جبهة النصرة من العمق

خاص بالأيام :
تحقيق صحفي – أحمد الاحمد

اندلعت الثورة السورية في منتصف آذار من العام 2011؛ فسارع النظام السوري لاحتواء ثورة الجماهير المطالبة بالحرية والعيش الكريم والخلاص من عهد الظلم الذي أثقل كاهل السوريين لعشرات السنين، لكن محاولات النظام المتكررة بامتصاص غضب الجماهير المنتفضة باءت بالفشل، فوضع نصب عينيه حلان لا ثالث لهما وهما المنقذ الوحيد له من هذه الانتفاضة الشعبية، أو هذان الحلان تحويل الحراك السلمي لحرب طائفية ليدفع بطائفته للقتال معه، أما الحل الثاني وهو أسلمت الحراك السلمي وإظهاره على انه حراك مؤدلج بإيديولوجيات غريبة عن السورين، بالاستخدام المتزايد للحل الأمني في القضاء على ثورة الشعب.
بدء بالحل العسكري بالتزامن مع اختلاق الأزمات الطائفية بطرق شيطانية ومن خلال شبكة من العملاء المتمرسة في هذا الشأن، وصدرت الأوامر على شكل عفو للبدء بالحل الأخر وهو دفع الحراك الذي هو عليه ألان ليكون حراك مؤدلج؛ فأطلق في ( 26 / 3 / 2011) اثر مرسوم عفو جمهوري شمل 260 مٌعتقل جٌلهم إسلاميين ومعروف عنهم الفكر الجهادي، والذين تحولوا غالبيتهم إلى قادة ضمن كتائب إسلامية بارزة كانت الحاضنة الأولى للفكر الجهادي.
ومن هؤلاء المعفى عنهم: حسان عبود المعروف بابو عبد الله الحموي مؤسس حركة أحرار الشام، وأبو طلحة الأمير العسكري في حركة أحرار الشام وزهران علوش مؤسس وقائد جيش الإسلام في دمشق وأبو عيسى مؤسس وقائد صقور الشام في ريف إدلب.
وكانت تلك الفصائل هي الحاضنة الأولى للعناصر الجهادية غير السورية، ومن ثم جاء إعلان تأسيس جبهة النصرة في كانون الثاني من العام 2012 في سورية، بعد دعوات للجهاد ضد النظام الذي أوغل في قتل السوريين واستغلت الحركات الجهادية هذه الدعوات لتشرعن وجودها، وقد تطرق لذلك أمير جبهة النصرة أبو محمد الجولاني بيان التأسيس للجبهة؛ حيث قال” تعالت أصوات النداء لأهل الجهاد؛ فما كان منا إلا أن نلبي النداء ونعود لأهلنا”.
ومع إعلان تأسيس جبهة النصرة التي أصبحت فيما بعد وعاء يجمع الكتائب والسرايا التي تميل للفكر الجهادي، وهذا يدفعنا للقول بأن النصرة لم تكن تنظيماً جهادياً تقليدياً بقدر ما كانت وعاء جمع الكتائب والسرايا المتشابهة فكريا، وكان ذلك واضحاً في بيان التأسيس الذي لم يعلن فيه الجولاني عن تأسيس إمارة، كما تجنب إعلان الولاء والتبعية لتنظيم القاعدة في بداية التأسيس الذي دفعه لإعلان الولاء والبيعة لأيمن الظواهري، هو إعلان أبو بكر البغدادي حل الجبهة ودمجها فيما أسماه “الدولة الإسلامية في العراق والشام”.
وسرعان مانمت قدرات الجبهة؛ لتصبح في غضون أشهر من أبرز قوى الثورة ساعدها على ذلك:
– تجاهل النظام لها وتحاشي محاربتها والتسهيل لها للحصول على السلاح من خلال التخلي السهل والسريع عن بعض مواقعه لصالحها.
– خيرة رجالها وبراعتهم في القتال كون غالبيتهم ممن شارك في حروب العراق وأفغانستان.
– الدعم الشعبي لها بسبب بطش النظام للسوريين؛ فوجدوا بها المنقذ بعد أن خذلهم العالم في ثورتهم، ولعدد المجازر اليومية التي ارتكبها النظام بحقهم؛ مما جعلهم يلتفون حول الجبهة.
– الفكر الجهادي الذي يدفع بالكثير من الشبان اليافعين لتنفيذ عمليات جهادية؛ ساعدتهم على زعزعت أركان النظام وتحقيق انتصارات خاطفة.
– العمل المؤسساتي والولاء المطلق من قبل عناصر الجبهة للقيادة؛ جعل منهم كتلة عسكرية متماسكة.
خاضت الجبهة جميع معاركها مع النظام إلى جانب فصائل إسلامية أخرى وفصائل الجيش الحر.
وتٌعتبر عملية فرع الأمن الجوي في آذار عام 2012 في دمشق واقتحام ثكنة هنانو، إحدى الأسباب التي جعلت منها لاعباً قوياً في الساحة السورية.
حققت النصرة انتصارات كثيرة مكنتها من امتلاك كميات من الذخيرة والعتاد؛ بعد تحرير الفوج”46″ في منطقة الأتارب، وقاعدة الشيخ سليمان العسكرية في ريف حلب في تشرين الثاني من العام 2012، كما استطاعت السيطرة على كتيبة الصواريخ في الطعانة وكتيبة تل حاصل في الريف الشرقي من حلب.
قامت النصرة بالتمدد في بداية عام 2013 مع الجبهة الإسلامية باتجاه الشرق، حيث نجحت بالسيطرة على مناطق إستراتيجية كسد تشرين وسد الفرات وأجزاء كبيرة من مدينة الرقة؛ لتسيطر فيما بعد على خط الإمداد المحاذي للحدود التركية.
شاركت النصرة في تشكيل غرفة عمليات مع أحرار الشام وصقور الشام إلى جانب فصائل أخرى؛ لبسط سيطرتها على خط الإمداد بين تركيا وداخل سورية.

