جسر الشغور جنان وجمال يسرق الألباب

الأيام السورية؛ علياء الأمل

تعتبر مدينة جسر الشغور قبلة المصطافين للتنزه لما لطبيعتها الخلابة من حضور، ووجود نبع عين الزرقا ذي المياه العذبة إضافة لنهر العاصي وشلالاته.

موقعها وسبب تسميتها:

تقع مدينة الجسر شمال غرب سوريا، على بعد 47كلم جنوب غرب مدينة إدلب، ضمن منخفض تحيط به الروابي من كل صوب، وتتاخم السفوح الشرقية لجبال اللاذقية، مدينة سورية تقع على نهر العاصي، ويرجّح سبب تسميتها إلى الجسر الحجري الممتد فوق نهر العاصي، وكلمة الشغور معدلة عن كلمة الثغور.

المعالم الأثرية: ذكر بعض المؤرخين عن وجود قرية تسمى “نيكوبا” التي اندثرت قبل الفتح الإسلامي، وذكر الرحالة “أولياجلبي” أنه لم يكن قرب الجسر حين مروره هناك عام 1058 للهجرة بلدة معمورة بل يوجد خان، وجامع، وحمام في منطقة غير آمنة.

ومن المعالم الموجودة إلى الآن؛ الجامع الكبير الموجود في جسر الشغور، بناه رئيس وزراء الصدر الأعظم محمد باشا الكوبرلي؛ والي طرابلس في العهد العثماني، إضافة إلى الخان وحي القلعة  والجسر القديم. وكشفت أعمال التنقيب الأثرية التي قامت بها شعبة التنقيب الأثرية في دائرة آثار إدلب في منطقة “جسر الشغور” عام 2010م على بعد 55 كيلو متراً غرب مدينة إدلب آثار مدفنين أثريين جديدين يعودان للفترة الرومانية، وبداخل كل منهما ثلاثة نواويس وعدد من القطع والأواني الفخارية والزجاجية والهياكل العظمية.

السكان:

يقدر عدد سكان المدينة ٣٢٢’٤٤ ألف نسمة في إحصائية عام 2010م ، يشكلون مجتمعاً متنوع الأعراق من عرب وكرد وشركس، وتتنوع طوائفهم بين المذاهب الإسلامية والمسيحية المتعددة.

يعمل أغلب سكان مدينة الجسر بالزراعة بسبب خصوبة تربتها الزراعية ووفرة المياه من نهر العاصي، فتكثر أشجار الزيتون والمشمش والخوخ والتفاح والرمان واللوز والجوز والتين.

وفيها منشآت صناعية وتجارية، مثل شركة سكر الغاب، ومحطة توليد كهرباء زيزون.

شهدت مدينة الجسر في الأربعينات من القرن العشرين توسعاً عمرانياً، وتطوراً خاصة بعد الاستقلال من المستعمر الفرنسي، ووضع لها مخطط تنظيمي عام 1955م ثم عام 1970م.

مجزرة جسر الشغور:

عانت جسر الشغور كباقي المدن السورية من عائلة الأسد الويلات وخاصة عام 1980م عند قيامها بإضراب ومظاهرات لتتطور إلى مواجهات بين قوات النظام البعثي السوري وبين جماعة الإخوان المسلمين؛ فقد قامت قوات الوحدات الخاصة بتطويق المدينة جسر وقصفها بمدافع الهاون وبالصواريخ، وتم اجتياحها كما أُخرج من دورها 97 مواطنا من الرجال والنساء والأطفال وأطلق الرصاص عليهم، وأحرقوا ودمروا ثلاثين منزلاً ومُثّل ببعض الجثث، وأعدم أكثر من مئة شخص من المعتقلين.

مدينة جسر الشغور وثورة عام 2011م:

التحقت بركب الثورة وانتفضت ضد نظام بشار الأسد في منتصف مارس 2011م فقامت المظاهرات وعمّت الاحتجاجات التي واجهتها قوى الأمن بالرصاص والقتل، ووصفت صحيفة “ديلي تلغراف ” البريطانية جسر الشغور بأنها أول بلدة تخرج عن سيطرة الحكومة منذ انطلاق الانتفاضة، وتعرّضت لهجوم من جنود القوات الخاصة مدعومين بالمروحيات والدبابات، مما خلّف ضحايا وتسبب في نزوح الآلاف من سكانها إلى تركيا.

أما الكاتبة الإسبانية روسا ماساغي كتبت في مقال لها في صحيفة “ألبريوديكو” إن ما حصل في جسر الشغور “سربرنيتشا دون قبعات زرق” في إشارة إلى مذبحة سربرنيتشا التي قتل فيها ثمانية آلاف مسلم في البوسنة والهرسك عام 1995.

جسر الشغور وسوريا بأكملها تمنّت العيش بكرامة، وأرادت حياة مدنية وطالبت بحقوق هي محور الحياة الكريمة ولم تعلن ثورتها حبا بالخراب والدمار الذي حلّ بالمدينة، لكن عشقا لسلامٍ وأمنٍ غُيّب عنها لسنوات.

مصدر الجزيرة ويكيبيديا ايسيريا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.