“جوع الجلد” ماذا تعرف عن هذه الظاهرة النفسية؟

ما أهمية العواطف في حياة البشر؟ ومن أهم ما يبرز أهمية التواصل الجسدي بين البشر، قيام الأطباء أو القابلات القانونيات بوضع الوليد على صدر الأم كأول إحساس إنساني بين الوليد وأمه.

108
قسم الأخبار

“الجوع العاطفي”؛ له عدد ظواهر متعددة من أهمها ” ما يسمى ” جوع الجلد”، وهو مصطلح نفسي يمكن أن يسمى أيضاً “الجوع المتأثر باللمس”. وهو الحاجة الفيزيولوجية الحسيّة للّمسة الإنسانية والتفاعل. كما أنه ليس مجرد حاجة جنسية، على الرغم من أنها غالباً ما تكون مرتبطة بالجنس.

الناس جميعهم لديهم الحاجة للمس المتبادل، فاللمس يروي الحاجة العاطفية النفسية لبني البشر، مثلها مثل الشعور بالجوع لتناول الطعام لسد الحاجات البنيوية والوظيفية للجسم.

عمل الأعصاب والمشعرات الحسية

وحس اللمس هو إحساس مركب ينتج عن وصول شحنات كهربائية متفاوتة إلى الدماغ من النهايات العصبية الحسية (وتعرف بالمستشعرات الحسية وتوجد في نهاية العصبونات العصبية التي تشكل الأعصاب المحيطية في الجسم).

تنتشر هذه النهايات في الطبقات السطحية من الجلد، وتستجيب لكل أنواع اللمس الناعم والضاغط والقرص والمسح. يقوم الدماغ بتحليل هذه الشحنات ويقوم بالتفاعل معها كهربائياً بالرد بشحنات كهربائية مجيبة أو كيميائياً بإفراز هرمونات أو أنزيمات مناسبة تنعكس على الإحساس العاطفي للإنسان.

ومن أهم ما يبرز أهمية التواصل الجسدي بين البشر، قيام الأطباء أو القابلات القانونيات بوضع الوليد على صدر الأم كأول إحساس إنساني بين الوليد وأمه.

تحتاج أجسادنا إلى لمسة جسدية. وبسببها يوضع الأطفال حديثي الولادة على صدور آبائهم العارية، وهي السبب في أن سجناء الحبس الانفرادي غالباً ما يبلغون عن شغفهم للاتصال البشري بشدة قدر رغبتهم في حريتهم.

أثر التكنولوجيا

في لحظات كثيرة، يلقي البشر اللوم على بعض العلماء لابتكار التكنولوجيا، إذ حلت في كثير من وسائطها، محل التفاعل البشري، وكلما أصبحنا أكثر ارتباطًا بالعالم من خلال الإنترنت، أصبحنا أكثر وحدة.

فالأجهزة الإلكترونية لا تقدم بديلاً عن الشعور الإنساني الذي يتولد عن الإحساس باللمس. فبرامج التفاعل المرئية والسمعية لا يمكنها أن تعوّض الإحساس العاطفي الذي يحسه الإنسان باللمس. لذا من مخاطر العصر الرقمي الحديث هو النقص الذي يتمثل بالجوع العاطفي للمسة تقدم لنا مشاعر مركبة من الحب والحنان. ما زالت نتائج هذه الوحدة غير قابلة للتقييم، ولكنه من المؤكد أنه يسير إلى جعل الإنسان أقل إنسانية وعاطفة، فمن يفتقر لشيء لا يمكنه أن يعطيه. من أخطر ما ينتظر مجتمعاتنا هو ترسيخ العيش في قفص الوحدة الحديدي وحرمان الأطفال والمراهقين والشيوخ وبعضنا البعض من أهم إحساس عاطفي تمثله اللمسة والقبلة والاحتضان.

صورة تعبيرية(أصدق العلم)

الجوع العاطفي لدى كبار السن

يرى علماء نفس أنّ الإنسان تزداد حاجاته العاطفية كلما تقدم بالسن، وبشكل خاص بعد أن يعبر عتبة العقد الخامس من عمره. فالإنسان يفقد بعض الخصال الشبابية التي كانت تشكل جزءاً هاماً من شخصيته العاطفية، ينعكس في رغبته إلى تكوين صداقات جديدة تعيد له شعوره أنه ما زال أساسياً في حياة مجتمعه وأن سحره الشخصي ما زال مؤثراً (وهو ما يعرف بالعامية بجهلة سن اليأس).

وكلما أصبح الشخص أكبر سناً كان أكثر عرضة للإذعان للوحدة، والاكتئاب، وتزداد هذه الحالات النفسية، في حال حرمانه من مشاعر اللمس والقبل والاحتضان، وتنعكس بانطوائية شديدة وتسارع في ظهور أعراض أمراض الشيخوخة، وأخطرها اليأس من الحياة والرغبة في الموت.

نرى اليوم على الصفحات المجتمعية عددا كبيرا من هذه الشريحة العمرية يتفاعلون بسرعة مع أي منشور أو تعليق يكتب في أي وقت من النهار والليل بوضع “إشارة إعجاب” أو كتابة تعليق للحصول على إعجاب أو إجابة كدليل على وجودهم الفاعل ومحبة الأصدقاء معهم. ولكن للأسف حتى ملايين “اللايكات” لا تعوض قبلة ولمسة حب لطيفة أو عناق.

مصدر الشرق الأوسط مواقع التواصل الاجتماعي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.