الهيكل التنظيمي لجبهة النصرة.
كي لا تكون القيادة في الجبهة مركزية مٌطلقة؛ أعطى الجولاني الحرية في اتخاذ القرارات لأمراء القطاعات لدرجة أن الكثيرون يعتقدون بأن الجبهة لا يجمع بين فصائلها سوى الاسم.
مع بداية تأسيس الجبهة، أنشأ الجولاني:
أ‌- مجلس شورى المجاهدين، ومن أبرز أعضاء المجلس أبو بكر البغدادي إلى جانب أيمن الظواهري وأبو محمد العدناني وأبو ساريا العراقي، لكن المجلس ضعف دوره كثيراً بعد انشقاق البغدادي والعدناني عنه، وسرعان ما تم ترميمه بأعضاء جدد؛ ليبقى في قمة الهرم للجبهة.
ب‌- أمراء الأقاليم، ويتكون الإقليم من محافظة واحدة أو مجموعة مناطق مٌكونة من أكثر من محافظة،
ت‌- ج- أمير القطاع المسؤول عن العمل العسكري والدعوي والخدمي في قطاعه، ويضم القطاع مجموعة من السرايا.
ث‌- أمير السرايا، وهو أمير ميداني يٌشرف على العمل العسكري، ولا يتجاوز عدد أفراد السرية الواحدة عن المائتين مقاتل.
ج‌- أمير المضافة أو أمير المجموعة التي تٌسمى بحسب المنطقة التي تكون به، ويتواجد أمير المضافة في القرى والبلدات الخاضعة لسيطرة النصرة فقط.
يتولى أمير المضافة حل المشاكل بين الناس ومٌتابعة شؤونهم، يقول أبو محمد أحد أهالي بلدة دركوش في إدلب اختلفت مع جاري على حدود الأرض التي أملكها؛ فتم استدعائنا إلى المضافة وحل النزاع بيننا بشكل سلمي في تلك المضافة، بحضور مجموعة من الأهالي، لم أكن راضياً عن الحل لكن لا أستطيع مخالفة قرارات الأمير و لا أريد للنزاع أن يتطور

