ثوار الأمس… قادة دولهم اليوم… ماذا تغير ؟. بقلم يحيى الصوفي

ثوار الأمس… قادة دولهم اليوم… ماذا تغير ؟.
عندما تكون في صفوف الثوار، تستطيع أن تقول ما تشاء… تتخذ المواقف التي ترضيك وتعبر عنك… تصرح ما تراه مناسبا من الأفكار… فهي لا تلزم سوى غيرك… وفي احسن الأحوال الحزب الذي تنتمي إليه…

عندما تصبح رئيسا لدولة… وتقسم على حماية شعبها وصون حدودها واحترام استقلالها… تصبح مسئولا عن كل تصرف تقوم به أو موقف تتخذه أو كلمة تنطق بها… فهو لا يلزمك وحدك… بل يلزم ويصيب في ضرره ونفعه جميع من تمثلهم.

هذا ما يفسر موقفي رئيس دولتين من دول الربيع العربي… وصلا إلى رأس السلطة في بلديهما… من كانا يوما في صفوف الثورة والمعارضة.

وهو ما يفسر مواقف د. برهان غليون الثورية، بعد أن خرج من رئاسة المجلس (وهو أعلى سلطة ممثلة للشعب السوري وثورته المباركة)… حيث يتم رصد كل عبارة وموقف وتحسب عليه… ويفسر بالدوائر الرسمية للدول الكبرى عن توجه قادة سوريا المستقبل ونواياهم.

فليس كل ما يقال في العلن… هو ما يعبر حقيقة عن موقف ورأي القادة… هناك في عرف السياسة الدولية ما يسمى بالتفاهمات (البروتوكولات) الدبلوماسية، التي تلزم من يمارسها بحدود معينة من اللباقة والمسؤولية.

فقد يصرح اردوغان بشيء ويتصرف بنقيضه (تخيلوا لو أن رئيسا آخرا معاديا للثورة على رأس السلطة في تركيا)… وهي حال رئيسي مصر وتونس… وقريبا رئيس ليبيا (حيث ستتغير اللهجة واللغة ونوع المعاملة)… وهو ما ينطبق على رئيس المجلس الوطني الجديد الأستاذ عبد الباسط سيدا (حيث يترك التصريحات النارية لغليون وجورج صبرا)… وهكذا…

طبيعي ألا ألقي الدروس في مجال لا تخفى حقيقته على أي مراقب سياسي، أو ناشط أو كاتب أو صحفي يهتم في شؤون الثورة…

ولكن أجد من المهم أن أنقل بعضا من الحقائق (قد تكون مؤلمة أو مطمئنة) إلى الرأي العام السوري في الداخل…

خاصة الشباب الذين يمارسون عملهم الثوري والإغاثي بشكل يومي على الأرض… وهم بالتالي يتأثرون بأي موقف أو تصريح قد يصدر من قادة دول كانوا يوما مثالا لهم في نضالهم من أجل الحرية.

أن يقرؤوا تلك التصريحات والمواقف على غير ما يسمعونه ويشاهدونه…

أن يطمئنوا بأن من كان يوما في سجون الطغاة… من ذاق المهانة والظلم… من قارع الاستبداد بالحبر والحناجر والحجر…

لا يمكن له أن يقف إلى جانب المجرمين القتلة… إلى جانب السفاح… لا يمكن أن يناصرونه… يجدون المبررات لأفعاله…

أن يسهلوا فراره… تنصله من المسؤولية… خلاصه من العقاب الذي يستحقه.

هي مجرد وجهة نظر قابلة للتطوير والتصويب والنقاش… أرجو تقبلها بصدر رحب.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.