جريمة إنسانية..باسم الشرف

خاص بالأيام _بقلم:  الاء محمد

تلك الرقبة كانت نحيلة ضعيفة، لا تقوى على حد سكين قاتلها، وربما روحها ستبقى كالظلام تلاحق كل من فرح لموتها وموت جنينها.

في صباح أول يوم عيد الفطر استقبل السوريون في إحدى قرى الريحانية خبر وقوع جريمة قتل في المنطقة والضحية فتاة لم تكمل عامها السابع عشر ، أما السبب فهو غسل العار الذي جلبته الفتاة لأهلها على حد قول أقاربها.

بدأت القصة عندما أحبت الفتاة شاباً تركياً ، وتقدم  لخطبتها مرارا وتكرارا فرفض أهلها تزويجها ، قررا الفرار معاً، فجمعت تلك الفتاة أغراضها وذهبت مع الشاب إلى أهله، وبنفس اليوم ذهب والد الشاب التركي إلى عائلة الفتاة وأخبرهم بقدوم الفتاة إلى بيتهم، وأنه سوف يزوجهما في المحكمة التركية حسب العادات والتقاليد ويحفظ حقوق الفتاة كاملة.

رفض أهل الفتاة وطالبوا بعودتها الى بيتها، ولكن عدد من أقارب الفتاة والشاب رفضوا ذلك خوفاً على حياتها.

وبعد أيام استسلم الأهل للواقع ووافقوا على زواجها، وتم عقد القران والزواج.

وبعد فترة 3 شهور حدث مشاكل بين الزوج والزوجة وطلقها وهي تحمل جنينه في بطنها، وقام والد الشاب باحضار الفتاة إلى بيت أهلها.

واتضح بعد مرور 3 أشهر وزواج الفتاة الشرعي وأمام الناس جميعاً، أن الأهل لم ينسوا ماحدث وكانوا يخططون لغسيل عارهم حسب قولهم لأقاربهم.

قامت والدة الفتاة بنشر إشاعة بين الأقارب والجيران أن الفتاة ذهبت إلى سوريا مع أخيها.

وفي أول أيام العيد اتصل أخو الفتاة بصاحب البيت المستأجر وقال له أن جثة الفتاة في المنزل وأنه من قام بقتلها.

عندما ذهب الرجل إلى المنزل وجد جثة الفتاة ملقاة في حديقة المنزل ورأسها مفصول عن جسدها، وهو بدوره اتصل بالشرطة وجاؤوا إلى موقع الجريمة ولكن للأسف القاتل فر بفعلته وهو يضحك ويبتسم “قتل أخته باسم الشرف”.

إذا نظرنا إلى حكم الشرع والدين في قضية هذه الفتاة..يحرم قتلها ويحكم على قاتلها بالقتل.

حيث قال  الشيخ سالم: الفتاة عندما هربت مع هذا الشاب ..أولا لم يثبت أنه وقع زنا بينهم، قال الله تعالى:” وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ”.سورة النور

وإذا ثبت عليها الزنا فهي غير محصنة وعقوبتها في الاسلام الجلد 100 جلدة وليس القتل، قال تعالى”الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ”.سورة النور

وأضاف أيضاً هي امرأة حامل بزواج شرعي، قتلها حرام لا خلاف فيه أبداً وهو أشد حرمةً لأن فيه قتل نفسين، وذلك مستمد من قصة الغامدية التي أتت إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رغم حملها نتيجة الزنا أخّر الرسول تنفيذ حكم الشرع فيها لبعد ولادتها وفطام وابنها.

ولن أعرّج على رأي القانون بهذه الجريمة، فلا يوجد قانون يحمي الفتيات السوريات ولا سيما في سنوات الحرب واللجوء، مما يدل على غياب الشرع والقانون وتحكيم العادات في جرائم تخلو من الإنسانية..كيف لا؟ والتاريخ منذ الأزل يغذى هذا الموروث البالي، ويحدد النظرة إلى المرأة وفقا لتوجهات الثقافات المحلية.

لماذا نعيش بمجتمع يحاسب المرأة ويحرم حساب الرجل رغم أن جميع الأديان والمعتقدات تنكر الزنا للطرفين.

إلى متى سيستمر هذا الظلم؟

 

 

هذه القصة حقيقة ولم تكشف  أسماء الشخصيات لأسباب اجتماعية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.