ويتحول أمير المضافة إلى أمير مجموعة في غالبية القرى والبلدات التي تتواجد فيها النصرة إلى جانب فصائل أخرى، وهنا تنتهج المجموعة منهج مغاير للمنهج الذي يتبعه أمير المضافة، حيث تحاول عدم الاحتكاك بالناس وتستقر في مقرات خارج القرى والبلدات وتحيط نفسها بشيء من الغموض والسرية، وتتكون عناصر المضافة أو المضافة من عشرة إلى عشرين عنصر كحد أقصى.
ج- الشرعي الذي يملك سلطة التوجيه الديني والإفتاء في القطاعات، و يترأس المحاكم في قطاعه، ويمتع بسلطات كبيرة في قطاعه.
الإستراتيجية العسكرية وضم العناصر الجدد.
يدرك أمراء الجبهة بان الحرب في سورية طويلة، والذكي من يبقى حتى النهاية، وهذا ما يردده أمرائها دوماً ويعتمدون على خطة طويلة الأمد، ويعتبرون ذلك يصب في مصلحتهم، كما يعطيهم فرصة للجهاد الأطول حسب فكرهم، وتعتمد إستراتيجيتهم العسكرية على نقاط عدة:
أ‌- الولاء المطلق للأمير والدور المحدد للجهادي، ويعتبرون إن دورهم في هذه المرحلة هو امتلاك القوة وليس امتلاك الأرض، وهذا ما يفسر عدم تدخلهم في شؤون الناس والأمور الإدارية بشكل مباشر، ولا يريدون لقوتهم إن تتشتت أو تتفرق، وهم يوقنون إن الأمور الإدارية ستكون تحصيل حاصل في حال امتلاك الأرض بعد امتلاك القوة العسكرية في ذلك، وهذا ما أعرب عنه أحد أميراء الجبهة عندما راجعه رئيس المجلس المحلي في قيراطة المدعو مصعب الخليف لإعلامهم بأنه سيتعاقد مع منظمة غربية؛ لتشغيل فرن في المنطقة؛ لتامين خبز لسكان المنطقة، فكان جواب الأمير له”إننا نرك الأمور الإدارية و الخدمية لكم وتنحصر مهمتنا في هذه المرحلة بالإعمال العسكرية”.
ب‌- المرونة في الحركة واستثمار الفرص، فعناصر الجبهة في حالة تنقل بين الجبهات ويتجنبون الاستقرار في الاماكن التي يسهل حصارهم فيها، وقد سجلت الجبهة نقطة تكتيكية في ريف حماة العام المنصرم عندما خططت لمعركة؛ بغية طرد قوات النظام من مدينة محردة ذات الغالبية المسيحية؛ في محاولة منها للفصل بين مدينة حماة وريفها الغربي، بعد إن حققت نجاح كبير إلى جانب الجيش الحر في الريف الشمالي.
حققت النصرة نجاحاً كبيراً في معركة محردة ودخلت عناصر النصرة إلى إطراف المدينة.
زار الجولاني المدينة واجتمع مع عناصره في مدينة حلفايا المجاورة لمدينة محردة؛ نتج عن هذا الاجتماع قرار التراجع عن هذه المعركة؛ عٌللت أسبابه من قبل أمير الجبهة في حماة” أبو يوسف الحموي” بما يلي:
– دخول مدينة محردة سوف يجيش الرأي العام العربي والعالمي ضد النصرة كون غالبية سكانها من الطائفة المسيحية.
– كي لا يستخدم النظام دخول مدينة محردة للترويج بأن النصرة تحارب الأقليات.
– كشف النظام وفساده إمام الأهالي كون قوات النظام باشرت بسرقة المنازل التي هرب منها أهلها قبل إن تبدأ المعركة، فتراجعت عن هذه المعركة لتخوض معركة تودي لنفس النتيجة وهي معركة تل ملح والجلمة وصولاً إلى قرية الصفصافية المعروفة بولائها للنظام، حيث أبدت النصرة مرونة من خلال تراجعها عن منطقة كي تظهر في منطقة أخرى بشكل قوي، ولعبت اللامركزية في اتخاذ القرارات في نجاح هذه الإستراتيجية.

