بينهم سيدة.. توثيق حالات الاعتقال التعسفي/ الاحتجاز في سوريا في تموز 2021

يعرض التقرير حصيلة عمليات الاعتقال التَّعسفي/ الاحتجاز التي سجلها في تموز/ يوليو على يد أطراف النِّزاع والقوى المسيطرة في سوريا، وتوزُّع حالات وحوادث الاعتقال تبعاً لمكان وقوع الحادثة. ولا يشتمل على حالات الخطف التي لم يتمكن من تحديد الجهة التي تقف وراءها.

الأيام السورية - كفاح زعتري

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الاثنين 2 آب/ أغسطس 2021، التقرير الدوري الشهري، لتوثيق حالات الاعتقال التعسفي/الاحتجاز، في شهر تموز/ يوليو 2021، وتم خلاله توثيق ما لا يقل عن 172 حالة، وجاءت محافظة درعا الأولى بين المحافظات في حصيلة حالات الاعتقال.

وأوضحَ التَّقرير أنَّ معظم حوادث الاعتقال في سوريا تتمُّ من دون مذكرة قضائية لدى مرور الضحية من نقطة تفتيش أو في أثناء عمليات المداهمة، وغالباً ما تكون قوات الأمن التابعة لأجهزة المخابرات الأربعة الرئيسة هي المسؤولة عن عمليات الاعتقال بعيداً عن السلطة القضائية، ويتعرَّض المعتقل للتَّعذيب منذ اللحظة الأولى لاعتقاله، ويُحرَم من التواصل مع عائلته أو محاميه. كما تُنكر السلطات قيامها بعمليات الاعتقال التَّعسفي ويتحوَّل معظم المعتقلين إلى مختفين قسرياً.

منهجية التقرير

يعرض التقرير حصيلة عمليات الاعتقال التَّعسفي/ الاحتجاز التي سجلها في تموز على يد أطراف النِّزاع والقوى المسيطرة في سوريا، ويستعرض أبرز الحالات الفردية وحوادث الاعتقال التَّعسفي والاحتجاز، التي وثقها فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان في المدة ذاتها، وتوزُّع حالات وحوادث الاعتقال تبعاً لمكان وقوع الحادثة. ولا يشتمل على حالات الخطف التي لم يتمكن من تحديد الجهة التي تقف وراءها.

كما سجَّل التقرير عمليات الاعتقال التعسفي التي تحولت إلى اختفاء قسري، واعتمد في منهجية التوثيق على مرور 20 يوم على حادثة اعتقال الفرد وعدم تمكن عائلته من الحصول على معلومات من السلطات الرسمية حول اعتقاله أو تحديد مكانه، ورفض السلطات التي اعتقلته الاعتراف باحتجازه.

 

أرقام في تموز/ يوليو

سجَّل التقرير في تموز ما لا يقل عن 172 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 1 سيدة على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، تحوَّل 101 منهم إلى مختفين قسرياً، النظام السوري اعتقل 117، في حين احتجزت قوات سوريا الديمقراطية 32 بينهم 1 سيدة. وذكر التقرير أن المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني احتجزت 14 مدنياً، أما هيئة تحرير الشام فقد احتجزت 9 مدنيين.

واستعرض التَّقرير توزُّع حالات الاعتقال التعسفي في تموز بحسب المحافظات، حيث كان أكثرها في درعا تلتها حلب ثم كل من ريف دمشق ودير الزور ثم الرقة فالحسكة.

خلفيات مختلفة للاعتقال

بيّن التقرير أن من خلفيات الاعتقال/ الاحتجاز التي سجلها في تموز/ يوليو، استمرار قوات النظام السوري بملاحقة واعتقال الأشخاص الذين أجروا تسوية لأوضاعهم الأمنية في المناطق التي سبق لها أن وقَّعت اتفاقات تسوية مع النظام السوري، وتركَّزت هذه الاعتقالات في محافظتي ريف دمشق ودرعا.

كما سجل عمليات اعتقال عشوائية بحق مواطنين في محافظة ريف دمشق ومدينة دمشق، يُعتقد أنها جرت بناءً على تقارير أمنية كيدية بسبب مواقفهم المعارضة للنظام السوري.

