تقرير_الانتهاكات التي وثقها المركز السوري للحريات الصحفية خلال الربع الثالث من عام 2015.

يُعد هذا التقرير الثالث من نوعه الذي يصدره المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين خلال عام 2015، و هو يتناول بالتحليل الانتهاكات التي جرت بحق الإعلاميين و المراكز الإعلامية في سوريا خلال الربع الثالث من السنة، و التي أصدر المركز ثلاثة تقارير شهرية بما وثقه منها خلال أشهر تموز، آب و أيلول.

مقدمة:
سجل مركز الحريات وقوع 49 انتهاكاً خلال الربع الثالث من عام 2015، و هو معدل يمكن اعتباره منخفضاً قليلاً عما وقع خلال الربع الثاني الذي سجل وقوع 53 انتهاكاً، و إذا أضفنا للمجموع 42 انتهاكاً وقعت خلال الربع الأول من هذا العام يصبح عدد الانتهاكات التي حصلت خلال التسعة أشهر الأولى من هذا العام 144 مقابل 108 انتهاكاً خلال الفترة نفسها من عام 2014، كان 29 منها خلال الفترة نفسها التي يغطيها هذا التقرير، هذا مع الاشارة إلى أن من بين الانتهاكات المسجلة خلال هذا العام 47 حالة قتل، وقع منها 17 خلال هذا الربع مقابل 7 في الفترة نفسها من العام الماضي، و بذلك يبلغ مجموع الانتهاكات التي وثقت رابطة الصحفيين السوريين حصولها حتى تاريخ هذا التقرير 556 انتهاكاً، من بينها 313 حالة قتل.
هذا وقد توزعت الانتهاكات من حيث نوعها، خلال الربع الثالث من عام 2015 على الشكل التالي: حالات القتل: وقد بلغت 17 بمعدل 34.70%، و كان من بينها مقتل 3 من إعلاميي الكتائب المسلحة، اصابات بجروح: 9 إعلاميين و تشكل نسبة 18.36%، اعتقال و خطف: 10 حالات بمعدل 20.41%، انتهاكات أُخرى “أحكام قضائية و فصل من العمل”: 3 حالات بمعدل 6.12%، في حين تعرض 10 مراكز إعلامية لاعتداءات مختلفة أي بمعدل 20.41%، هذا بالإضافة إلى حدوث 7 انفراجات، تمثلت بإطلاق سراح إعلاميين.
و يتكرر في هذا التقرير كثيراً اسما: النظام السوري و حلب، ذلك أن النظام السوري مسؤول عن معظم الانتهاكات، و بمختلف أنواعها التي ترد في التقرير، في حين أن حلب هي المحافظة التي شهدت وقوع أكبر عدد من تلك الانتهاكات.

ثانياً: النظام السوري يتصدر قائمة مرتكبي الانتهاكات
تصدر النظام السوري قائمة المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات بحق الإعلاميين و المراكز الإعلامية خلال الربع الثالث من عام 2015، من خلال ارتكابه نصفها تقريباً، فقد كان النظام مسؤولاً عن 23 انتهاكاً بنسبة 46.94%، في حين كان المعدل يزيد عن ذلك بقليل في الربع الثاني، حيث وصل إلى 28 انتهاكاً من مجموع 53 و هو ما شكل نسبة 52.83%، و قد تلاه في المرتبة الثانية جهات مجهولة ارتكبت 8 اعتداءات مختلفة على إعلاميين كان معدلها 16.32%، في حين وقعت 4 انتهاكات داخل الأراضي التركية و على حدودها و كان معدلها 8.16%، أما جبهة النصرة فقد ارتكبت 4 انتهاكات بمعدل 8.16%، و قد ارتكب كل من تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” و جهات مرتبطة بالإدارة الذاتية الديمقراطية المعلنة من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي 3 انتهاكات 6.13%، في حين ارتكب كل من الجيش الحر، و الجبهة الشامية في معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا، كتائب أبو عمارة، و إذاعة آرتا ف.م. التي فصلت أحد موظفيها انتهاكاً واحداً بلغت نسبته 2.04% لكلٍ منها.

