ثلاثية ألم السوريين… ما بين الوباء والغلاء وتوقف الأسواق

تزامن ارتفاع الأسعار في الأيام الأخيرة في دمشق مع فقدان أغلبية الناس لمصدر رزقهم، وخاصة العمال البسطاء الذين يعملون باليومية.

479
الأيام السورية؛ علياء الأمل

تشهد الأسواق السورية في دمشق تذمر المواطنين السوريين بسبب ارتفاع أسعار كافة المواد الأساسية بشكل عام، وذلك صعوبة الحصول على المواد التي تم حصر توزيعها عبر البطاقة الذكية كمواد السكر والأرز والشاي وزيت دوار الشمس.

ورغم نفي مدير المؤسسة السورية للتجارة وحماية المستهلك “أحمد نجم” لحالة ارتفاع الأسعار، إلا أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أصدرت الخميس ٢ نيسان/ أبريل ٢٠٢٠، نشرة أسعار جديدة رفعت بموجبها أسعار أغلب السلع التموينية.

الغلاء وحظر التجوال

تزامن ارتفاع الأسعار في الأيام الأخيرة في دمشق مع فقدان أغلبية الناس لمصدر رزقهم، وخاصة العمال البسطاء الذين يعملون باليومية؛ جراء الحظر الذي أقرته حكومة النظام مؤخرا، وتبعيات تلك القرارات المترافقة بإغلاق الأسواق ومنع التجوال بين الريف والمدينة، وببن منطقة وأخرى خوف انتشار وباء كورونا.

نتائج هذا الأمر على السائقين، والعمال المياومين، وبائعي البسطات، والذين بالكاد يتمكنون من تأمين قوت يومهم؛ كانت كارثية حسب قول العم “أبو إسماعيل” من سكان الشاغور في دمشق والذي اعتاد أن يسحب عربة البسطة التي كان يبيع عليها الجرابات والقداحات، ويقف بها بالقرب من حديقة ابن عساكر الكائنة بالقرب من المنطقة الصناعية بدمشق، والذي توقف عن عمله الآن بسبب الحظر بالدرجة الأولى، والخوف من انتشار وباء كورونا ثانيا.

أزمة الحصول على الخبز

تسوء الحالة المعيشية كثيرا؛ لأن السوريين يعانون من أزمة تأمين الخبز، ووقوفهم في طوابير طويلة أمام الأفران لتأمين قوت عيالهم، وحتى عند مراكز توزيع الخبز، هذا الازدحام وصعوبة تأمين الخبز بدا ظاهرا في محافظتي حلب ودمشق مؤخرا؛ حيث يتجمع الناس باكرا بعد انتهاء حظر التجوال الليلي علهم يتمكنون من تأمين الخبز، وإلا سيضطر المتأخر عن الطابور لشراء الخبز من السوق السوداء وبأسعار مضاعفة حسب قول السيدة سعاد التي فرت مع زوجها المريض من إدلب مؤخرا إلى دمشق هربا من المعارك.

تضيف؛ استمرار في أزمة الخبز يرافقها غلاء وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية والخضار والفاكهة للحد الذي لا يوصف؛ فالأزمة المعيشية في ازدياد مع استمرار المخاوف من انتشار الوباء، ليقع المواطن السوري بين أكثر من فك مفترس، ما بين تفشي الغلاء وصعوبة تأمين الطعام، انتشار الوباء.

تتابع السيدة سعاد؛ وبما يخص الخبز، ليست العلة الوحيدة هي صعوبة الحصول عليه، بل، أيضاً رداءة نوعيته! فمن يكون سعيد الحظ ويحصل على الخبز لن يكون حتماً سعيداً بتناوله.

ورداءة نوعية الخبز جعلت مدير المؤسسة السورية للمخابز “جليل إبراهيم” يصرح مؤخرا؛ إن سبب رداءة وانخفاض جودة الخبز خلال الفترة الأخيرة هو؛ التعبئة وطريقة التسوق والتخزين والنقل” حسب ما انتشر في وسائل الإعلام مؤخرا.

التجمع للحصول على الخبز(سناك سوري)

مناطق سيطرة المعارضة

الأمر ليس بالأفضل منه في مناطق سيطرة المعارضة في الشمال السوري، حسب قول الناشط الإعلامي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه.

حدثنا عن الغلاء في أسعار كل المواد الرئيسية، والذي ترافق مع قيام شرطة حكومة الإنقاذ بمنع البازار الذي يقام في مدينة إدلب كل أربعاء بحي الجامعة خوفا من انتشار وباء كورونا، هذا البازار الذي كان يقام مرة كل أسبوع ويرى فيه الفقراء متنفسا لتلبية احتياجاتهم بأسعار مقبولة نوعا ما.

وفي ذلك تقول السيدة الأربعينية أم فادي النازحة من قرى جبل الزاوية، “بدنا اشياء كتيرة من أغراض البيت وعم نستنى يوم الأربعاء بفارغ الصبر، بس للأسف توقف السوق هذا الأسبوع لنكون أمام خيارين صعبين، إما الغلاء أو المرض ربي يفرجها علينا”.

وتشتكي السيدة كغيرها من المهجرات قسريا مع عائلاتهن من ارتفاع سعر الخبز، حيث وصل سعر ربطة الخبز التي تضم ٨ أرغفة من القياس الوسط ٤٠٠ ل.س، لذا فالأسرة التي تضم عددا من الأولاد عليها تأمين ما لا يقل عن ١٥٠٠ ل.س ثمن الخبز يوميا، وهذا أمر صعب في ظل النزوح والغلاء، وهذا ما اضطر الأسر النازحة إلى المخيمات شمال إدلب الاستعاضة بتحضير خبز الصاج في منازلهم وخيامهم لإطعام أطفالهم.

كما تم منع إقامة سوق الدراجات النارية والطيور والحيوانات في حي الصناعة بإدلب المدينة يوم الأربعاء أيضا ١ نيسان ٢٠٢٠م، كخطوة احترازية لمنع التجمع والازدحام لأنها أسواقٌ شعبية وتقام مرة كل أسبوع لحمايتهم من وباء كورونا.

وهذا ما أفقد الكثير من المتعيشين على هذا السوق مصدر دخل كان يساعدهم على استمرار الحياة.

أرقام

أكد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة WFP أن ٧٥% من المقيمين في سوريا يعيشون في فقر مدقع، مشددة على أن الأحوال الاقتصادية تدهورت بشكل كبير، وأن قرابة ١١ مليون شخص هم بحاجة إلى المساعدات الإنسانية.

وفي ذلك تقول مديرة برنامج الأغذية العالمي في سوريا “كورين فلايشر” “أن الشعب السوري لم يعد يملك أي شيء لمواجهة تهديد كورونا”.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.