جاييتك الدورة.. هس.. عيب.. لاحدا يسمعك

الدورة الشهرية عار في مجتمعنا

لماذا نعتبر المواضيع التي تخص المرأة، وطبيعة جسدها الفيزيولوجية وصمة عار؟ ولماذا اعتبرت العادات والتقاليد فترة حيض المرأة عيبا ونقيصة؟

399
إعداد: آلاء محمد
لوّن العالم برتقاليًا – شعار حملة 16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة

تطلق النساء في سوريا على فترة الدورة الشهرية، عدة تسميات خجلاً من تسميتها باسمها العلمي، فيقلن “معيدة ومعذورة وإجازة وما عندي صلاة والعادة” وللأسف، حتى عصرنا هذا ما يزال الحديث عن هذا الأمر الطبيعي البيولوجي الموجود منذ الأزل غامضاً وشبه محرم.

ثقافة العيب

مجموعة من العادات والتقاليد تحيط بموضوع الدورة الشهرية “فترة الحيض” لدى النساء، وغالباً ما يتم الحديث عنها بسرية وبصوت منخفض بسبب ثقافة العيب.

“عيب أبوكي وأخواتك يعرفو” عبارة تقولها أم فاتن لابنتها في فترة الدورة الشهرية، تقول فاتن “من لما بلشت تجيني الدورة لهلأ بحياتن اخواتي ما عرفو وأنا بالعادة يوجعني بطني كتير لما بيصير أبكي من وجعي أمي تقلي هس عيب حدا يعرف”.

أما بتول طبيبة أسنان تقول “لما اجتني الدورة كنت صف سابع وما بعرف عنها شي منوب لما شفت أول نقطة دم خفت وفكرت حالي مرضت ورح موت”..”لما جيت بدي أحكي لماما قدام الوالد صارت تغمزني وتعض شفايفها إنو يعني بعدين وعيب”.

ومن ذلك الوقت فترة الدورة الشهرية عند بتول هو موضوع سري للغاية وغير قابل للمشاركة مع أحد حتى لو أرادت شراء فوط يكون بالسر وعن طريق أصغر طفل في العائلة”.

السيدة وداد ناشطة اجتماعية تقول “واحدة من النساء الكبار عنا بالمنطقة كانت تقول إنو البنت بس تجيها الدورة لازم تطلع تاكل عالسطح”..”وانو المرا عيب تحكي إنو جايتها الدورة”.

مواقف محرجة

أيام الدورة الشهرية ليست أيام عادية بل هي دماء وآلام وتقلبات مزاج ومواقف محرجة تمر بها النساء بسبب ثقافة العيب التي يفرضها المجتمع.

سوسن واحدة من النساء التي حدث معها موقف محرج كما وصفته “مرة من المرات اجتني الدورة غزيرة كتير وكنت بالعمل وما معي فوط زيادة لما رجعت عالبيت اكتشفت أنو قميصي من الخلف في بقعة كبيرة دم واضحة”.. “وأنا مرقت من الحارة وكان شباب الحارة واقفين صارو يتمسخروا علي”.

سوسن اضطرت لتغيير طريقها بسبب الإحراج الذي أصابها “لو كان بمجتمعنا هالموضوع عادي يمكن كنت طنشت وما اهتميت وكنت مرقت مرة تانية من نفس المكان بدون ما فكر شو رح يحكوا الناس علي”.

كذب في رمضان

تزداد معاناة الفتيات في رمضان خصيصاً فكثير من الفتيات يجدن أنفسهن مجبرات على الاستيقاظ للسحور والتصرف بشكل طبيعي جداً وحتى أن بعضهن يمثلن بأنهن يصلين كي ل اتشعر بقية العائلة بأنهن في فترة الحيض. مما يزيد وضع الفتاة النفسي والجسدي سوءاً.

سمر تقول” كنت صوم متلي متل أهلي بالبيت وما أكل ولا لقمة وأكتر من مرة أخدوني إسعاف لأني تعبت وحتى لما كانو ياخدوني عالمشفى استحي أحكي للدكتور إني بالدورة الشهرية”.

الخجل

دعاء محمد “العاملة في مجال دعم المرأة” تقول أنه “في بداية عمل المنظمات في سوريا أثناء توزيع سلل صحية للنساء كن يشعرن بالخجل ويتحججن بحاجتهن للمواد الغذائية وأن الفوط الصحية غير ضرورية حالياً”.. وتضيف دعاء “للأسف كتير من  النساء لديهن جهل بخصوص موضوع الدورة بسبب ثقافة العيب الموجودة في مجتمعنا”.

وفي تقرير صدر العام الماضي 2018 عن «صندوق الأمم المتحدة»، شُرح فيه أن الخجل والوصمة المرتبطة في أذهان بعض المجتمعات من الدورة الشهرية تمثل تهديدًا خطيرًا على صحة النساء.

حيث قالت نور إحدى النساء السوريات اللواتي عانين من النزوح الداخلي في الحرب  مرات  عدة “واجهنا كتير من الصعوبات وأكتر شي بفترة الدورة الشهرية ويلي الخوف الي عالطرقات والخوف من إنو تيابي تتعبا دم والناس تشوفني شو رح يحكو علي”.

وصمة العار التي تحيط بالمواضيع التي تخص المرأة  في المجتمع وصلت حتى لطبيعة جسدها الفيزيولوجية، حيث لا كلام ولا تعليق فقط غموض وصمت!!..

والسؤال يبقى هنا لماذا خلقت العادات والتقاليد من فترة حيض وصمة عار.. وهل هي قضية نساء أم قضية مجتمع بكامله؟

إقرأ المزيد:

فيزيولوجية الدورة الشهرية

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.