جولة مع الصحافة العربية

26
إعداد: نهى شعبان

تناولت بعض الصحف العربية انعكاسات قانون قيصر الذي أقرته الولايات المتحدة لمعاقبة النظام السوري، وتداعياته على النظام والدول المجاورة وبالأخص الدولة اللبنانية وكيف ربطت لبنان مصيرها بقانون قيصر من خلال الخطاب الأخير لحسن نصر الله زعيم ميليشيا “حزب الله”، الذي شدّد فيه على رفض نزع سلاح الحزب من جهة والتأكيد على أن ما يسمّى “حلف الممانعة” لن يسمح بسقوط النظام السوري.

ورأى بعض الكتّاب أن هذا القانون الذي دخل حيز التنفيذ في 17 يونيو/ حزيران 2020 سيفشل في إسقاط النظام السوري الحالي.

من جهة أخرى حذّر بعض الكتاب والمحللين من أن هذا القانون الذي فرضته الولايات المتحدة على النظام السوري، هو من أجل الانقضاض على “محور المقاومة والممانعة” في المنطقة، بهدف بسط الكيان الصهيوني سيطرته على المنطقة ليحقق حلم الشرق الأوسط الكبير.

الحل في سوريا لم يعد في يد الأسد!

الكاتبة والصحفية اللبنانية “هدى الحسيني” كتبت مقال رأي في صحيفة الشرق الاوسط تتحدث فيه عن رد فعل بشار الاسد وعائلته على “قانون قيصر” تقول الكاتبة بداية مقالها: بينما العالم بما فيه المعادون للنظام يبكي على ما سيعانيه السوريون بسبب عقوبات “قانون قيصر”، كانت ردة فعل الرئيس السوري بشار الأسد وعقيلته أسماء وأولادهما التقاط صور مع بعض الجنود المخلصين للنظام في محاولة لإبداء الثقة بأنه سيتجاوز العقوبات الأميركية رغم انهيار الاقتصاد.

وتوقعت الحسيني أن يصاب النظام وحلفاؤه بلحظة وجوم ويتذكرون صور الخمسين ألف جثة التي تمزقت تحت التعذيب والتي خضت العالم، لكن العكس حدث.

وتضيف الحسيني: الآن مع الضغط فعلياً على النظام عبر العقوبات الدولية والإجراءات الأميركية الجديدة الأكثر صرامة والتي تستهدف بشكل خاص الدائرة الداخلية للأسد، قد يكون الرئيس السوري في حالة يأس، خصوصاً أن دائرته تقلصت إلى زوجته أسماء وشقيقه ماهر الذي يرأس النخبة من الحرس الجمهوري في الجيش.

معتقلين في سجون النظام السوري(الاندبندنت)

إن تحييد المنافسين المحتملين وخاصة الأقارب الذين كانوا يعتبرون من الدائرة الداخلية، ليس بجديد على عائلة الأسد التي تقبض على السلطة عبر حسابات قاسية جداً. إن توطيد السلطة بالنسبة إلى عائلة الأسد هو موضوع رئيسي للحكم، ويعود ذلك إلى الوالد حافظ الأسد الذي جاء إلى السلطة بحركة تصحيحية عام 1970. الأسد فعلها في الثمانينات بالتحرك ضد شقيقه رفعت الذي قاد له مجزرة حماة، والابن منذ عام 2005 يتبع النمط نفسه، حيث لم يتردد في قتل أعضاء كثر من دائرته الداخلية بما في ذلك صهره آصف شوكت. شيء مشابه جداً يمكن أن يكون في طور الحدوث الآن.

وتشير الكاتبة إلى مواقف الدول الداعمة له، وتقول: روسيا تعبت منه وتبحث عن بديل وإيران غارقة في مشاكلها، يبقى أن الأسد الآن في مشكلة، فهو ليست لديه حلول، ثم إنه لا يعرف ما مصيره! ربما يبدأ باستدعاء الإعلام الغربي وإعطاء مقابلات كلها “مواعظ” عن تحليلاته المستقبلية، حيث العالم سيغرق مع سوريا إذا لم يهب لإنقاذ نظامه!