ثالثاً: النظام يقتل 13 إعلامياً من بين 17 وثق مركز الحريات مقتلهم
قام النظام السوري بقتل 13 إعلامياً من بين 17 تمكن مركز الحريات من توثيق مقتلهم خلال الربع الثالث 2015، في حين قتل تنظيم داعش 3 نشطاء من مدينة الرقة، هم فيصل حسن الحبيب، بشر عبدالعظيم السعدو وأُسامة معن الحمود بتهمة تقديم خدمات تصوير لموقع “الرقة تذبح بصمت”، وهو موقع الكتروني يضم تجمع من المواطنين الصحفيين الذين ينشطون من داخل مدينة الرقة، أما الإعلامي أحمد المسالمة، و هو أحد مؤسسي مؤسسة نبأ الإعلامية فقد قتل برصاص مجهولين في منطقة السوق بدرعا البلد في 19 تموز 2015، و يُشار هنا إلى أن مركز الحريات كان قد وثق مقتل 16 إعلامياً خلال الربع الثاني من هذا العام، تحمل النظام المسؤولية عن مقتل 10 منهم، في حين كان تنظيم داعش قد قتل الـ6 المتبقين.
وقد قتلت الإعلامية لانا لافي مراسلة راديو سوريا الغد بتاريخ 18 أيلول 2015 خلال قصف طيران النظام السوري مدينة بصرى الشام في ريف درعا بالبراميل المتفجرة، حيث طالت احداها استديوهات الإذاعة حسب بيانٍ لمديرها، كما قتل النظام السوري صحفيين تحت التعذيب، هما حامد المسالمة و قد أكد ذلك أحد أقاربه، حيث ذكر بأن المسالمة، الذي كان قد جرى اعتقاله في مدينة درعا قتل تحت التعذيب في فرع المخابرات العسكرية بدمشق بتاريخ 25 آب 2015، أما رسام الكاريكاتير أكرم أرسلان فقد تداول أصدقائه خبر مقتله تحت التعذيب في أحد فروع المخابرات بتاريخ 20 أيلول 2015، رغم أنه كان هناك اعتقاد بأنه قد قتل بعد أشهر من اعتقاله في تشرين الأول 2012 من مكان عمله في جريدة الفداء بحماة، وقد وثق المركز مقتل ثلاثة من إعلاميي الكتائب المسلحة، هم عبدالحميد السيد الملقب بأبو عمار البنشي ” عضو المكتب الإعلامي لحركة أحرار الشام، و كل من أنس غنيمة و محمد عبد الكريم الداغستاني، و هما إعلاميين في جيش الأسلام خلال تغطيتهم لمعارك كانت تخوضها فصائلهم المسلحة مع القوات الحكومية السورية.
و شهد ريف دمشق مقتل الإعلامي محمد عدنان مياسا بقذيفة دبابة تابعة للنظام السوري من مسافة قريبة بتاريخ 15 آب 2015 خلال تصويره المعارك في بلدة حرستا بالغوطة الشرقية التي كان جيش الاسلام طرفاً فيها، كما قتل الإعلامي عبدالرحمن السطلة، بتاريخ 27 آب 2015 برصاصة قناص تابع لجيش النظام خلال تغطيته الاشتباكات في مدينة دوما بالغوطة الشرقية.
