ثورات عام 2019 في العالم العربي… الجزائر (1/4)

ماهي أسباب وسياقات الموجة الثانية من الربيع العربي؟

ما يميز الموجة الثانية، أنها اعتمدت السلمية بوسائلها المتعددة من التظاهر حتى الاعتصام والعصيان المدني، وسيلتهم في الاحتجاج للمطالبة بحقوقهم المهدورة، وظل اعتماد السلمية نهجا، رغم استفزازات السلطات المتكررة.

18
الأيام السورية؛ سلام محمد

استفادت موجة الربيع العربي الثانية من سابقتها، فلم يعد المتظاهرون قانعين بإطاحة الحكّام الدكتاتوريين الطاعنين في السن، بل راحوا يستهدفون بنية الدولة العميقة وهياكلها، في وقت يحرصون فيه على تفادي الانقسام على أساس الهوية والانتماء، ويطالبون بتنظيم انتخابات جديدة يُعتد بها.

أربع دول تفجرت فيها موجات الاحتجاجات

أربع دول تفجرت فيها موجات الاحتجاجات في عام 2019 وهي: الجزائر والسودان والعراق ولبنان، وهي دول بقيت بمنأى عن “الربيع العربي” في عام 2011.

في هذه الدول، كان الشعب لا يزال مهزوزاً بسبب سنوات من الصراع والعنف السياسي، كما أن الاستياء الاجتماعي يتنامى منذ سنوات، والأسباب نفسها التي أدّت إلى اندلاع انتفاضات عام 2011 لا تزال موجودة في المنطقة.

ما يميز هذه الموجة من الاحتجاجات

ما يميز الموجة الثانية، أنها اعتمدت السلمية بوسائلها المتعددة من التظاهر حتى الاعتصام والعصيان المدني ،وسيلتهم في الاحتجاج للمطالبة بحقوقهم المهدورة ، وظل اعتماد السلمية نهجا، رغم استفزازات السلطات المتكررة، لعدة أسباب منها:

1/ أنهم تعلّموا من دروس جيرانهم.

2/ هم يريدون الحفاظ على تحرّكهم في الوقت المناسب وجذب المزيد من المؤيدين على المستويين الوطني والدولي

3/ المحتجون لا يريدون منح حكوماتهم فرصة استخدام التكتيكات القمعية ضدّهم ووضع حدّ لتظاهراتهم الشعبية.

وبالرغم من أن مآلات هذه الثورات لم تتوضح بعد ، فإن الأمل بأن تحدث في الأوطان مزيداً من التغيير المستدام سيبقى.

احتجاجات الجزائر (العربية نت)

الاحتجاجات الشعبية في الجزائر

الأسباب:

1/ الفساد المستشري.

2/ أدّى انخفاض أسعار النفط في منتصف العام 2014 إلى تدهور الوضع الاقتصادي.

3/ بحلول عام 2019، وصلت الحكومة إلى نقطة لم تعد فيها قادرة على شراء السلام الاجتماعي كما فعلت في العام 2011.

4/ لم يكن للإصلاحات الشكلية أي أثر في معالجة القضايا الملحّة مثل البطالة والتهميش والفساد المتفشي.

5/ المتظاهرون يريدون تغييراً حقيقياً وملموساً، كما أنهم لا يثقون بالأحزاب السياسية والمعارضة والطاقم السياسي القديم للقيام بذلك.

6/ الحكم العائلي في إشارة إلى الدور الذي تلعبه عائلة بوتفليقة في حكم البلاد حسب تقارير إعلامية موثوقة.

7/ الظلم الذي يعاني منه الجزائريون في تحصيل حقوقهم.

من مظاهرات الجزائر (عربي بوست)

السياقات

1/ حجم الحراك غير مسبوق ليس فقط خلال عهد بوتفليقة، ولكن في تاريخ الجزائر منذ الاستقلال، فلقد عمَّ أغلب المدن الرئيسية، وبلغت أعداده أرقامًا هائلة، وصلت الملايين حسب تقارير إعلامية.

2/ تجاوز التقسيمات المناطقية والاجتماعية، التي سيطرت على احتجاجات سابقة.

3/ امتدّ  الحراك من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، وإلى مناطق القبائل مثل البويرة وتيزي وزو وبجاية، والإباضيين في غرداية، وجمع الفئات الاجتماعية بمختلف تنوعاتها الأيديولوجية، والعمرية، والحضرية والريفية، والطبقات الوسطى والطبقات الدنيا في السلم الاجتماعي.

4/ خلصت الأعداد الكبيرة الحراكَ من السيطرة التي كانت قوات الأمن تستطيع فرضها على الاحتجاجات الصغيرة والمعزولة، ولذلك تمكن من كسر الحظر الذي كانت السلطات الجزائرية تفرضه على المسيرات في الجزائر العاصمة منذ 2001.

5/ ازدادت الأعداد من أسبوع إلى أسبوع. وقد وفَّر له انتشاره الواسع شرعية نازعت شرعية بوتفليقة في تمثيل كل الجزائر للاستمرار في الحكم.

