ثورات عام 2019 في العالم العربي… لبنان (3/4)

ماهي أسباب وسياقات الموجة الثانية من الربيع العربي؟

ما الأسباب المباشرة التي دفعت الشعب اللبناني للنزول إلى الشوارع مطالباً بتغيير الطبقة السياسية في لبنان؟ وما السياقات التي سارت فيها عملية الاحتجاج؟ وكيف تعاملت معها كال من السلطة السياسية والأمنية؟

25
الأيام السورية؛ سلام محمد

استفادت موجة الربيع العربي الثانية من سابقتها، فلم يعد المتظاهرون قانعين بإطاحة الحكّام الدكتاتوريين الطاعنين في السن، بل راحوا يستهدفون بنية الدولة العميقة وهياكلها، في وقت يحرصون فيه على تفادي الانقسام على أساس الهوية والانتماء، ويطالبون بتنظيم انتخابات جديدة يُعتد بها.

أربع دول تفجرت فيها موجات الاحتجاجات

أربع دول تفجرت فيها موجات الاحتجاجات في عام 2019 وهي: الجزائر والسودان والعراق ولبنان، وهي دول بقيت بمنأى عن “الربيع العربي” في عام 2011.

في هذه الدول، كان الشعب لا يزال مهزوزاً بسبب سنوات من الصراع والعنف السياسي، كما أن الاستياء الاجتماعي يتنامى منذ سنوات، والأسباب نفسها التي أدّت إلى اندلاع انتفاضات عام 2011 لا تزال موجودة في المنطقة.

ما يميز هذه الموجة من الاحتجاجات

ما يميز الموجة الثانية، أنها اعتمدت السلمية بوسائلها المتعددة من التظاهر حتى الاعتصام والعصيان المدني، وسيلتهم في الاحتجاج للمطالبة بحقوقهم المهدورة، وظل اعتماد السلمية نهجا، رغم استفزازات السلطات المتكررة، لعدة أسباب منها:

1/ أنهم تعلّموا من دروس جيرانهم.

2/ هم يريدون الحفاظ على تحرّكهم في الوقت المناسب وجذب المزيد من المؤيدين على المستويين الوطني والدولي.

3/ المحتجون لا يريدون منح حكوماتهم فرصة استخدام التكتيكات القمعية ضدّهم ووضع حدّ لتظاهراتهم الشعبية.

وبالرغم من أن مآلات هذه الثورات لم تتوضح بعد ، فإن الأمل بأن تحدث في الأوطان مزيداً من التغيير المستدام سيبقى.

دور المرأة في الثورة اللبنانية (يوتيوب)

الثورة الشعبية في لبنان

الأسباب

1/ الأسباب المباشرة، تعود إلى الطبقة السياسية التي استندت في مبرر وجودها إلى “الطائفية التي تكرست بعد استقلال لبنان (1943) وكانت سببًا رئيسًا للحرب الأهلية التي دامت 15 عامًا (1990-1975) ولم يستطع اتفاق الطائف ـ رغم أنه أوقف الحرب ـ تجاوزها.

2/اقتسام قادة الأحزاب الطائفية قيادة الدولة ووظائفها، منذ عام 1992 إلى عام 2005، أي إلى حين مقتل رفيق الحريري وخروج الجيش السوري من لبنان، وانشغالها بتقاسم الحصص فيما بينها باسم الطوائف التي تمثلها.

3/ هذه الأحزاب أغرقت في الفساد والمحسوبية حتى على صعيد الطائفة نفسها التي تمثلها، كما الشأن في ملفات الكهرباء، والاتصالات، والأملاك البحرية والبنى التحتية وما إلى ذلك.

4/ استنزاف خزينة الدولة، وتوالي الأزمات الحياتية للمواطنين نتيجة ذلك، مثل أزمة الخبز والطحين والمحروقات واقتصاد المصارف في توفير سحوبات زبائنها من الدولار وسواها.

5/ العقوبات الأميركية التي فُرضت على حزب الله بسبب توسعه الإقليمي، تركت تداعيات سلبية على القطاع المالي والمصرفي اللبناني (من أبرزها تصفية جمال ترست بنك).