أما في حمص فقد قتل الإعلامي محمد قيسون مؤسس شبكة تلبيسة مباشر الإخبارية صباح 15 آب نتيجة اصابته بشظايا قذيفة دبابة تابعة لجيش النظام، خلال تغطيته المعارك في ريف حمص الشمالي، و في إدلب قتل الإعلامي محمد الجرجنازي بتاريخ 25 آب 2015 خلال تغطيته الإشتباكات بين قوات المعارضة و الجيش النظامي في منطقة باشكوي بمدينة حلب،

أما في إدلب فقد قتل المواطن الصحفي عبادة غزال بتاريخ 26 أيلول 2015 جراء قصف طائرات النظام السوري بلدة تفتناز بريف إدلب بالبراميل المتفجرة، أما في القنيطرة فقد قتل المصور في مؤسسة الجولان الإعلامية رامي الصالح بتاريخ 27 أيلول 2015 خلال تغطيته معركة”وبشر الصابرين” التي أطلقتها الفصائل المعارضة المسلحة في القنيطرة لتحرير سرية عسكرية من قوات نظام الأسد.
و يمكن القول، و نظراً إلى تنوع المناطق التي سقط فيها الإعلاميون بأن النظام السوري استهدفهم في كل مكان بهدف قتلهم، حيث سقط نتيجة لعملياته العسكرية إعلاميون في 7 مناطق من ضمن 8 شهدت مقتلهم.

رابعاً: اصابة تسعة إعلاميين بجروح خمسة منهم في حلب
وثق المركز السوري للحريات الصحفية اصابة 9 إعلاميين بجروح مختلفة، و ذلك من ضمن 49 انتهاكاً قام بتوثيقها خلال الربع الثالث لعام 2015، و هو ما شكل نسبة 18.36 من مجموع الانتهاكات، و قد وقعت 4 منها في محافظة حلب، في حين وقع 2 منها في محافظة درعا، و انتهاك اواحد في كل من إدلب، ريف دمشق و على الحدود السورية التركية، و كان النظام السوري مسؤولاً عن 5 من تلك الانتهاكات، فيما لم يعرف من يقف وراء 2 منها، وقد نسب 1 منها إلى الجيش الحر، في حين تعرض الإعلامي أكثم علواني إلى اعتداءً من قبل حرس الحدود التركي خلال محاولته العبور من سوريا إلى تركيا بتاريخ 10 آب 2015، و هو ما سبب له كسراً جزئياً بعظم الأنف و نزيفاً حاداً، بالاضافة إلى معاناة من نسيان بعض الأشخاص و التفاصيل بعد الاعتداء.
في حلب اصيب المواطن الصحفي عبد الكريم ليلى الملقب بـ”أبو فراس الحلبي” بجروح في الوجه و الساق، و اصيب ابن عمه المصور صالح ليلى بحروق من الدرجتين الأولى و الثانية بتاريخ 07 تموز 2015، نتيجة استهداف قوات النظام لمكان تواجدهم بصاروخ من نوع فيل، و ذلك أثناء تغطيتهما المعارك الدائرة بين قوات النظام السوري و قوات المعارضة في حي جمعية الزهراء بحلب، كما أُصيب الإعلامي زين الرفاعي، المصور في مركز حلب الإعلامي، و المتعاون بخدمة الصور و الفيديو مع وكالة فرانس برس بتاريخ 25 آب 2015، و ذلك بشظايا قذائف في وجهه و ساقه أثناء تغطيته معارك باشكوي بريف حلب الشمالي، وتعرض الصحفي زكريا عبدالكافي، مراسل وكالة الأنباء الفرنسية للإصابة بشظية قذيفة هاون، و ذلك خلال تغطيته الأحداث في حي صلاح الدين بمدينة حلب بتاريخ 17 أيلول 2015 و أدى الحادث إلى فقدانه عينه اليمنى. أما في درعا فقد أُصيب منتصر الحوراني مراسل قناة الجزيرة القطرية بجروح في كتفه بتاريخ 11 أيلول 2015 برصاص مجموعة مسلحة اعتراضته أثناء توجهه إلى عمله الإعلامي بريف درعا الغربي، كما أُعلن بتاريخ 14 آب 2015 عن إصابة حسين مرتضى مدير مكتب قناة العالم الإيرانية في سوريا برصاصة قناص تابع لقوات المعارضة المسلحة. في ريف إدلب أُصيب المواطن الصحفي محمد الخلف بجروح خطيرة بتاريخ 15 أيلول 2015 نتيجة إنفجار لغم أرضي به خلال وجوده في مهمة إعلامية بالقرب من معمل القرميد بريف إدلب، و قد نتج عن الحادث بتر ساقه، كما أُصيب مراسل قناة الأورينت نيوز في الغوطة الشرقية يمان السيد بجروح بتاريخ 29 أيلول 2015، إثر استهداف طيران النظام السوري لمكتب القناة في بلدة زملكا، حيث أصبح وضعه مستقراً بعد نقله إلى مشفى ميداني في مدينةعربين المجاورة.