ت‌- السيطرة على خطوط الإمداد للجيش الحر والكتائب الأخرى.
في بداية تأسيسها عملت بقوة في ريف إدلب وحلب الشمالي وخاضت معارك عدة في الاتارب في ريف حلب.
و لكي توجد قاعدة ارتكاز لها؛ نجحت في سعيها للسيطرة على طرق الإمداد بين تركيا وداخل سوريا، فقد سيطرت في البداية على قاعدة الشيخ سليمان والثكنات العسكرية الضخمة ومطار تفتناز، واستطاعت السيطرة فيما بعد على حارم ودركوش المحاذية للشريط الحدودي مع تركيا؛ مما مكنها من ترسيخ إستراتيجيتها وساعدها على امتلاك سلاح ثقيل؛ لذلك عندما وضعتها أمريكة على قائمة الإرهاب لم يجرا أي فصيل على تأييد هذه الخطوة.
د- السيطرة على القضاء، والذي يمنحها سلطة على الفصائل الأخرى ويكسبها قاعدة شعبية بين جماهير، ويجعلها في موقع الحكم وليس الخصم إمام والفصائل الأخرى؛ مما يمنحها قدرات عسكرية تساعدها في تحقيق أهدافها.
ز- التخفي وعدم الظهور وتغيير الأسماء والألقاب.
من شروط الانتساب إلى صفوف النصرة هو تغيير الاسم واللقب للمقاتل وهذا يمنحها شيء من الغموض المرافق للرهبة الذان ينشرهما عناصرها في قلوب الناس، خاصةً باستخدام تلك العناصر الأقنعة؛ مما يصعب التعرف على عناصرها، ويندرج ضمن هذه الإستراتيجية عدم الظهور الإعلامي أو محاربتهم للإعلام الذي يعتبرونه من سلبيات العمل العسكري ويجب إبعاده عن المعارك، وهذا ما حصل مؤخراً عندما قام جيش الفتح بطرد قوات النظام من مدينة ادلب، فقد منعت حينها النصرة مقاتليها من الحديث مع الوسائل الإعلامية أو الظهور على الشاشات خلال المعركة، وعندما حاول الناشط أحمد من الدخول إلى مدينة ادلب؛ قوبل بمعارضة كبيرة من الحاجز المتواجد بالقرب من معرة مصرين، حيث قامت عناصر من الجبهة بإجباره على ركوب سيارة تابعة لهم ومن ثم نقله بها إلى مدينة سراقب وتركه هناك بعد إنذاره من الدخول إليها.
إن ذلك العمل يجعل من تحركاتها العسكرية شبه غامضة؛ لذلك يبقى ما تخطط له الجبهة غير معروف، على عكس باقي الفصائل التي تعتبر الإعلام جانب للدعم.

التجنيد في صفوف الجبهة.
باب الانتساب لديهم مفتوح للجميع، ويكون الانتساب بإحدى الطرق التالية:
أ‌- طريقة الترشيح، ويٌشترط على المرشح الخضوع لدورة إعداد ديني مدتها من ثلاث إلى عشرة أيام، ودورة إعداد عسكري للعناصر الذين ليس لديهم خبرة بحمل السلاح أو ما شابه ذلك، ويتم إلحاقه بدورات التوجيه الجهادي كلما سنحت الفرصة لذلك في معسكرات سرية، واشتهر من هذه المعسكرات معسكر الشيخ سليمان في ريف حلب الشمالي والذي كان مخصص فيما مضى للبحوث العسكرية لكن أصبح هذا المعسكر شبه خالي؛ تخوفاً من ضربات التحالف.
ب‌- طريقة الاختيار، حيث يتم التواصل مع الشخصيات الهامة والتي عٌرفت بقدراتها القتالية أو فكرها الجهادي؛ لحثهم على الالتحاق بصفوف الجبهة ويتولى هذه المهمة المكتب الدعوي للجبهة.
ت‌- الضم المباشر للمقاتلين العرب والسوريين الذين خبروا ساحات القتال في العراق وأفغانستان وسورية.
ث‌- الترشيح عبر المنسق في البلاد القادم منها المقاتل، حيث تعتمد الجبهة على منسق في كل بلد يتواجد فيه الجهاديين، وهذا المنسق يتولى مهمة ترشيح الراغبين بالانضمام إلى الجبهة وتسهيل انتقالهم من بلدانهم إلى سورية، ويقول احد عناصر الجبهة المدعو أبو حسن الحموي” عملت مع الجيش الحر لمدة عامين، ومنذ شهور انتقلت للقتال في صفوف الجبهة؛ كون الجبهة أكثر تنظيماً من الجيش الحر، فتم إلحاقي بدورة دينية في علوم الجهاد، ولم التحق بدورة عسكرية كوني امتلك خبرة قتالية جيدة”.
التمويل والإطعام
تعتمد النصرة على الكثير من المصادر لتأمين تكاليف العمل العسكري الذي تقوم فيه داخل سورية ومن هذه المصادر
– التمويل الفردي القادم من أشخاص عرب وأجانب متعاطفين مع الجبهة.
– تمويل دولي غير مباشر، يصل إليها عبر الفصائل الأخرى التي تشاركها القتال وبالتالي تشاركها الدعم إليها في المعارك الكبيرة.
– تحصل على السلاح و العتاد من خلال الغنائم ودائماً يكون لها حصة الأسد؛ كون رجالها يكونوا رأس الحربة في كل معركة.
– تمويل مالي من قبل بعض التجار الذين يدفعون ضرائب كبيرة مقابل حماية معاملهم وتجارتهم.
– ولديها مصادر دخل من خلال مشاريع خدمية تشرف عليها الجبهة مثل شبكة النقل في حلب، وافران الخبز المنتشرة في سورية التي تدر عليها بعض المكاسب المادية.

