جرائم ضد النساء والأطفال.. حيث ترتفع وتيرة العنف والقتل وتنحدر قيمة الإنسان

هل القصاص والإعدام يحمي الأطفال من انتهاكات تستغل طفولتهم وضعفهم والأمان المفترض لدى الأهل؟ ولماذا أغلب تلك الجرائم تحصل في مناطق نزاعات مسلحة وحروب؟ وهل يمكن للإنسان العادي أن يقتل، كوسيلة لحل مشكلة أو الاعتراض على تصرف؟

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

تتكرر بين حين آخر جرائم مروعة يرتكبها الآباء بحق أبنائهم، آخرها ولن تكون الأخيرة، الأم التي رمت بطفليها في نهر دجلة، انتقاماً من والدهم الذي طلقها وحصل على قرار قضائي بحضانتهم، وفق ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي، ووفق ما نُقل عن قوات الأمن في المنطقة التي ألقت القبض على المرأة وقيل أنها اعترفت بعد التحقيق معها بالجريمة.

بعد أول ظهور للخبر، ضجت به مواقع التواصل الاجتماعي، أغلبها تطالب بأقصى العقوبة بحق الأم المجرمة التي تجردت من عاطفتها وانسانيتها وقتلت أطفالها. بلا شك لا يمكن تبرير قتل أو تعذيب طفل من قبل أياً كان، فكيف إن كان أحد الوالدين هو من قام بذلك. بالنسبة لي ردي المباشر كان “أكيد مانا طبيعية” فعل كهذا لا ينسجم مع المشاعر الطبيعية للإنسان السوي.

بعيداً عن العواطف أو التعاطف مع الفيديو الذي يُظهر الأب يبكي طفليه، أو مع إدانة المرأة والحكم عليها؛ لا أستطيع تخيل شخص طبيعي متوازن يفعلها. المؤسف والمخيف هو تكرار هذا النوع من الجرائم، قبل هذه الحادثة كانت حادثة أطفال كربلاء الذين أحرقهم والدهم، والأب السوري الذي قِيل أنه قتل بناته الثلاث وانتحر، وغيرها.

أغلب التعليقات تطالب بإعدام الفاعل، رجال الدين يطالبون بالقصاص وإعدام الفاعل، يتحدثون عن قلوب خلت من الرحمة وعن أهل أنانيين ومرضى نفسيين، أطباء نفسيين يرفضون اتخاذ ادعاء المرض النفسي مبرراً للجريمة؛ وأنا أسأل بدوري: هل القصاص والإعدام يحمي الأطفال من انتهاكات تستغل طفولتهم وضعفهم والأمان المفترض لدى الأهل. أغلب تلك الجرائم تحصل في مناطق نزاعات مسلحة وحروب، حيث ترتفع وتيرة العنف والقتل وتنحدر قيمة الإنسان، يصبح مشهد القتل والدم والموت حدثاً عادياً ومألوفاً وتتلبد المشاعر، ويتراجع الوعي والتفكير، ويمكن للإنسان العادي أن يقتل، كوسيلة لحل مشكلة أو الاعتراض على تصرف.

ازدادت هنا حالات الانتحار، وقتل العائلة ثم الانتحار، الأمر الذي يعكس حالة اكتئاب شديد ويأس. أيضاً بسبب الضائقة الاقتصادية والمشاكل المستعصية التي خلفتها سني الحرب الطويلة.

أول مرة نفُّذت جريمة رجم امرأة في ريف حلب عندما كانت جبهة النصرة هي المسيطرة على المنطقة، كان من يسمى “شيخاً” نطق حكم الشرع بالرجم، لأجل تطهيرها من الدنس الذي أوقعت نفسها به، فتستطيع أن تقابل بارئها وهي طاهرة. لقدر افترضوا حكماً إليهياً ونفذوه وكأنهم وكلاء الرحمن على الأرض. الصورة الثانية الفظيعة كانت مشاركة أهل القرية بفعل الرجم، كباراً وصغار نساءً ورجال. فعلاً انتقلت حالة التوحش إلى المجتمع ككل. العنف يولد العنف، مع غياب العدل والأمان وعدم وجود قانون عادل ونظام قضائي أهلاً للثقة، ومع استحكام الاضطهاد والجوع والظلم، مرة باسم الولي أو الحاكم ومرة باسم سلطة الأمر الواقع وأخرى باسم الشرع، تحول الناس من الحالة المدنية إلى الحالة البدائية، ليقوم بحل مشاكله بنفسه وبالطريقة الأسهل القابلة للتحقق.

سوف تستمر وتتكرر المآسي طالما بقي الواقع على ما هو عليه، كما لا يوجد حل سريع. فالتراكمات والجروح النفسية التي تتركها الحروب، ربما تستمر أجيالاً ما لم توجد إرادة دولية ووطنية مخلصة لحل جذر المشكلة ومعالجة آثارها.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
تعليق 1
  1. م اسماعيل يقول

    انها للأسف حقيقة مؤلمة جرائم ضد النساء والاطفال يقوم بها اشخاص عديموا الضمير والانسانية او يكونو تحت تأثير المخدرات او حبوب الهلوسة التي ادمن عليها الكثير من الاشخاص او انهم لا يشعرون بالأمان أو عدم القدرة على الانفاق وفي ظروف الحرب كما ذكرت الاستاذة كفاح العنف يولد العنف و غياب القانون وعدم وجود آليات تنفيذ القانون أو ظهور قوانين لحظية تحكم بخا عصابات وعدم الشعور بوجود محاسبة وغياب الرادع الديني او الانساني يكون الأطفال والنساء ضحايا بدم بارد برأيي ان العقوبات القاسية لها أثر قوي في ردع من تسول له نفسه ومن جهة أخرى يشعر ذوي الضحايا بنوع من العدالة التي نريحهم وان دمهم لم يضيع هدرا .
    شكرا لكم استاذة كفاح

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.