6/ أزمة شح الدولار الواسعة جدًّا في السوق اللبنانية، وتعامل اللبنانيين بسعرين له، أحدهما ثابت سعر مصرف لبنان ( 1507.5 ليرات) وآخر متغير (وصل إلى أكثر من 2000 ليرة)، بسبب تراجع احتياطيات مصرف لبنان.

7/ انعدام المساواة ،على الصعيد الاجتماعي،  في لبنان هو من الأعلى في العالم؛ حيث “نسبة الواحد في المئة، الأكثر ثراء بين اللبنانيين، تستحوذ على 25% من الدخل القومي.

8/ القوانين الظالمة للمرأة، من مثل: الجنسية وسنِّ حضانة المرأة لأطفالها و العنف ضد المرأة وما إلى ذلك.

9/ المعاناة المعاشية لقطاعات: العمال والمعلمين والأساتذة الجامعيين ولمتقاعدي الجيش اللبناني، وغيرهم.

10/عجز الدولة وغيابها وأن على الناس أن تستلم زمام أمورها بيدها، كما في موضوع تراكم القمامة، والحرائق.

السياقات

1/ أهم المطالب التي غلبت على شعارات هذا الحراك، المطالبة بتغيير كل الطبقة الحاكمة، (كلن (كلهم) يعني كلن)

2/ اجتمع المحتجون على أربعة أهداف أساسية، لا تزال فعليًّا هي التي تقود الحراك في غياب أية قيادة محددة له، أولها: سقوط الحكومة، وهو ما تحقق باستقالة رئيس الوزراء، سعد الحريري، في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2019، وثانيها: حكومة مؤقتة لستة أشهر مكونة من تكنوقراط وبصلاحيات استثنائية، وثالثها: إجراء انتخابات نيابية جديدة، ورابعها: استعادة الأموال المنهوبة.

شرائح اجتماعية لعبت الدور البارز

3/ يمكن تمييز شرائح كثيرة وفق الدور الأساسي الذي تؤديه في الحراك، أولها: شرائح لبنانية غير مؤطَّرة بأي تنظيم سياسي أو نقابي أو أي من منظمات المجتمع المدني في انتفاضة 17 أكتوبر/تشرين الأول، وفي غالبها من جمهور الطبقة الوسطى والفقيرة في لبنان، وبعض من طبقة ما فوق الوسطى، رجالًا ونساء وأطفالًا وكهولًا.

ثانيها: مشاركة المرأة.

ثالثها: نقابات وفئات عمالية لها مطالب خاصة، مثل الأساتذة والمعلمين على سبيل المثال وسواهم، فضلًا عن التحاق متقاعدي الجيش اللبناني بالحراك.

رابعها: اليسار اللبناني، وهذا لا يعني أنه لا يوجد اتجاهات بأيديولوجيات أخرى، لكن حضور اليسار كاتجاه معنيٍّ بالتدهور الاقتصادي فضلًا عن الحقوقي كان ملاحَظًا أكثر من سواه.

خامسها: مجموعات مطلبية لناشطين من المجتمع المدني، ويقصد بهم من غير المنتمين لأحزاب السلطة ولا للأحزاب الأيديولوجية المعروفة في لبنان، بعضها برز مع الأزمة الأخيرة وبعضها وُلد قبلها ولكن في نفس سياق الاعتراض على نهج السلطة الاقتصادي و”فسادها”، وتحولت إلى العمل السياسي ولكن من مدخل محلي وطني، ويمكن ذكر بعضها من باب التمثيل: “بيروت مدينتي” في بيروت، مجموعة “لحقي” وتضم ناشطين من جبل لبنان وبيروت، و”حراس المدينة” في طرابلس، وهكذا دواليك.

وقد يكبر نشاط بعضها لتصبح أقرب إلى الحزب، مثل: “مواطنون ومواطنات في دولة”، أو تعلن نفسها حزبًا مثل “حزب سبعة”، وغالبها يلتزم مجال العمل الوطني وينشط فيه.

ما يمكن التأكيد عليه هو أن هذه الأخيرة (أي المجموعات المطلبية) هي السمة الأبرز في المجموعات المنظمة للحراك، وهي مع بقية المكونات تقوده، ولها جميعًا نشاطات مستقرة في الساحات، وتشرف على الخيام والطعام وتنظيم النشاطات على المنصات إن وُجدت، وهي التي تقوم غالبًا بالتنسيق بين المناطق إن وجدت، خاصة بين الشمال وبيروت والجنوب.