وتختم الكاتبة هدى الحسيني مقالها متسائلة؛ أما آن لهذا البشار أن يتنحى؟

للاطلاع على المقال كاملا (اضغط هنا)


الأسد أمام توقعات كارثية قريبة

في الصحيفة نفسها وفي ذات السياق كتب وزير الإعلام الأردني السابق والكاتب “صالح القلاب” مقالاً تحدث فيه عن قانون قيصر  وانعكاسه على بشار الأسد ومن بقي من داعميه يقول القلاب؛ لم يجد بشار الأسد ما يلوّح به في وجوه الذين باتوا يهدّدونه فعلياً وجدياً، بعدما بات “قيصر” يقف على أبواب دمشق، إلا بقايا “شراذم” حزب البعث.

ويرجع الكاتب إلى ذكر تاريخ حكم والده حافظ الأسد الذي توفي بالمرض العضال في عام 2000 بعد حكم بالحديد والنار، كما يقال.

ويشير القلاب إلى أن مشكلة بشار الأسد بعد كل هذه السنوات أنه لم يقرأ تاريخ هذا البلد، بلد الألاعيب السياسية والانقلابات العسكرية، جيداً، وأنه لم يأخذ بعين الاعتبار أنّ حزب البعث الذي من المفترض أنه كان القاطرة التي أوصلت والده إلى الحكم هو حزب انقلابات عسكرية، وأنه كان عليه ألا يُهمله بعد كل هذه السنوات الطويلة، ولم يتذكره إلا بعدما جاء “قيصر” كحالة سياسية، ليستهدف وجوده على رأس دولة لا تزال تحمل عنوان “الصراع على سوريا!!”.

قانون قيصر(المركزية)

ويختم صالح القلاب مقاله: إنّ نظام بشار الأسد قد بات ساقطاً لا محالة، على المدى القريب أو على المدى الأبعد قليلاً، وهكذا في الحالتين، يجب الأخذ بعين الاعتبار أنّ هناك الآن تدافعاً دولياً وإقليمياً في هذه المنطقة، وعلى سوريا تحديداً، وأنّ هذا البلد قد غدا ساحة صراعات دولية بين دول متعددة وكثيرة… الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإيران ثم قبل كل هذه الدول هناك إسرائيل التي تنتظر في هضبة الجولان، التي كانت قد “ضمّتها” إليها في وقت مبكر، وبصمت مطبق من قبل بشار الأسد، ومن قِبل والده قبله.

للاطلاع على المقال كاملا (اضغط هنا)


صبراً بلاد الشام.. قيصر بداية النهاية

الكاتبة الفلسطينية “د. مها قصراوي” اعتبرت أن قانون قيصر الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية هدفه الانقضاض على محور المقاومة باعتبارها العمود الذكي الذي يتكئ عليه المحور وبالتالي يصبح الكيان الصهيوني قادرا على بسط سيطرته على المنطقة وتحقيق حلم الشرق الأوسط الكبير، وهو مشروع الإمبريالية الرأسمالية الغربية تحت حكم الكيان الصهيوني وهو أحد أدواتها في المنطقة، حسب تعبيرها.

وبرأي القصراوي فإن الحرب على سوريا فشلت وبقيت الدولة السورية رغم سنوات الطحن والحصار.

يأتي قانون قيصر فرصة جديدة وربما الأخيرة تمنحها القوة الرأسمالية الإمبريالية للكيان الصهيوني لعله يستطيع تثبيت وجوده، وتحقيق حلم الإمبريالية في شرق أوسط جديد. وما نشهده في الفترة الأخيرة من ترويج إعلامي لمحاولات تطبيع بائسة مع بعض الأنظمة العربية الصغيرة، وتصويرها في وسائل الإعلام على أن الكيان الصهيوني بات مقبولا في المنطقة العربية، وأن الأنظمة العربية تتسابق من أجل أن تكسب ود هذا الكيان هو أكبر دليل على فشل مخططات الفكر الصهيوني في المنطقة، تقول الكاتبة.

