جدي الفراتي

الأيام السورية - هديل الشامي - سوريا

كان جدي الفراتي رجلاً ذو هيبةٍ كـ”هيبة الشمس” إذ تشرق على الدنيا بنورها… بسام المحيا… واثق الخطوات.

تضيء الحروف حين يبوح بها… ينثر عبق كلماته على كل من يعرفه… يبذر في صدورهم “الأمل”.

لقهوته مذاق خاص… يحب أن يرتشفها بالقرب من البحرة الصغيرة في بيتنا الدمشقي.

جدي الفراتي الذي أمضى أكثر من نصف عمره في دمشق يقاسمها الحب وتقاسمه هي الأخرى حبها…كان رجلاً “ليبرالياً”.

في صباح يوم ربيعيّ النسيمات صحوت فجراً لأراه يصلي… يطلب الرحمات من “الله”… فأسأله وأنا ذات العشرين: هل يصلي الليبراليون ياجدي؟… ابتسم.

يبتسم جدي الفراتي يقترب مني بخطاه المهيبة… يمسك بيدي… يبوح لي بصدقه الذي اعتدت عليه دائماً: (( أعرف الله… أحبه… أحب الخالق وأتعبده علانيةً وسراً… أتعبده بأفعالٍ يحبها… بالصدق أتعبد “إله” الكون… وأتقرب إليه بوجهةٍ أراها اليوم تتآلف مع الحياة ومساراتها )).

يبوح لي بكل شيء… يعلمني… يسقيني من فيض علمٍ لديه.

رحل جدي… وكبرت وتعلمت ألا أطلق الأحكام على الآخرين دون درايةٍ بما يجول في خواطرهم.

“الرحمة” لروح جدي… “الرحمة” أطلبها من الخالق لكل هذا العالم.

كان جدي ينتقي كلماته من ينابيع التسامح… الغفران والتآخي.

كان جدي الفراتي رائعٌ بحق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.