ثورة المرأة السورية – بقلم مانيا الخطيب

لن أتحدث عن أن “العقلية الذكورية” هي التي تريد تهميش المرأة وتمنعها من أخذ دورها الحقيقي في العمل والتأثير وصناعة القرار سواء كان السياسي أو حتى المدني

وعن أن هذه هي العقلية التي أقصت النساء اللواتي في الثورة السورية وفي غيرها هن من نظمن المظاهرات، الاعتصامات، صممن اللافتات المعبرة وقدمن المبادرات في اغاثة المنكوبين وتقديم الدعم الاعلامي للثورة من خلال الرصد والتوثيق وما يحتاجه من صبر ومثابرة ومتابعة وتدقيق واثبات مصداقية لدى المنظمات الدولية المختصة بتقديم تقاريرها إلى صناع القرار في العالم وصولاً إلى الاشراف المباشر عن انتاح صحافة الثورة ومنابرها العديدة الغنية الخلاقة

هن يعملن هذا وأكثر .. ماذا يمكن أن يكون أكثر من أن تقول أم لابنها في الصباح وهو ذاهب للتظاهر أو للانضمام للمقاومة الشعبية “ربما لن نلتقي في المساء يا حبيبي”

ما الذي يمكن أن يكون أكثر فجائعية من هذا .. وأكثر من هذه التضحية الملحمية النادرة ؟

لا شيء .. لا شيء على الاطلاق …

وماذا عن النساء اللواتي تعرضت أجسادهن لحقد وسفالة آلة الجريمة المنظمة التي تحكم سورية من اغتصاب وانتهاك أعراض …

ليست هي “العقلية الذكورية” لب المشكلة مع كل ما تزاوله من تهميش واقصاء …

لب المشكلة هن النساء أنفسهن اللواتي لم يصلن إلى مرحلة كافية من الثقة بالنفس ومن روح التعاون القادر على العبور بهم إلى بوابة الفعل والتواجد الحقيقي وصولاً إلى المشاركة في تغيير جوهر وبنية القوانين التي تحكم الدولة التي قامت الثورة الشعبية المباركة في سوريا من أجل بنائها

هن النساء اللواتي إذا لم يقتعنَ من قرارات أنفسهن بأخذ الأدوار الفاعلة وامتلاك الروح الاقتحامية العالية لاثبات ما لديهن من طاقات ومعرفة والتنسيق فيما بينهن لتشكيل لوبي حقيقي مؤثر لا يمكن لأي “عقلية ذكورية” أن تصمد أمام اعصاره المدوي

ماذا عن امرأة تزغرد لمقتل ابنتها على يد أخيها أو أبيها لغسل العار؟ تزغرد لجريمة بسمونها زوراً جريمة “شرف” ؟؟

إذا لم تقتنع المرأة نفسها من أعمق نقطة في كيانها أنها ليست “ضلع قاصر” وأن إمرأة غيرها يمكنها أن تمد لها يد العون وتمد للأخرى وتلك وتلك حتى تتشكل أرضية صلبة من الثقة المتبادلة لوضع الجميع أمام مسؤولياته التي من المستحيل تجاوزها وتجنبها واقصائها وتهميشها

هذه هي ثورة المرأة السورية التي تسير بالتزامن مع ثورة الحرية والكرامة السورية وليس وضع ديكورات وماكياجات لهذا التجمع أو ذاك كما كان بالضبط يفعل نظام الفساد والاجرام التي تقلعه هذه الثورة المجيدة كلياً من جذوره العفنة ….وصولاً لاسترجاع الانسان السوري بشكل عام والمرأة السورية بشكل خاص

هلسنكي – 11.11.2012

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.