خامساً: حلب تتصدر المحافظات السورية بعدد الانتهاكات
تصدرت حلب و بـ10انتهاكات من مجموع 49 انتهاكاً، أي ما نسبته 20.41% قائمة المحافظات السورية بعدد الانتهاكات التي وقعت فيها خلال الربع الثالث من هذا العام، لتحل بذلك محل دمشق التي تصدرت القائمة في الربع الثاني بـ15انتهاكاً، و التي تراجعت إلى المركز الثالث بـ6 انتهاكات، و نسبة 12.24% انتهاكات بعد درعا التي وقع فيها 7 أي ما نسبته 14.28%، كما شهدت محافظتي إدلب و الحسكة وقوع 4 انتهاكات بنسبة 8.16% لكل منهما، يليها الرقة 3 انتهاك، القنيطرة 1 انتهاك، في حين لم يعرف المكان الذي تعرض فيه الصحفي الياباني جيمي ياسودا للخطف، هذا و قد وقعت 7 انتهاكات في كل من ريف دمشق و على الحدود السورية التركية الدولية، أو في المعابر المشتركة و حتى داخل تركيا نفسها.
و يؤكد تصدر حلب لقائمة الانتهاكات على ضراوة المعارك التي تشهدها المحافظة، مدينةً و ريفاً نتيجة وجود عدد كبير من الفصائل العسكرية هناك، و سعي تلك الفصائل إلى تعزيز سلطتها في المناطق التي تتحكم بها، كما يؤكد ارتفاع عدد الانتهاكات التي ارتكبها النظام هناك على تركيزه على المعارك في المدينة و ريفها، وقد وقعت في حلب 5عمليات حجز حرية إعلاميين، 4 عمليات جرح و عملية قتل واحد، أما في ريف دمشق، و الذي لا يختلف وضعه كثيراً عن حلب فقد ارتكبت 7 انتهاكات، كان منها 4 حالات قتل، كما استهدفت عمليتين عسكريتين مراكز إعلامية، وقد أُصيب إعلامي بجروح في إحداها، وقد جائت درعا، التي تعتبر العمليات العسكرية فيها في الدرجة الثالثة من حيث الشدة، بعد حلب وريف دمشق ثالثة بـ6 انتهاكات، كان منها 3 حالات قتل، و حالتي جرح و حالة واحدة لاستهداف مركز إعلامي، هذا مع الاشارة إلى تسجيل 7 انتهاكات على الحدود السورية ـ التركية، أو خارج سوريا.

