ثقافة الحب «1»

764
الايام السورية (خاص) - فرات الشامي - سوريا

إبحارٌ نحو شواطئ المستحيل… أيُّ مستحيلٍ يفنى أمام “جبروت حروفي”… أنا المغرور بانتصاراتي… المولع بامرأةٍ سمراء… وشالٍ يلف وجهي كلما هممتُ بانتزاع كلمة “أحبك”.

ما عرفتُ المستحيل بل غامرتُ “متهوراً” أحاور ثغرها… أهيمُ فوق الأوتار أعزفُ “لحناً فراتياً”… عن الحب “أشعاري”… عن الحب “كل نغمةٍ” سطرتها على تلك “النوتة” البيضاء.

مزجت “عشق الفرات” بعشق “بردى”… ورحتُ أروي ثغر كل نساء بلادي … بمعنى “انتمائي لأنثىً”… كأنما أحكي لهم “شكوى فؤادي”… تلك “حبيبة”… تلك “أمي”… وهناك “أختي”… جميعهم عرفن أني “متمردٌ … عاشقٌ”…!!

لا تذهبوا بعيداً بأفكاركم… فأنا لا أنكرُ أني أداعب الكلمات بحرية، لكنني لا أغازل النساء… أنا مغرمٌ فقط باثنتين… ولن أكمل لأصل إلى “أربع”… لأني “زاهدٌ… متصوفٌ… دمشقيٌّ”…!!

للحب ثقافة… تستفز “حروفي”… تصرخ هلُّم إلى “أحضاني”… شرقيٌّ أنا… لكنني لا أهربُ من “صرخات أنثىً”… حتماً لأنها تستحق أن أكتب عنها… وأتحدث عنها، أروي عنها الأساطير والروايات، أبدأ منذ اللحظة بسرد تفاصيل كثيرة، عن اللقاء الأول، عن ميلادها فوق سطوري، عن عطرٍ شممته ولم يزل في ذاكرتي… ياسمين دمشق… شجرة النارنج، ودالية العنب في بيتٍ عتيق شهد ميلاد حكاياتي… مزيجٌ من المشاعر لم أعد قادراً على فهمها أو التعبير عنها، إلا في تلك الثانية التي خرجت بغير لثامٍ ورفعت يدي…”سورية بدها حرية”… كان ذلك في “دير الزور” تلك “الغافية على ضفاف الفرات”… تلك المعتقلة اليوم تحت سيف “الدولتين”… يومها لم يكن هناك إلا “دولة الثورة”… “دولةُ عشقي”.

هناك اليوم “الكل واقعٌ في الكفر والردة إن عرفّ نفسه عاشقاً”… فالثورة “مستوردةٌ من الغرب”… ووو… مسكينةٌ تلك “الحبيبة الثالثة”.

أعترفُ أني عشقتُ “الثالثة”… وأني سكنتُ سنينَ “عشقي” فوق “أحضانها” … وارتويتُ من تفاصيل جمالها… يومها لم أحلم أن ألمس وجهها، أو أداعب ثغرها، بل لم أحلم أن أهرب من وجه جلادها لأرتمي فوق جسدها… أخذتني إغفاءةٌ طويلة، أنا الذي لم يعتد أن يغفو في حضن امرأةٍ قبل اليوم، أحسست بانتمائي لها، لكل تفاصيلها، حتى تلك التي كرهتها يوماً.. ترانا نكره من نحب؟!

فهمتُ أشياء كثيرة، في تلك الغرفة الصغيرة من بيتها الذي احتضنني وبعض الأصدقاء، وحدهم من كانوا معي يدركون عن أي شيء أتحدث… يومها بدأت أتجول في عوالم كثيرة وأصوغ المعادلات.. الانتماء.. الهوية.. الكلمات.. ومعها بندقية.. جميعها مصطلحات تفضي إلى (( حب دمشق ))، وحب “دمشق” يفضي إلى “دير الزور”… ومزيجُ ذلك لن يكون إلا “رابط هيامٍ سوري”… يوصلني كرجل حبريٍّ نحو أميرتي السمراء.

تعددت “أسمائي”… فهنا “طبيبٌ”… وهناك “أنا أستاذٌ”… ودون شكٍ “أنا صحفيٌّ كاتبٌ ثائر”…
لا يهمني أن يذكر “التاريخ اسمي”، ما يهمني أن يفهم العالم أننا لما أحببناها صارت روحاً تسكننا… فكيف نعيش بلا روح.. وكيف نعيش بلا أنثىً هي بلادي…؟!

وأنا مثل جميع رفاقي عشنا نغني:

“بلاد العرب أوطاني…

وكل العُربِ إخواني…

وكل الناس “خلاني”!!

سورية علمتني أن “الحب مقدس”…

أنعشتُ ذاكرتي بذكر حبيبتين بل ثلاث، ربما بانتظار الرابعة وهي “قادمة”… لعلها تكبر وتقرأ هذه السطور فتعرف أني “كتبت عنها قبل حين”…!!

أعترفُ أني أحببت “الرابعة”… ربما لأني “شرقيٌّ”… ربما لأني “فراتي”…. إنها “ابنتي”.

إذاً… الحب يقودنا… ربما نعم.. وربما بالنسبة لآخرين تقودهم مصالح، المهم عندي من يقودكم، ومن يقودني لنستمر في مسيرتنا لنخلص بلادنا.. لنخلص دمشق.. لنخلص حرائرنا… لنكسر قيد عبوديتنا…؟ لنغسل عار السنوات العجاف التي مرت بدمشق…
ترانا بدأنا بالحب لها، فهل سنكتب الخاتمة بنفس اللغة؟ ترانا سنهمس للتاريخ بقوة… نحب تراب دمشق؟

بالحب تبنى “سورية”… بالحب يبنى “وطن” ملونٌ بكل أطياف “الناس”.

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.