تواصل الاحتجاجات في لبنان والمتظاهرون يمنعون الجيش من فتح الطرق بالقوة

الأيام السورية؛ قسم الأخبار

بدأ المتظاهرون اللبنانيون في وقت مبكر الأربعاء 23 تشرين الأول/أكتوبر 2019، عملية قطع الطرق الرئيسية والداخلية في محاولة لمنع السكان من الالتحاق بمراكز عملهم، بينما أبقت الجامعات والمدارس والمصارف أبوابها مقفلة الأربعاء.

من جهته، نفّذ الجيش اللبناني انتشاراً غير مسبوق منذ انطلاق التظاهرات ضد الطبقة السياسية، لفتح الطرق الرئيسية في مختلف المناطق بالقوة، واصطدمت محاولاته شمال بيروت برفض مطلق من المتظاهرين الذين افترشوا الطرق ورددوا النشيد الوطني اللبناني، وحدث تدافع بين المتظاهرين والجيش وصل إلى حدّ تعرض متظاهرين للضرب، وبعد أكثر من ست ساعات، انسحبت وحدات الجيش ليلاً من الزوق وجل الديب، وأبقت عناصر حماية.

واستقبل المتظاهرون ذلك بالتصفيق والتحية، ووقعت اشتباكات، مساء الأربعاء، في ساحة رياض الصلح، وسط العاصمة بيروت، بين متظاهرين وشباب أطلقوا شعارات مؤيدة للأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، وفض الجيش تلك المواجهات، إضافة إلى مواجهات أخرى في منطقة مزرعة يشوع بالمتن في جبل لبنان بين معتصمين ومؤيدين للتيار الوطني الحر، الذي يترأسه وزير الخارجية جبران باسيل.

ضغوط على مظاهرات النبطية

وفي مدينة النبطية جنوباً، عملت شرطة البلدية على تفريق المتظاهرين بالقوة من ساحة وسط المدينة، وتعرضت لهم بالضرب، وفق ما أظهرت مقاطع فيديو، في اعتداء أوقع عدداً من الجرحى وفق الوكالة الوطنية للإعلام.

وقال شاهد عيان إن عناصر الشرطة مدعومين بأنصار حزب الله وحركة أمل، اللذين يحظيان بنفوذ في المدينة، شاركوا في الهجوم. وانتهى الوضع بانتقال المتظاهرين ضد السلطة إلى قرية مجاورة، ووجّه متظاهرون في مدينة صور جنوباً وطرابلس شمالاً التحية لأهالي النبطية، حيث كانت مكاتب لنواب من الحزبين تعرّضت لاعتداءات سابقاً.

تعاطف رجال دين

وفي موقف لافت، طالب البطريرك الماروني بشارة الراعي، بعد اجتماع استثنائي لمجلس البطاركة والأساقفة في لبنان، “السلطة لاتخاذ خطوات جدية وشجاعة لإخراج البلاد مما هي فيه”.

ودعا الراعي الرئيس اللبناني ميشال عون إلى “بدء مشاورات مع القادة السياسيين ورؤساء الطوائف لاتخاذ القرارات اللازمة بشأن مطالب الشعب”.

من جهته، ناشد مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان في بيان “المسؤولين على مختلف مواقعهم، النظر بإيجابية الى مطالب الشعب اللبناني” المحقة.

الموقف الأمريكي

وفي واشنطن دعت الخارجية الأميركية القادة اللبنانيين إلى الاستجابة للمطالب “المشروعة” لمواطنيهم.

وقال ديفيد شينكر المكلّف ملف الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة “على استعداد لمساعدة الحكومة اللبنانية” في اتخاذ إجراءات، ممتنعاً في الوقت نفسه عن التعليق على خطة الإصلاحات التي عرضها رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري.

وأضاف أن التظاهرات تظهر ضرورة قيام “نقاش صريح” بين القادة والمواطنين حول “المطالب التي عبّر عنها منذ أمد بعيد الشعب اللبناني الذي يرغب بإصلاحات اقتصادية ونهاية الفساد المزمن”.

وتابع “يعود للشعب اللبناني تقرير ما إذا كانت هذه الإصلاحات تلبي رغبته المشروعة في العيش في بلد مزدهر ومحرّر من الفساد الذي يحدّ من قدراته منذ أمد بعيد جداً”.

ادعاء قضائي على مسؤولين سابقين

وفي خطوة نادرة في لبنان، ادعى القضاء اللبناني الأربعاء على رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي وابنه وشقيقه وعلى بنك عودة بتهمة “الإثراء غير المشروع”، وفق ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، في تدبير يأتي بعد تعهد الحكومة في خطتها الإصلاحية بمحاربة الفساد ووضع قانون لاستعادة الأموال المنهوبة.

ونفى ميقاتي، وهو من أكبر أثرياء لبنان هذه الاتهامات، وأعرب عن تفاجئه بالقرار وتوقيته، مؤكداً أنه “تحت سقف القانون” ومستعد لرفع السرية المصرفية عن حساباته.

موقف جنبلاط

من جانبه، دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان، وليد جنبلاط، إلى “عدم قمع التظاهر السلمي من أي جهة كانت”.

وقال جنبلاط، عبر “تويتر”: “لا لقمع التظاهر السلمي من أي جهة، ولا لاستخدام السلطة للأجهزة في مواجهة حرية الرأي. لا لنظريات المؤامرة البالية نظريات الأنظمة العربية الدكتاتورية التي قمعت الشعوب تحت شعار لا صوت فوق صوت البندقية”.

ويعقد جنبلاط، المشارك في الحكومة بوزيرين، مؤتمرًا صحافيًا اليوم الخميس، للحديث عن تطورات الوضع في البلاد.

كما يوجه الرئيس ميشال عون، اليوم، كلمة إلى اللبنانيين، الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات، كما حددت الحكومة، اليوم أيضا، موعدًا لعقد جلسة لمجلس الوزراء للمباشرة بتنفيذ قرارات الورقة الإصلاحية، التي قدمها الحريري، تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية.

مصدر رويترز فرانس برس الأناضول
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.