وتساءلت الكاتبة الفلسطينية؛ لماذا يشعر الكيان الصهيوني بالقلق والخوف من هذا القانون؟ هل بات هذا الكيان مهددا في وجوده بعد فشله في تحقيق أهداف الإمبريالية الرأسمالية في المنطقة، وهل يأتي هذا القانون في سياق ما يحدث في العالم الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية من هبات شعبية مستمرة ضد الظلم والتفرقة العنصرية من أجل العدالة واسترداد إنسانية الإنسان في مواجهة الظلم والاستبداد ورأس المال الجشع؟

وتختم الكاتبة قصراوي مقالها: إن بلاد الشام كلها مستهدفة في قانون قيصر بل العرب جميعا، ولكن سوريا هي رأس الحربة وهي العمود، لذلك لم يبق أمام محور المقاومة إلا الصمود والاستعداد لمعركة تبدو أنها أصبحت وشيكة في ظل المتغيرات الدولية ومحاولة الدول ان تجد لها موقعا لها في النظام العالمي الجديد.

للاطلاع على المقال كاملا (اضغط هنا)


لبنان و”قانون قيصر”

الكاتب والإعلامي اللبناني “خير الله خير الله” كتب مقالا عن لبنان وقانون قيصر نشرته صحيفة العرب الصادرة من لندن يتحدث فيه عن مستقبل النظام السوري بعد قانون قيصر، يبدأ الكاتب مقاله موضحا أنه لا مستقبل للنظام السوري الذي على رأسه بشّار الأسد. لبنان مصرّ على ربط نفسه بـ”قيصر”، هذا ما يمكن فهمه من الخطاب الأخير لحسن نصر الله الأمين العام لـ”حزب الله” الذي شدّد فيه على رفض نزع سلاح الحزب من جهة والتأكيد أن ما يسمّى “حلف الممانعة” لن يسمح بسقوط النظام السوري.

ويتابع الكاتب خير الله: ما فات نصر الله أن أهم ما في قانون قيصر أن لا إعمار لسوريا ما دام بشّار الأسد في السلطة. هذا يؤكّد، بكلّ بساطة، أنّ على بشّار الأسد الرحيل عاجلا أم آجلا.
ويطرح الكاتب تساؤلا: هل تهمّ سوريا بشّار الأسد، أم أن همّه محصور بالبقاء في السلطة وإظهار أنّ في استطاعته تعميم مأساة مجزرة حماة في العام 1982، أيّام والده وعمّه رفعت، لتشمل كلّ الأراضي السورية؟

في عهد بشّار الأسد، صارت كلّ المدن السوريّة حماة. صارت كلّ مدينة مستباحة تحت شعار “الأسد أو نحرق البلد”، الذي تحوّل إلى عنوان لكتاب معروف يعتبر من أفضل ما وضع عن مرحلة الثورة. هذا الكتاب لصحافي أميركي من أصل لبناني هو سام داغر، عرف كيف يشرّح النظام السوري بدقّة ليس بعدها دقّة.

الاقتصاد اللباني وقانون قيصر(المدن)

ويشير خير الله الى أنه إذا كان من درس لبناني يمكن استخلاصه من “قانون قيصر”، فهذا الدرس يتمثّل في كيفية الابتعاد عن النظام السوري بدل إقحام لبنان في حرب ليست حربه وتعريضه لنار لا مصلحة له في الاقتراب منها.

ويتساءل الكاتب: لماذا لا يتذكر لبنان مرحلة مشرفة من تاريخه أي مرحلة ما قبل اتفاق القاهرة للعام 1969؟ لبنان استطاع قبل اتفاق القاهرة المحافظة على أرضه لأنه لم يشارك في حرب 1967.

ويؤكد خير الله على أن الطاقم الحاكم حاليا، على رأسه “حزب الله”، لا يستطيع أخذ لبنان سوى في اتجاه كارثة أخرى كارثة “قانون قيصر”. لا بدّ من معجزة تؤدي إلى تفادي الكارثة.

ويختم خير الله مقاله: هذا الزمن ليس زمن المعجزات. إنّه زمن “حكومة حزب الله” في “عهد حزب الله”، زمن يجعل من الترحّم على اتفاق القاهرة احتمالا واردا.

للاطلاع على المقال كاملا (اضغط هنا)

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.