أما بالنسبة للطعام، تعمل النصرة على إنشاء مطبخ في كل مقر لها، يشرف عليها عدد من عناصرها في أوقات السلم.
إما في أوقات المعارك يكون الإطعام من خلال غرف العمليات المشتركة، حيث تنشأ هذه الغرف المطابخ الميدانية لتأمين الطعام لجميع المقاتلين دون تمييز.
وفي حالات الرباط الاعتيادي يتولى إطعام جميع المقاتلين سرية الخدمة المتفق عليها من قبل جميع الفسائل، ويكون تمويلها مشترك من قبل الفصائل المشاركة على الرباط.

و بالتطرق لموضوع اللباس في الحالات العادية، إن غالبية رجال النصرة يلبسون الثياب القصيرة أو ما يٌعرف بالباكستاني المكون من سروال وثوب قصر ولثام على الوجه، وفي المعارك، فهم يلتزمون باللون الموحد إما اللون الأسود أو المموه المصصم على الطريقة الباكستانية.

العلاقة مع الكتائب
بعد إدراج النصرة على قائمة الإرهاب من قبل أميركة؛ وجه الجولاني كلمة للمجاهدين وأهل الشام ولكنها كانت مختلفة اللهجة والمفردات هذه المرة، حيث لم يذكر اسم الجيش الحر واستعاض عنها بجملة” الكتائب والجماعات المقاتلة” وحذر من انه” لا يقطف ثمار الثورة غير زراعها” حملت هذت الرسالة في طياتها الكثير من المعاني والدلالات، والتي تٌرجمت وبدأ بعدها الجيش الحر بالتقلص بسرعة، وتشرذم كتائبه وتقل سلطته على الأرض في ظروف قلة الدعم وضعف التنظيم والعمل المؤسساتي.
ظهرت إستراتيجية النصرة واضحة، وتلخصت بالحد من التواصل والتنسيق مع الجيش الحر إلا في الحالات الضرورية والمعارك التي كانت النصرة مجبرة فيها على التنسيق مع الجيش الحر في كثير من المعارك، وهي تنظر للحر على انه كتائب متشرذمه وغير منضبطة عسكرياً ولا دينياً؛ كونهم يدخنون ويشتمون ولا يلتزمون بالصلاة ويفتقرون للتربية الجهادية على حد قولها.
لكن خبرة الجيش الحر في جغرافية المنطقة والانتصارات التي حققها وانتشار النصرة الواسع في سورية؛ كل ما سبق اجبرها على التنسيق مع الحر؛ لعدم قدرتها على خوض المعارك بمفردها. أجبرت النصرة على التنسيق معه كونها لا تملك كل مقومات المعارك بمفردها ورحبت الفصائل الأخرى بالتنسيق مع مقاتلي الجبهة لما لهم من خبرة قتالية؛ جعل المعارك التي تشارك فيها النصرة ناجحة.
مع إعلان البغدادي في ( 9/ 4 / 2013). اندماج جبهة النصرة مع دولة العراق الإسلامية وتشكيل ما اسماه” بالدولة الإسلامية في العراق والشام”، وفي اليوم الثاني أعلن الجولاني نفيه ما صرح به البغدادي وجدد البيعة لأيمن الظواهري؛ ونتج عن ذلك انشقاق الكثير من السوريين عن النصرة والالتحاق بفصائل إسلامية أخرى مثل أحرار الشام وصقور الشام، والإعلان الصريح للنصرة بأنها فرع من فروع القاعدة؛ جعلها تدخل في صدام مع الفصائل الأخرى، مثل صدامها مع كتائب الفاروق الذي وصل إلى حد الاغتيال من كلا الطرفين، ومن ثم صدامها مع أجناد الشام وجيش الإسلام وجبهة ثوار سوريا وجبهة حق ولواء الأنصار وأخيرا مع فسائل الجيش الحر في جنوب سوريا.
استطاعت النصرة أن تنهي وجود بعض هذه الفصائل على الساحة السورية.
لترفع الغطاء الدولي عن الثورة السورية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.