جائزة نوبل؛ وفرض السلام بالقوة

الأيام؛ حنظلة السوري

الحياة في واقعها غابةٌ لا تختلف عن واقعنا اليوم، الذئب يأكل والنعاج تتفرج، ودور الضباع تصفيقٌ عالٍ لعلها تنال حصةً من التركة، هكذا تؤكل اللحوم ومن ثم توزع الجوائز.

مسرح الحياة؛ يثبت أنّ الرقص على جثث القتلى، وبناء الأمجاد فوق الجماجم حدثٌ يستحق فاعله جائزة نوبل للسلام!!

العام 1994 على سبيل المثال يفتح باب التساؤل حول جائزة نوبل للسلام، التي تقاسمها كلٌّ من ياسر عرفات، مع إسحق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق وشمعون بيريز وزير خارجيته.

المثير للحيرة ما يمثله هذا الثلاثي (عرفات، رابين، بيريز) في معادلة الصراع العربي-الإسرائيلي التي لم تنته، فنحن بكل المقاييس نقرأ أنّ جائزةً للسلام، يتقاسمها، الضحيّة والقاتل.

أمامنا اليوم تطورٌ لافت، وإن لم يخرج عن المنطق السابق، فترشيح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لجائزة نوبل للسلام، متوافق مع سيكولوجية العصر، القوة هي التي تفرض كل شيء. في عالمنا يفرض السلام بمنطق الأقوى، وليس بالقوة، كما يحكى في الإعلام.

الخبر يقول: ((تمّ ترشيح ترامب “لأيديولوجيته المتمثلة بفرض السلام بالقوة” من قبل أميركي طلب عدم الكشف عن اسمه، بحسب معهد أوسلو)).

ترامب الذي نسف ملف القدس يستحق الجائزة، فقد أبصر مبكراً أنّ القادة العرب مجرد فزاعاتٍ مهمتها إخافة وترويع الشعوب؛ لا فائدة من تضييع الوقت معهم في حوار حول صراعٍ تاجروا به عبر عقود، وطرح مبادرةٍ للسلام.

السلام والإرهاب والتطرف، الديمقراطية المشوهة (في العراق مثلاً والمفروضة من واشنطن)، رباعيةٌ هوليودية أمريكية بامتياز، بالتالي؛ فإنّ الجائزة خرجت إلى مستحقيها.

باراك أوباما، الرئيس الأمريكي السابق، حصل على جائزة نوبل للسلام بعد توليه منصبه ببضعة شهور، المسألة إذاً أتت من باب المثل الشعبي الدارج: ما حدا أحسن من حدا، رغم أنّ كلاً من أوباما وخلفه ترامب ينطبق عليه ما يقال بالمثل العامي: ماله بالقصر إلا مبارح العصر.

وبفرض أنّ الزوبعة هذه كذبة إعلامية كما تمّ التصريح، لكنّها غير مستبعدة، ولن نستغرب إنْ سمعنا حصول بشار الأسد على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع أبيه، فكل شيء جائز. حتى وإن صرخ العرب جميعهم: يلي استحوا ماتوا…!!

مصدر skynewsarabia: ترامب مرشح لجائزة نوبل للسلام.. والمعهد النرويجي ينتفض رويترز: مون: يجب منح جائزة نوبل للسلام لترامب
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.