ورصد عمليات اعتقال استهدفت رجال دين وذلك في أثناء مرورهم على نقاط تفتيش تابعة لقوات النظام السوري في محافظة دير الزور، كما سجل عمليات اعتقال استهدفت مدنيين في محافظة حماة بعضهم كانوا قد تعرضوا للاعتقال من قبل قوات النظام السوري وأفرج عنهم في وقت سابق.

إضافة إلى عمليات اعتقال استهدفت مدنيين على خلفية انتقادهم لتدهور الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرة قوات النظام السوري.

 

وضع جديد في درعا

كما سجل التقرير عمليات اعتقال عشوائية استهدفت مدنيين بينهم كهول، تركزت في العديد من مناطق محافظة درعا على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية ورفض السكان الوجودَ الأمني لقوات النظام في مناطقهم واقتحام قوات النظام السوري لعدد من المنازل في أحياء درعا البلد المحاصرة وعدد من أحياء مدينة درعا، رافق ذلك عمليات نهب وتكسير لمحتويات المنازل. ووفقاً للتقرير فقد تصدرت محافظة درعا حصيلة عمليات الاعتقال في شهر تموز بالتزامن مع الحملة العسكرية لقوات النظام السوري على بعض من مناطقها.

 

على صعيد الإفراجات

رصد التقرير على صعيد الإفراجات، إخلاء النظام السوري سبيل ما لا يقل عن 23 شخصاً جميعهم من أبناء محافظة ريف دمشق، من مراكز الاحتجاز التابعة له في محافظة دمشق، وذلك ضمن عملية المصالحة التي يُجريها في محافظة ريف دمشق.

مشيراً إلى أنهم قضوا في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري مُدة وسطية تتراوح ما بين السنة إلى ثلاث سنوات، ضمن ظروف احتجاز غاية في السوء من ناحية ممارسات التعذيب، وشبه انعدام في الرعاية الصحية والطبية، والاكتظاظ الشديد لمراكز الاحتجاز. وكانوا قد اعتُقِلُوا دون توضيح الأسباب، وبدون مذكرة اعتقال.

كما سجل التقرير إخلاء النظام السوري سبيل 16 شخصاً، معظمهم من محافظتي ريف دمشق ودرعا وحلب، وذلك بعد انتهاء أحكامهم التعسفية، ولم يرتبط الإفراج عنهم بمرسوم العفو رقم 13 لعام 2021، وكانوا قد قضوا في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري مدة وسطية تتراوح ما بين عام واحد وتسعة.

ورصد التقرير حالات إفراج بناءً على صفقات تبادل بين قوات الجيش الوطني وقوات النظام السوري، كما سجل الإفراج عن عشرات من الحالات بعد مضي أيام أو أشهر قليلة على اعتقالهم، وذلك من دون أن يخضعوا لمحاكمات، وكان معظمهم من أبناء محافظة درعا.

 

أهمية قضية المعتقلين والمختفين قسراً

اعتبر التقرير أن قضية المعتقلين والمختفين قسراً من أهم القضايا الحقوقية، التي لم يحدث فيها أيُّ تقدم يُذكَر على الرغم من تضمينها في قرارات عدة لمجلس الأمن الدولي وقرارات للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي خطة السيد كوفي عنان، وفي بيان وقف الأعمال العدائية في شباط 2016 وفي قرار مجلس الأمن رقم 2254 الصادر في كانون الأول 2015 في البند رقم 12، الذي نصَّ على ضرورة الإفراج عن جميع المعتقلين وخصوصاً النساء والأطفال بشكل فوري، ومع ذلك لم يطرأ أيُّ تقدم في ملف المعتقلين في جميع المفاوضات التي رعتها الأطراف الدولية بما يخص النزاع في سوريا، كما لم تتمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة كافة مراكز الاحتجاز بشكل دوري وهذا بحسب التقرير يُشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.

أكَّد التقرير أنَّ النظام السوري لم يفِ بأيٍّ من التزاماته في أيٍّ من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، وبشكل خاص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيَّة والسياسية، كما أنَّه أخلَّ بعدة مواد في الدستور السوري نفسه، فقد استمرَّ في توقيف مئات آلاف المعتقلين دونَ مذكرة اعتقال لسنوات طويلة، ودون توجيه تُهم، وحظر عليهم توكيل محامٍ والزيارات العائلية، وتحوَّل قرابة 65 % من إجمالي المعتقلين إلى مختفين قسرياً.

مصدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.