تقسيم فلسطين والنتائج الكارثية لفساد جيش الإنقاذ

انتصارات المهزومين.. خيانة الأنظمة العربية لشعوبها (1/6)

حسب الروايات التي تؤكد شكوك فساد الأسلحة ما حدث في عام 1949، من انفجارات متكررة في مخازن الأسلحة في تلال المقطم، ولم يحاسب أحد من المسؤولين عن شراء هذه الأسلحة.

الأيام السورية؛ سلام محمد

إن مؤامرة الأنظمة العربية منذ أن كانت ممالك وإمارات، على شعوبها مستمرة، سواء أكان التآمر في البعد الوطني أم في البعد القومي، وبخاصة قضية فلسطين، ففي ثورة القسام 1936، كاد الثوار أن ينجحوا في دحر الاستعمار، لولا أن تواطأ ملوك اليمن والحجاز والأردن والعراق، ورضخوا لطلب المبعوث البريطاني غريفيث، الذي قال لهم جملته الشهيرة “الزموا السكينة”، فإن بريطانيا تعدكم بتثبيت حكمكم، وإعلان الاستقلال لكن بشرط إخماد ثورة عز الدين القسام، فانقلبوا على القسام، وراحت الثورة، ومعها الوعد البريطاني، أيضًا.

جيوش الإنقاذ

في النصف الأول من شهر ديسمبر/كانون الأول 1947، أعلنت الدول العربية أن تقسيم فلسطين غير قانوني، ووضعت عدة استعدادات، في خطوة أولى لمجابهة قيام إسرائيل، منها:

1/ رصدت مبلغ مليون جنيه إسترليني.

2/ مدّت الجيوش العربية بعشرة آلاف بندقية.

3/ طوّعت ثلاثة آلاف متطوع بينهم نحو 500 فلسطيني، تحت تصرف اللجنة العسكرية الفنية، فيما عرف بجيش الإنقاذ.

4/ قامت بإرسال جيوش من خمس دول عربية لخوض الحرب.

استعدادات للحرب أم للهزيمة؟

1/أسلحة فاشلة: عانى الجيش المصري (أكبر الجيوش العربية في هذه الحرب) من مشاكل تنظيمية ونقص في الأسلحة، حتى حاصرته القوات الإسرائيلية، في الفالوجة، وكان جمال عبد الناصر ووزير دفاعه المشير عبد الحكيم عامر، بين من حوصروا. وعندما وجدت لجنة احتياجات الجيش أن الوقت ضيق جداً للحصول على السلاح الذي يحتاجه الجيش للحرب، قررت اللجوء لمصادر كثيرة ومنها مصادر سريعة وغير مضمونة لتوريد السلاح وتمثلت في تجميع أسلحة ومعدات من مخلفات الحرب العالمية الثانية في الصحراء الغربية واختيار الصالح منها وإرساله إلى الجيش، وأدى استخدامها لعدد منها إلى وفاة جنود، كما كان هناك نقص في القذائف، وكانت الدبابات التي يركبها الجنود تقف عاجزة عن الحركة؛ لعدم وجود قطع غيار لها، أما القنابل التي تم استيرادها من إيطاليا فقد كانت سيئة الصنع لدرجة أنها كانت تنفجر في وجوه الجنود، و أما البنادق التي اشترتها مصر من أسبانيا، فكان يرجع تاريخ صنعها إلى عام 1912، كلّ هذا العجز فى الأسلحة يقابله على الجانب الآخر الأسلحة الأوتوماتيكية، والتشيكية ، والأمريكية والروسية.

وحسب الروايات التي تؤكد شكوك فساد الأسلحة ما حدث في عام 1949، من انفجارات متكررة في مخازن الأسلحة في تلال المقطم، ولم يحاسب أحد من المسؤولين عن شراء هذه الأسلحة.

2/ قيادات غير عربية: الجيش الأردني ضم أربعة أفواج (نحو ثمانية آلاف جندي ارتفع عددهم إلى 12 ألفا خلال الحرب)، ولكن تولى قيادته ضابط إنجليزي يدعى جون باغوت غلوب (غلوب باشا)، والقيادة الميدانية، تولاها البريطاني، وهو العميد نورمان لاش. كما ضم الجيش الأردني نحو خمسين ضابطا بريطانيا، ما أدى إلى انسحاب القوات الأردنية من مواقعها بأمر من قيادتها السياسية، وهو ما تسبب في خسارة أراض واسعة كانت مخصصة للدولة العربية وفقاً لتقسيم فلسطين، ومنها الجليل الأعلى والنقب، كما أدت إلى كشف المواقع المصرية ومحاصرتها من قبل الإسرائيليين.

جيش الانقاذ في حرب 1948(عرب 48)

خيانات في الجيوش العربية

1/ الجيش العراقي خاض معارك شرسة في مدينة جنين شمال الضفة الغربية مدعوما بمقاتلين فلسطينيين، وتمكن من إخراج كافة القوات اليهودية منها وعلى رأسها قوات الهاغانا سنة 1948. كما اقترب من تحرير مدينة حيفا (شمال غرب القدس) بعد أن حاصرها، ولكنه توقف بسبب رفض القيادة السياسية في بغداد إعطاءه أمرا بتحرير المزيد من الأراضي.

2/ بدورها استولت القوات النظامية اللبنانية على قريتي المالكية وقَدَس في الجليل الأعلى جنوب الحدود اللبنانية، وواصلت القتال حتى فرض مجلس الأمن على لبنان وقفا لإطلاق النار في 10 يونيو/حزيران 1948، وحظر تزويد أطراف الصراع بالأسلحة، سعيا لإيجاد حل سلمي.

الهزيمة

في 21 يوليو/تموز توقفت المعارك بعد تهديدات من مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات قاسية على طرفي المعركة. وقد قبل العرب الهدنة وكان هذا القبول بمثابة اعتراف بالهزيمة.

نتائج كارثية

في 7 يناير/كانون الثاني 1949 انتهى القتال بعد أن استولى الجيش الإسرائيلي على معظم منطقة النقب، وطوق القوات المصرية التي كانت موجودة حول الفالوجة في النقب الشمالي.

وفي الفترة ما بين 24 فبراير/شباط و20 يوليو/تموز 1949 تم التوقيع على اتفاقيات الهدنة الأربع، وفيها تم تحديد الخط الأخضر، وكان مجلس الأمن قد أوصى في 7 مارس/آذار 1949 بقبول إسرائيل عضوا كاملا في الأمم المتحدة. وفي 11 مايو/أيار 1949 أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه التوصية.

تقدر الإحصائيات الرسمية الفلسطينية قتلى فلسطين في هذه الحرب بنحو 15 ألفا، فيما يقدر عدد قتلى الجيوش العربية الأخرى بما بين 3700 إلى سبعة آلاف جندي.
ووفقا للإحصائيات الإسرائيلية فإن عدد قتلى اليهود في هذه الحرب وصل إلى نحو 5600 قتيل.

كما وضعت الضفة الغربية والقدس الشرقية تحت وصاية العرش الهاشمي البريطاني، مكافأة لخدمات الملك عبدالله في إقامة دولة الصهاينة، وبقي قطاع غزة تحت حكم مصر.

جيش الانقاذ في حرب 1948(التاريخ السوري)
مصدر (موسوعة التاريخ الإسلامي ج9) (الجزيرة، نت) (جريس الهامس، الحوار المتمدن)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.