبيق القانون الأوروبية “يوروبول”.

وتفيد بروكسل أنه “يمكن تعليق التعاون الأمني في حال حدوث انتهاكات من جانب المملكة المتحدة لالتزاماتها في ما يتعلق بمواصلة الامتثال إلى الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان”.

6/ حرية الحركة للإقامة والعمل

ولن يكون من الممكن أن يواصل مواطنو المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي الاستفادة من حرية الحركة للإقامة والعمل على طرفي الحدود.

وأكدت بروكسل أن “حرية حركة الناس والبضائع والخدمات ورؤوس الأموال بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ستنتهي”.

وأضافت أن «الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة سيشكلان سوقين منفصلين: فضاءان تنظيميان وقانونيان منفصلان. سيخلق ذلك قيودا في الاتجاهين على تبادل البضائع والخدمات وعلى الحركة عبر الحدود والمبادلات، غير موجودة اليوم”.

مصدر رويترز أ ف ب
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.