6/ هذه الاعتبارات أحدثت شروخًا في عدد من ركائز النظام وإن لم تمس عموده الفقري، فساندت منظمةُ المجاهدين وجمعية قدماء وزارة التسليح والاتصالات العامة، ورموز تاريخية مثل أيقونة الثورة جميلة بوحيرد، وعدة نقابات مهنية، وانضمَّ عدد مهم من منتدى رؤساء المؤسسات بالاحتجاجات ونددوا بموقف رئيس المنتدى.

7/ امتدت التصدعات إلى التحالف الرئاسي المكوَّن من ائتلاف عدة أحزاب والمساند لبوتفليقة؛ فقد أعلن حزب جبهة التحرير الوطني انسحابه منه، بل أدان قيادته السابقة التي كانت تساند بوتفليقة ووصفها بالمافيا التي اختطفت الحزب، ووعد بالاصطفاف مع الحراك.

8/ أُجبر بوتفليقة على التعهَّد بالتخلي عن الترشح لعهدة خامسة لكنه تمسك بالبقاء في الحكم بعد نهاية العهدة الرابعة دون سند قانوني، الأمر الذي رفضه المتظاهرون، ليتراجع عنه فيما بعد.

9/ مع توالي أيام الحراك ، ما كانت مجرّد مطالب بانتفاء الولاية الخامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة تحول سريعاً إلى مطالب بإزاحة ما أصبحت تسمى “العصابة”، ومن بعدها المطالبة بذهاب رموز النظام السابق كلها.

10/ ارتفع سقف مطالب الحراك، وتعدّدت رغباته وتباينت أحياناً كثيرة. حققت السلطة بعضها، كان أهمها زج بعض رموز النظام السابق في السجون، وتغاضت عن أخرى، كان في مقدمتها ذهاب رموز السلطة السابقة.

من صور الحراك الشعبي في الجزائر (العربي الجديد)

11/ استبعد الحراك أي تمثيلٍ له أو قيادة، ورفضت السلطة الفعلية، من جهتها، التعامل مع مختلف المبادرات السياسية من خارج الحراك، التي كان مصدرها تكتلات سياسية أو شخصيات وطنية.

12/ الحراك حرّر الجميع، من طبقة سياسية، وأعوان إدارة، وطبقات شعبية، وحتى مؤسسة الجيش التي رافقت الحراك في الحفاظ على سلميته، وسلامته.

13/ قائد أركان الجيش، الراحل أحمد قايد صالح،يبث رسائل طمأنة للحراك، حيثما حل وارتحل، بحديثه عن وضع القطار على السكة من خلال انتخاب رئيس الجمهورية، وتوفير سبل الشفافية لانتخابه؟.

14/ الإعلان عن موعد لانتخابات الرئاسية، في 12 ديسمبر/ كانون أول، وفق الدستور، لم يمنع التظاهر، وأصر الشارع المنتفض على رفضها.

15/ تم انتخاب عبد المجيد تبون رئيسا للجزائر، في الموعد نفسه.

16/ عادت المظاهرات في عدة مدن جزائرية، للمطالبة بالتغيير الجذري في الجمعة الـ 44 للحراك، وذلك غداة تنصيب الرئيس المنتخب عبد المجيد تبون، الذي أعلن التزامه بالاستجابة لمطالب الشارع.وردد المتظاهرون شعارات تؤكد استمرار الحراك الشعبي، من قبيل: “لن نتراجع”، و”سيتسام ديغاج (على النظام الرحيل)”، و”لن نتحاور مع مزوّرين” و”لن نتوقف”.

17/ في أول خطاب له، أكد تبون ، أن انتخابه يشكّل “ثمرة من ثمار الحراك الشعبي المبارك الذي بادر به شعبنا الكريم، عندما استشعر بسريرته وضميره أنه لابد من وثبة وطنية لوقف انهيار الدولة ومؤسساتها” في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.وأكد أن جزءًا من مطالب الحراك تحقق بمرافقة الجيش، “وما بقي منها فأنا أجدد التزامي بمد يدي للجميع من أجل إكمال تحقيقها، في إطار التوافق الوطني وقوانين الجمهورية”.

18/ تعهد تبون بـ”تعديل الدستور الذي هو حجر الأساس لبناء الجمهورية الجديدة خلال الأشهر الأولى، أو الأسابيع الأولى.

19/ جدد دعوته للحوار من أجل تحقيق التغيير المطلوب، في دعوة خلفت انقساما وسط الحراك بين من رفضها بدعوى أنها من نظام غبر شرعي وآخرين قدموا شروطا للمشاركة في الحوار مثل إطلاق سراح معتقلين خلال الأشهر الماضية.

20/ قام تبون، في إطار إجراءات تهدئة للشارع، بتغيير رئيس الوزراء نور الدين بدوي، الذي طالب الحراك سابقا برحيله، وعوضه بوزير الخارجية صبري بوقادوم، وكلفه بتسيير حكومة تصريف أعمال، كما أقال وزير الداخلية صلاح الدين دحمون.

21/ صرح معارضون و مرشحون لانتخابات الرئاسة الأخيرة، بضرورة تواصل الحراك الشعبي من أجل الضغط على الرئيس الجديد لتنفيذ مطالب التغيير.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.