جائحة كورونا.. التعليم عن بعد وتأثيراته على أطفال اللاجئين في أوروبا

الحجر المنزلي يعني عدم الذهاب للمدرسة وعدم الاختلاط بالآخرين، وبالتالي عدم استخدام لغة البلد المضيف وتراجع المهارات اللغوية التي تم اكتسابها. مما يخلق فجوة تعليمية بين الأطفال المواطنين وأطفال المهاجرين.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

طرأت على العالم، منذ انتشار الجائحة الأولى لكوفيد 19 تغيرات كثيرة بمختلف النواحي، اقتصادية، اجتماعية، تعليمية وغيرها. منها إيجابي كالاهتمام والعناية الشخصية والبقاء لأوقات أطول مع العائلة؛ وآثار سلبية عديدة، ربما كانت بعيدة المدى. أكثر من يتأثر بالنواحي السلبية هم الفئات الأكثر ضعفاً، وهنا سأختار الأطفال كفئة متضررة من الجائحة على المستوى التعليمي.

التعليم عن بعد

يلتحق الأطفال بالمدارس حسب المرحلة العمرية، بداية في كورسات ترحيبية لاكتساب معرفة لغوية تمكنه من المتابعة مع أقرانهم من أبناء البلد والمولودين فيها.

ألمانيا اتخذت قرارها بالإغلاق بوقت مبكر منذ الجائحة الأولى، واستمر الإغلاق لأغلب أيام العام الدراسي، خلالها انتقلت العديد من المدارس في ألمانيا إلى آلية التعليم عن بعد. التي مكنت الطلاب من متابعة التعلم واستمرار التواصل مع المعلمين/ات. لكنها في الواقع لا ترقى إلى مستوى التعلم بشكل فيزيائي، إحدى العقبات تتعلق بتوفر الأجهزة الالكترونية، ولتجاوزها قدمت الحكومة الألمانية معونة مادية لأهالي الأطفال لشراء ألواح رقمية. عقبة أخرى صعبة الحل تتعلق بتوفر تغطية جيدة للأنترنت، تتيح دخول سريع وجودة وصول الصوت والصورة، التي تعتبر (الصورة) هامة جداً لبرامج التعلم وبشكل خاص مع الأطفال والمراهقين.

المشكلة تأخذ بعداً آخر عند أطفال اللاجئين الواصلين في السنوات الأخير، وحتى الجيل الثاني من المهاجرين، ويقصد بهم الأطفال المولودين في ألمانيا لأبوين مهاجرين. حيث يتحدث هؤلاء في بيوتهم لغتهم الأم.

أطفال اللاجئين

لكن المشكلة تأخذ بعداً آخر عند أطفال اللاجئين الواصلين في السنوات الأخير، وحتى الجيل الثاني من المهاجرين ويقصد بهم الأطفال المولودين في ألمانيا لأبوين مهاجرين. حيث يتحدث هؤلاء في بيوتهم لغتهم الأم. الحجر المنزلي يعني عدم الذهاب للمدرسة وعدم الاختلاط بالآخرين، وبالتالي عدم استخدام لغة البلد المضيف وتراجع المهارات اللغوية التي تم اكتسابها. مما يخلق فجوة تعليمية بين الأطفال المواطنين وأطفال المهاجرين.

تراجع علامات الأطفال في الاختبارات

سندس لاجئة سورية وأم لطفلين في مرحلة التعليم الأساسي، تشتكي من تراجع علامات طفليها في الاختبارات، وهذا قد يؤدي إلى تراجع فرصة الطفل الأكبر بدخول المدرسة العامة.

نيرمين لاجئة سورية أيضاً وصلت ألمانيا عام 2014 لديها طفلين في المدرسة الابتدائية، لم تستخدم مدرستهم تقنية التعليم عن بعد، انحصر التواصل مع معلمة الصف عبر مراسلات تتضمن المواضيع التي يتوجب على الطفل دراستها وتمارين حول المادة، يستلم الطفل مصنف يتضمن واجباته خلال أسبوع من صندوق بريد المدرسة في يوم محدد ويعيدها مع الحل في الأسبوع التالي ليستلم نسخة أخرى.

بمعنى آخر انقطع التواصل الفيزيائي ولم يرمم بتواصل الكتروني. نيرمين وزوجها معرفتهما متواضعة باللغة الألمانية، لا يمكن أي منهما من مساعدة الأطفال، الأبن الأكبر محباً للعب وعلاقته جيدة مع أصدقائه وجيرانه، يلعبوا معاً في الحديقة وأماكن اللعب المفتوحة، ساعده ذلك في المحافظة على مهاراته اللغوية. لكن علاماته تراجعت رغم ذلك، فالأولاد بحاجة لمساعدة بيتية، لا تستطيع نيرمين أو زوجها تقديمها للطفل.

صورة تعبيرية (عربي بوست)

المعلمة غير متعاونة ولا تساعد طلابها

مرح طفلة في الرابع الابتدائي، أتت مع والدتها قبل خمسة أعوام. تتواصل مع صديقاتها عبر الموبايل، وهو المتنفس الاجتماعي بالنسبة لها بظروف التباعد الاجتماعي والحجر المنزلي، وساعدها من جانب آخر لاستمرار العلاقة مع اللغة الألمانية. لا تستطيع والدتها مساعدتها بالمواد الدراسية. تقول والدة مرح أن المعلمة غير متعاونة ولا تساعد طلابها، يقوم الأهالي بهذه المهمة لكنها لا تستطيع ذلك؛ تدنت علامات الطفلة إلى حد لا يمكنها من دخول المدرسة العامة، الذي يتحدد بنهاية السنة الدراسية الرابعة، بعدها يتوجه الطفل للمدرسة العامة أو المدرسة المهنية.

في ظل كورونا تعقد الوضع على مستوى الأولاد والأهل من جهة وعلى مستوى حكومات الدول المضيفة. يحاول الآباء المهاجرون، حتى الذين يفتقرون إلى المهارات الأكاديمية ومستوى جيد في اللغة الألمانية جاهدين لمساعدة الأطفال عبر التعليم المنزلي وتعويض ما فقدوه من تواصل مباشر.

عقبات وتحديات

تحديات عدة تواجه الأولاد والشباب في سن التعلم في دول اللجوء، وتلزمهم – في الظروف المثالية – ببذل جهد مضاعف ليتمكنوا من متابعة تحصيلهم العلمي. وفي ظل كورونا تعقد الوضع على مستوى الأولاد والأهل من جهة وعلى مستوى حكومات الدول المضيفة. لكن من جهة أخرى يحاول الآباء المهاجرون، حتى الذين يفتقرون إلى المهارات الأكاديمية ومستوى جيد في اللغة الألمانية في بعض الأحيان جاهدين لمساعدة الأطفال عبر التعليم المنزلي وتعويض ما فقدوه من تواصل مباشر مع زملائهم في المدرسة. يقول الخبراء إن تقليص هذه الفجوة هو مفتاح دمج أكثر من مليوني شخص تقدموا بطلبات لجوء في السنوات السبع الماضية، قادمين بشكل أساسي من سوريا والعراق وأفغانستان.

صورة تعبيرية(نون بوست)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.