ثُمَّ يُحدِّثونك عن السيادة الوطنية

بقلم : د. محمد عادل شوك _

29/ 12/ 2015م.

كزوجٍ مُحلِّلٍ ـ إنْ أحسنَّا الظنّ ـ كانت حال نظام الأسد، غداة تنفيذ الجولة الثانية، لاتفاقية هدنة ( الزبداني ـ الفوعة )، يوم الاثنين  28/ 12)، حيث كانت الأطراف الأساسية الراعية لها ( تركيا ـ إيران ـ الأمم المتحدة ).
فكان الحضور الإيراني واضحًا في منطقة الزبداني بحكم وجود قواته هناك، و التركي في منطقة الفوعة، حيث دخلت المخابرات التركية إلى منطقة الفوعة من خلال منظمة الإغاثة (IHH ) و أحاطت عناصرها بجانبي الطريق الممتدّ على مسافة ( 30 كم ) حتى معبر باب الهوى.
و أشدّ ما يدعو للحديث عن غياب النظام، الذي طالما أضجّ المسامع بالحديث عن السيادة الوطنية، طيلة سنوات الثورة على وجه التحديد، هو تلك الرحلة الطويلة التي تكبدها مَنْ شملهم ذلك الاتفاق.
في رحلة على شكل قوس، طرفاه في سورية، و امتداداته في دولتين مجاورتين، يفصل بينهما عُباب المتوسط، امتطى صهوتها ثلةٌ من أبناء سورية، كي يرتحلوا من أرض سورية إلى أخت لها ضمن الجغرافية السورية.
لقد حزم رجال من أبناء الزبداني أمتعتهم نحو لبنان ثم تركيا وصولاً إلى إدلب، و جلُّهم على أسرة الإسعاف بعد أن تعفّنت جروحهم، في مقابل آخرين من سكان الفوعة و كفريا، ثم تركيا وصولاً إلى دمشق ( لمن يرغب منهم في البقاء في سورية )، قلةٌ قليلة منهم في سيارات الإسعاف.
كان ذلك في يوم ثقيل على كواهلهم، امتدت ساعاته لأكثر من ثماني عشرة ساعة حتى كان الوصول إلى مطاري: إنطاكية، و بيروت كمرحلة أولى، ليصار بعدها العلاج للحالات الحرجة في كلا البلدين، ثم يتابعون رحلتهم إلى المستقر الأخير.
علمًا أن الرحلة في الحالة المعتادة لا تستغرق من دمشق إلى إدلب أكثر من ست ساعات لغير المُتعجِّل.
أين هي تجليات السيادة لدى نظام الأسد على الجغرافية السورية، في ظلّ اتفاق تعود مكاسبه على طرفين سوريين، برعاية ثلاثية ( إيرانية ـ تركية ـ أممية )، و تغيب عنه الحكومة السورية، صاحبة السيادة ( جدلاً )؟
هل مازال في القوس ثَمَّة منزع بعد اليوم، لدى من يجعل من نفسه محاميًا عن نظام لم تتكلّف الأطراف الراعية للهدنة أن توجه له بطاقة حضور فخرية، ثمّ لم يُسمح لرجاله في مكتب الهجرة و الجوازات في منطقة المصنع الحدودية، أن يتوثقوا من اصطحاب جوازات السفر لقوائم الأسماء التي ستخرج إلى دولتين أخريين، وصولاً إلى أرض سورية!!.
يقول أحدُ هؤلاء الذين خرجوا من الزبداني:
لقد أعياني التعب، و أنا أستمعُ إلى تعليمات سير هذه الرحلة باللغات ( الإيرانية، و التركية، و الإنكليزية ).

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.