ثورتنا ثورة وطن …. لكن الكل يرفض الوطن ..بقلم زكريا الراس

1٬449
خاص بالأيام
عندما أرى أن المشكلة الكبيرة التي واجهت النظام المجرم في بدايات الثورة ، هي الثورة الوطنية التي نادت بالدولة المدنية التعددية ورفعت الشعارات الوطنية في بدايات الثورة ، وبالتالي قام النظام بزج اعوانه داخل المظاهرات الوطنية ليطلقوا شعارات دينية واتبعها بفيديوهات خبيثة .
عندما أرى اهتمام السفير الامريكي بالذهاب الى مدينة حماة في بدايات الثورة متخطياً عشرات الحواجز للنظام الاسدي ، ليطلع على واقع الحال في تلك المظاهرات الضخمة .
عندما أرى السفير الامريكي يزور بيوت العزاء لشهداء الدولة الوطنية في داريا ودوما لمعاينة تلك التوجهات الوطنية ومتخطياً حواجز الاسد على ابواب تلك المدن.
عندما ارى ان غالبية من تم سجنهم وتعذيبهم في سجون النظام هم من نادوا بالدولة الوطنية الحرة .
عندما ارى تشكيل المجلس الوطني ومن ثم الائتلاف لتمييع الثورة وتحويلها لقضية جدال ومؤتمرات عقيمة ومناصب فراغية.
عندما ارى الغاء اي دور للمرأة السورية المؤمنة بالدولة الوطنية ويصاحبه الغاء لكل الكوادر الشابة الوطنية .
عندما أرى الدعم الخفي لداعش ومن يماثلها .
عندما أرى ان اغلب الدعم العسكري والمالي يأتي فقط للتيارات الاسلامية السلفية . ويصاحبه دعم لا محدود للنظام القاتل .
عندما ارى الدعم الكبير للفصائل الاسلامية لتقويتها ولتشتيتها بنفس الوقت ضمن فصائل متفقة بالخطاب الايديولوجي ومتفقة بمحاربة الوطنية والديمقراطية ومتنازعة بين اهواء القائمين عليها ، ولكنها كلها فصائل مدعومة بالسلاح بشكل كبير.
عندما ارى فصائل الجيش الحر الوطنية الحقيقية تستجدي رغيف الخبز وثمن الطلقة .
عندما أرى تفريغ البلد من الكوادر الوطنية الحقيقية ، وبقاء المقاتلين السلفيين على ارض الميدان .
عندما أرى تحويل الثورة لحرب اهلية او حرب طائفية او مشكلة لاجئين او مشكلة اغاثة .
عندما ارى ان التعليم في المدارس الموجودة في المناطق (المحررة) اصبح يُعنى بتلاوة القرآن وحفظه اكثر من تعلم المواد العلمية.
عندما ارى ان كل من تكلم بالحرية والديمقراطية والوطن اصبح كافراً بنظر التيارات الاسلامية ومنحلاً بنظر من يناصرون تلك التيارات من الشريحة المجتمعية الصامتة.
عندما أرى ان الكل اصبح يحارب الاجندة الوطنية .
عندها ادرك يقيناً أن مشكلة المشاكل للاستبداد واعوانه ومناصريه التشبيحيين ومخالفيه الاسلاميين ومن وراءهم امريكا المهيمنة على الملف السوري ، هي القضية الوطنية والانتماء الوطني واقامة الدولة الوطنية الديمقراطية .
عندها ادرك تماماً ان الثورة الحقيقية هي ثورة الوطن الديمقراطي.
ثورتنا ثورة وطن …. لكن الكل يرفض الوطن .
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.