جامعيات يجدن في التعليم المفتوح فرصة عمل ومهمة إنسانية لتعليم الأطفال

عادت مجد منذ ثلاثة أشهر إلى مدينة درعا ولتجد نفسها بعيدة عن حلمها في متابعة دراستها الجامعية.

سارة الحوراني

منذ البدء شكل جيل الشباب المحرك الرئيسي للثورة السورية، و نتيجة لذلك كان الثمن باهظا، فمنهم من قدم حياته وآخرين باتوا معاقين أو مشردين ومنهم من تخلى عن حلمه في دراسته الجامعية الذي دائب لتحقيقه منذ سنوات طويلة.. الطالبة مجد م أحد هؤلاء الشباب المجهولين والتي أجبرت على ترك دراستها الجامعية لمشاركتها في الإضرابات الجامعية والمظاهرات الطلابية، و لتتشرد مع أفراد أسرتها بين نزوح داخل أرض الوطن وصولا إلى اللجوء في الأردن، و تبقى رحلتها إلى مخيم الزعتري تشكل الألم الأكبر في ذاكرتها الزاخرة بالماسي والأحداث ..
عادت مجد منذ ثلاثة أشهر إلى مدينة درعا ولتجد نفسها بعيدة عن حلمها في متابعة دراستها الجامعية ،إلا أن ذلك لم يدفعها إلا لتقديم المزيد من الجهد واستغلال وقتها في مساعدة الأطفال اللذين انقطعوا عن الدراسة في حيها ،نتيجة لذلك تدنت مستوياتهم التعليمة بدرجة كبيرة فكان الحل في حلقات التعليم المفتوح التي تحتضنها في منزلها المتواضع في طريق السد ..
تقول الطالبة مجد “إن الحلقة بشكل عام تضم 23 طفلاً وطفلة، تتراوح أعمارهم من السنة السادسة وحتى الثانية عشر،حيث تم تقسيمهم إلى مجموعات متناسبة من حيث الأعمار والمستويات ،فهناك المبتدئ الذي لا يعرف الكتابة والقراءة و منهم من هو في صفوف متقدمة ، و هذه المجموعة هي الأصعب حيث تحتاج إلى تعليم متواصل بشكل يومي باستثناء يوم الجمعة ولمدة ساعتين يوميا تشمل دروس القراءة والكتابة ومادة الرياضيات، أما المستوى الجيد فتحتاج هذه المجموعة إلى متابعة دروسها المدرسية والإشراف على حل الوظائف والتحضير للامتحانات، وتقويتهم في بعض المواد كالقراءة والرياضيات ومادة اللغة الانكليزية .
و تضيف مجد : إن المشروع بدأ كمجموعة صغيرة ضمت أشقائي اللذين تدنى مستواهم الدراسي نتيجة لانقطاعه عند المدرسة خلال العالم الماضي وتشردنا و وصولنا إلى الأردن ومن ثم العودة ، ومن ثم انضم أبناء الجيران القريبين منا، وكان لتحسن مستوياتهم بشكل سريع الأثر الكبير في استقطاب المزيد من الأطفال، وكثيراً من الأهالي يأتون شخصيا لقبول أبناؤهم ومساعدتهم لتحسن مستوياتهم الدراسية . مرت لحظات كنا على وشك إيقاف حلقة التعليم لصعوبة تأمين أبسط الاحتياجات، وخاصة الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب والعجز في تأمين المتطلبات الأساسية ، لكن و بدعم من تجمع نساء الثورة الذي اخذ على عاتقه تأمين المستلزمات الدراسية ومبلغ مالي كمكافئة شخصية بات الوضع أفضل بكثير وشكل لي كفرصة عمل مؤقتة حتى تتحسن الظروف، و إسهامي في مساعدة أهلي ماديا ولو بالقليل. مشيرة إلى إن عدد كبير من الأطفال يرغبون بالانضمام إلى أقرانهم، لكن العدد أصبح كبيراً حيث يتجاوز 23 طفلا ،من مختلف الصفوف والمستويات، وحاليا سنعتذر عن استقبال المزيد حتى ننتهي من تأسيس المجموعتين . وأضافت مجد بأنها لم تتخلَ عن حلمها في متابعة دراستها الجامعية، وستسعى لإيجاد طريقة من أجل ذل،ك على الرغم من الصعوبة الكبيرة وخاصة وقوع المناطق التي تحتضن الجامعات بيد العصابة الأسدية، لكن الحلم باقي وأملنا بالثورة كبير وسنواصل حتى النصر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.