ثورة التغيير … والتعليم في سوريا

 الشعب السوري خرج في ثورة نادى فيها بالتغيير لإسقاط نظام الاستبداد والجهل وتآليه الفرد وتقديس الفساد وعاش خلال الفترة الأخيرة من ثورته حرب طاحنة … وكان الجامع كما التجارب السابقة ما بين / الحرب والنهضة /هو العلم والتعليم …

963
الأيام السورية| خالد المحمد

حينما سُئِلتْ رئيسة فنلندا عن طريق النهضة الذي يمكن أن يسلكهُ العرب قالت :

 ” التعليم ثم التعليم ثم التعليم “

 ولعلّ التجارب التي أثبتتها الدول الخارجة من غبار الحروب ولاسيما الحرب العالمية الثانية تثبتُ لنا صحة هذه الدعوة وخير مثال لنا اليابان وألمانيا فكان الاهتمام بالتعليم هو الكفّـة المرجّحة لبعث جيل جديد ينفض رماد الخراب عن جميع مفاصل الحياة .

الدكتور حسين حمادي في كتابه ” أسرار الإدارة اليابانية ” يبحث في الطريق الذي سلكته اليابان لتخطي خسارة الحرب ودمارها ويستعرض بإسهاب موضوع التعليم الياباني ودوره في هذه النهضة .

وفي تجربة حديثة أيضاً خطت تركيا منذ العام /2003/ هذه الخطوات من خلال دعم التعليم والبحث العلمي ولاننسى حينما قال أردوغان ” أبعدُ مدرسةٍ في أعلى جبل سيتم ربطها بالإنترنت وإنّ الدولة ستتكفل بكل مصاريف التعليم ” ولعل زيادة الإنفاق على العلم والتعليم واستقلالية الجامعات وإطلاق مشروع / فاتح/ والدعم المستمر لهذه العملية من أهم السلوكيات التي جعلت تركيا تسير في نهضة لم تعشها من قبل في تاريخها المعاصر .

الواقع السوري :

 الشعب السوري خرج في ثورة نادى فيها بالتغيير لإسقاط نظام الاستبداد والجهل وتآليه الفرد وتقديس الفساد وعاش خلال الفترة الأخيرة من ثورته حرب طاحنة … وكان الجامع كما التجارب السابقة ما بين / الحرب والنهضة /هو العلم والتعليم …

بدايات الثورة :

 كان أبرز شعار في بداية الثورة وحسب ما يذكر الجميع ” لا دراسة ولا تدريس حتى يسقط الرئيس ” هذا الشعار الذي لم يُعرف كيف وُلِدَ ومن والده … أو بالأحرى من دسّـهُ بيننا … لأن نظاماً ورئيساً حارب العلم والتعليم لا يسقط بالامتناع عن الدراسة والتدريس.

وفي الفترة العاقبة لفترة المظاهرات مع بداية الثورة المسلحة كانت النقطة الأبرز لهؤلاء الثوار المسلحين هي اقفال المدارس واضراب العملية التعليمية ، عدا عن رعايتهم المباشرة للغش في امتحانات الشهادة الثانوية .

وتتدرّج الثورة … لتتحول المدارس في مناطق الثورة المحررة إلى مقرّات ومخافر وفي مناطق النظام لمعتقلات ومراكز شبيحة وأما المدارس التي نجت واستمر دوامها باتت مراكز تشبيح طلابي وغش وانفلات ومكان لا يشعر فيه المعلم إلا بالإهانة والامتهان .

… ولازال الرئيس ولازال الوضع لا دراسة ولا تدريس .

تجربة التعليم السوري في تركيا :

وفي تركيا بلد اللجوء الأكثر ازدهاراً … كان أنْ افتتح السوريون فيها مراكز تعليمية ، حيث كانت بدايتها على يد معلمين ومهتمين تطوعوا للتدريس في هذه المراكز دون أي مردودٍ مادي في غالب الأحيان ورغم الظرف الصعبة … فكانوا مثالاً للشخصية السورية المستنيرة التي أيقنتْ بأنّ القلم سيبني الوطن وليس السلاح .

وبعد أكثر من عامين من التطوّع … تطوّعت منظمة اليونسيف في دفع حوافز لهؤلاء المعلمين وصلتْ لحدٍ مقبولٍ من الدخل مما دفع الكثيرين إلى تزوير شهادات جامعية والانضمام إلى ركب التعليم / حتى أصبح يقال : التدريس شغلة يلي مالو شغلة / وذلك طمعاً بهذا المردود المادي ذي عدد ساعات الدوام القليلة ودون أن يدرك هؤلاء المزورين حجم الجريمة التي يرتكبونها فكانت الانتكاسة الأخطر في التعليم السوري في عهد الثورة … حيث انتشرت مدارس العائلات والمزورين أو ما اصطلح على تسميتها بالدكاكين بدل المدراس مع صمتٍ وغضِ الطرف من قبل التربية التركية .. فكان أن انحدر التعليم السوري في تركيا إلى أدنى مستوياته … مما جعلنا نجد الكثير من الطلاب الأميين رغم دراستهم لسنتين أو ثلاث في هذه المدارس.

فكان أن زاد الواقع قتامة كون أنّ الكثيرين كانوا يستبشرون خيراً بالجيل الذي سيتعلم في تركيا كونها دولة تعيش نهضة وكان المعول على هذا الجيل في نقل هذه التجربة وهذا العلم إلى بلده سوريا .

ليبقى التعليم في التجربة السورية ضحية التغيير بدلاً من أن يكون وسيلة له .

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.