جدارا عزل الثورة الجزائرية: خطّا موريس وشال

428
الأيام السورية؛ سلام محمد

بعد تزايد العمليات العسكرية لوحدات جيش التحرير، وتزويد المجاهدين بالسلاح عن طريق الحدود الغربية والشرقية، وبهدف عزل الثورة عن تونس والمغرب سعت فرنسا إلى غلق الحدود ببناء خطين مكهربين من الأسلاك الشائكة يمثلان حاجزا على الحدود الغربية والشرقية للجزائر لمنع دخول المجاهدين من المغرب وتونس.

خط موريس

اقترح “أندري موريس” إنجاز خط مكهرب يفصل الجزائر عن الحدود الجزائرية المغربية التونسية في نهاية عام 1956م وبداية 1957م بعد تقديمه للبرلمان الفرنسي الذي صادق عليه فأصبح هذا المشروع يحمل اسم صاحبه “خط موريس” كما عرف بـ “سد الموت” أو “السد القاتل” أو “الثعبان العظيم”.

استفاد “أندري موريس” شخصيا من هذه الصفقة المربحة باعتباره شريكا في مصنع الأسلاك الشائكة التي تزود الخط المكهرب بالمواد الأولية، ويصرح وزير الدفاع أنه استوحى قراره هذا بإنشاء الأسلاك من قرارات مؤتمر الصومال القاضية بأولوية الداخل على الخارج، والذي رأى فيه وسيلة يمكن من خلالها تشتيت شمل قادة الثورة الجزائرية تبعا لمقولة “إن إصدار أي قرار يستوجب إطلاعها على قرار الخصم”.

انطلقت الأشغال في 1956 في عدة مناطق لتمديد الخط المكهرب بواسطة الأسلاك الشائكة، التي يصل طولها إلى حوالي 750 كلم من عنابة إلى تقرين. ليصل إلى الصحراء الجزائرية، وعلى عرض يتراوح من 30 إلى 60م من الغزوات إلى عين الصفراء على طول نفس المساحة تقريبا، ويهدف الخط المكهرب إلى عزل الثورة عن تونس شرقا وعن المغرب غربا ويعود سبب تدعيمه إلى أهمية القواعد الخلفية الموجودة بالقاعدة الشرقية التي كانت توفر للثورة جميع الإمدادات والمساعدات المتاحة.

خطّا موريس وشال (يوتيوب)

خط شال

شرع الجنرال الفرنسي “موريس شال” قائد القوات الفرنسية في الجزائر في الفترة بين (1959-1960م)، في إنجاز خط مكهرب من الجهة الشرقية من الشمال إلى الجنوب وذلك في بداية سبتمبر 1959م إنطلاقا من غرب وشرق “القالة” ليتجه الجزء الأول منه نحو أقصى الشرق ليبلغ نقطة الحدود التونسية ثم يعود على شكل دائري ليتجه نحو الجنوب محتضنا كل المدن والقرى الواقعة على الشريط الحدودي.

يتكون الخط من أسلاك مكهربة شائكة تحمي الدبابات من النيران والقذائف التي يطلقها جيش التحرير، وبجوار هذا الخط المكهرب يوجد حقل الألغام المضيئة والألغام المضادة للجماعات يتراوح عرضه ما بين 12 إلى 400م وربما يتجاوز ذلك حسب طبيعة ونوع المكان، هذا إضافة إلى إقامة حزام من الأسلاك الشائكة لحماية تسرب الحيوانات إلى حقل الألغام عرضه حوالي 4 أمتار.

أنجز الخط بحيث يقوم بعملية الإنشاء المساجين والمعتقلون والعملاء تحت إشراف الجيش الفرنسي وخبراء مختصين في الهندسة العسكرية، قسّم منجزو الخط حسب المناطق التي يقطنون فيها، فالعمال الذين يقطنون مثلا ببوحجار ينجزون فقط المسافة التي تربطهم بالمنطقة التي تليهم حتى سوق أهراس ويتولى عمال المنطقة التالية مواصلة الإنجاز وهكذا تتم العملية.

خطّا موريس وشال (يوتيوب)

تقنيات بناء الخطين

اعتمدت السلطات الفرنسية على أساليب جهنمية في تقنيات بناء خطي شال وموريس وتزويدهما بكل وسائل الفتك بالأشخاص من ضغط كهربائي عالي (30 ألف فولط في خط شال) وألغام مختلفة الأنواع وتشّكل الخطان من مجموعة من الشبكات المتوازية من الخطوط الكهربائية والأسلاك الشائكة المختلفة الأشكال والقياسات.

1/ شبكة الإنذار: تنبّه باقتراب جيش التحرير الوطني.

2/ حقل الألغام: نجده في مقدمة الحاجز ويتراوح عرضه ما بين 3 إلى 5 أمتار به 50000 لغم على مستوى كل 20 كلم من الحاجز، والألغام به متباعدة عن بعضها بحوالي 40 إلى 50 سم وما زالت آثارها بادية حتى اليوم.

3/ شبكة من الأسلاك الشائكة: وهي منحرفة الشكل تحتوي على 03 أوتاد علوها 1.60 م وعرضها 6 م.

4/ السياج المكهرب: يبلغ علوه 1.80 م متكون من 08 أسلاك متباعدة عن بعضها البعض
بحوالي 2.5 م، ويمر بها تيار شدته متفاوتة: الأولى للتنبيه والثانية تستعمل في حالة الطوارئ، هذه الشبكة معززة في أعلاها بأسلاك ثانوية غير مكهربة أوتادها خشبية وطولها متران

5/ شباك دائري على ثلاث طبقات: 1.40 م إلى 2 م

6/ سياج ضد البازوكا: (قاذفة الصواريخ) يحمي سيارات الحراسة كما يحمي الشبكة المكهربة من أسلحة جيش التحرير الوطني المضادة للدبابات.

7/ السياج المكهرب الثاني: يشبه السياج المكهرب الأول غير أنه يكون معززا من الأعلى والأسفل، وذلك بشد الأسلاك السفلية بدبابيس تمنع المجاهدين من إبعادها عن بعضها البعض للمرور، وكذلك فرش الأرض تحت السياج بأسلاك شائكة تمنع المجاهدين من حفر ممر تحتها للعبور.

8/ ممر للحراسة: تسلكه سيارات الحراسة المسماة بالمشط أسلاك شائكة مستطيلة الشكل: طولها 1.20 م إلى 1.40 م أما عرضها فيمتد من 04 إلى 06 أمتار

9/ الممر التقني: تسلكه الفرق التقنية لتصليح أي عطب يحصل بالسياج المكهرب.

10/ السياج المكهرب الثالث: يشبه السياج الأول من حيث العلو وعدد الأسلاك.

خطّا موريس وشال (يوتيوب)
مصدر جمال قندل، كتاب خطا موريس وشال على الحدود الجزائرية التونسية والمغربية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.