4/ الشمول الجغرافي، من طرابلس التي تعيش تهميشا،منذ استقلال لبنان،إلى الجنوب،حتى باتت بعض ساحاته مركزًا للاحتجاجات وإن تواضعت أعدادها نسبيًّا، ولاسيما أن بعضها يقع في إطار نفوذ حزب الله وحركة أمل بشكل كامل وأخرى بشكل جزئي. إلى مدينة صيدا القريبة نسبيًّا من بيروت، وهي مختلطة طائفيًّا،وصولا إلى قلب العاصمة بيروت.

5/ اعتماد مجموعات الحراك على الحوارات التي تُعقد بوجه خاص في الساحات.

6/ التنسيق والترويج  للمظاهرات والاحتجاجات بين مجموعات على الواتس آب.

احتجاجات الشعب اللبناني (الريادة نيوز)

تكريس آلية شعبية للمحاسبة والنقد

7/ استطاع الحراك بمجرد استكمال شروط نهوضه أن يُحدث تغييرات، فقد كرَّس آلية شعبية للمحاسبة والنقد والاحتجاج لا يبدو أنها ستزول بسهولة، كما فرض رؤية للمرحلة الانتقالية وصل صداها إلى خارج لبنان، وهو ما عكسه اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان في باريس،كما استطاع الحراك أن “يملأ فراغًا ثقافيًّا واجتماعيًّا وفكريًّا وأوجد منصات في كل المناطق اللبنانية للحوار والتلاقي السياسي متجاوزًا الحدود التقليدية الطائفية، لم تستطع أن تملأه الأحزاب اللبنانية.

معضلة رئاسة الحكومة

8/ استقالة سعد الحريري.

9/ تراجع سمير الخطيب، كمرشح لخلافة رئيس الوزراء المستقيل، سعد الحريري، بعد فشل مساعٍ سياسية لتكليف محمد الصفدي، وكان النائب محمد الصفدي، قد تراجع أيضاً عن التقدم لرئاسة الحكومة بعد أن اجتمع رؤساء الحكومات السابقون ليعلنوا رفضهم لترشيحه وتقاطر المتظاهرون أمام منزله بطرابلس. وفي 26 نوفمبر الماضي، نقلت وسائل إعلام لبنانية أن الوزير اللبناني السابق، بهيج طبارة، قدم اعتذاره أيضاً عن عدم قبول التكليف بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة.

10/ تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة حول اختيار رئيس جديد للحكومة مرات ومرات، ما يعكس محاولة من أحزاب السلطة للالتفاف على مطالب المحتجين بتشكيل حكومة اختصاصيين بمعزل عن المشاركة الحزبية فيها.

11/ بعد أكثر من شهر ونصف على استقالة رئيس الوزراء اللبناني ، كلف الرئيس ميشال عون الوزير السابق حسان دياب بتشكيل حكومة جديدة، ودياب المقرب من حزب الله فشل في الحصول على تأييد الكتلة السنية الأكبر بالبرلمان.واختير دياب، الذي يحظى بتأييد حزب الله وحلفائه، بعد استشارات تلزم عون بتكليف المرشح الذي يحظى بتأييد أغلب نواب البرلمان المؤلف من 128 عضوا.وحجب رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري ونواب تيار المستقبل الذي يتزعمه، الكتلة السنية الأبرز في البرلمان، أصواتهم عن دياب، وكذلك فعل رئيسا الحكومة السابقان نجيب ميقاتي وتمام سلام مبدين اعتراضهما على تسمية “سقطت بالمظلة”.

12/ لا يعني تكليف دياب بتشكيل الحكومة أن ولادتها ستكون سهلة في بلد يقوم نظامه على المحاصصة الطائفية والسياسية. وعادة ما يستغرق تشكيل الحكومة أشهراً عدة للتوافق على تقاسم الحصص بين مكوناتها.

مشاركة الطلاب الفاعلة في احتجاجات الشعب اللبناني (أخبار عربية)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.