سادساً: عشرة إعلاميين يتعرضون لعمليات حجز حرية:
وثق مركز الحريات احتجاز 10 إعلاميين لا يزال مصير 5 منهم مجهولاً، فقد سجل اختفاء ثلاثة صحفيين إسبان أعضاء في منظمة مراسلون بلا حدود و هم أنطونيو بامبليغا، أنخيل لوبيز ساستري وخوسيه مانويل مع المترجم السوري المرافق لهم أُسامة عجان بتاريخ 13 تموز 2013 في حي المعادي بمدينة حلب في ظروف لا زالت غامضة، عندما كانوا في مهمة لتغطية بعض جوانب الحياة اليومية في حلب. كما كانت الحكومة اليابانية قد أعلنت بواسطة وزير خارجيتها يوم الجمعة، 10 تموز 2015 عن فقدان الاتصال مع الصحفي جيمي ياسودا بعد أن توفرت معلومات صحفية تفيد بتواجده في سوريا، حيث من المرجح أن يكون قد اختفى في ريف إدلب، أما عضو المكتب الإعلامي لـ”تجمع فاستقم كما امرت” عبدالكريم الصالح الملقب بـ”أبو جمال الحلبي” فلا زالت أخباره غير معروفة منذ قيام جبهة النصرة باعتقاله بتاريخ 15 أيلول 2015 خلال محاولته التصوير في مطار أبوالظهور بريف إدلب.
اضافة إلى ذلك، فقد وثق المركز احتجاز 5 إعلاميي لفترات مؤقتة، منها ما كان لساعات مثلما حدث لمدير وكالة خطوة الاخبارية فارس الحلبي و فريقه الذي تعرض لهجوم من قبل كتائب أبو عمارة في حلب خلال تصويره وقائع خطبة وصلاة العيد في مسجدٍ بحي المشهد في المدينة، حيث تم احتجازه لعدة ساعات في مقرٍ تابع للكتيبة بتاريخ 17 تموز 2015 و تعرض للضرب خلال ذلك، وكذلك احتجاز السلطات التركية في مدينة غازي عنتاب، لمراسل شبكة رووداو الإعلامية جومرد حمدوش والمصور وشيار شيخ سدي بتاريخ 04 آب 2015 أثناء اعدادهم تقريريراً تلفزيونياً عن حياة اللاجئين السوريين في المدينة، حيث تم الإفراج عن مراسل القناة بعد أربع ساعات من احتجازه، في حين تم إطلاق سراح زميله المصور في اليوم التالي، كما كان الإعلامي أنس خطاب الملقب بـ”ناقد البيانوني” الذي يعمل مع وكالة سمارت للأنباء و مع الجبهة الشامية قد أُختطف مساء يوم 24 تموز 2015 على طريق العودة من حلب إلى بلدة بيانون من قبل أربعة أشخاص ملثمين قاموا بنقله في سيارة كانوا يستقلونها إلى مكانٍ مجهول ووجهوا له تهديدات بقطع أصابعه و لسانه ليكف عن الكتابة والعمل، قبل أن يجري إطلاق سراحه بعد حوالي 24 ساعة في مكان تم نقله إليه، لكن الإعلامي جاندار شرنخي مراسل قناة “كُردستان تي في”، و الذي جرى اعتقاله من قبل مجموعة أمنية مسلحة تابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية المعلنة من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي في مدينة القامشلي بتاريخ 29 تموز 2015 قد بقي في الاحتجاز حتى تاريخ 13.082015، إلا أنه لم يتضح فيما إذا كان الاعتقال قد تم على خلفية عمله الإعلامي.
يذكر هنا بأن محكمة قضايا الإرهاب في دمشق قد أصدرت حكماً غيابياً بالإعدام على الإعلامي فيصل القاسم بتاريخ 23 تموز 2015 و بمصادرة أمواله، و ذلك بعد اتهامه بدعم الإرهاب و العمل ضد الدولة و إثارة النعرات الطائفية بالإضافة إلى تهم أخرى حسب مواقع إعلامية مقربة من النظام السوري قامت قناة الجزيرة بالنقل عنها. و يشار أخيراً في هذا الفصل إلى قيام إذاعة آرتا ف.م. بفصل مراسلها في القامشلي محمد حسي من العمل بتاريخ 18 أيلول 2015 بسبب استعماله ممتلكات الإذاعة لأغراض شخصية حسب قرار الفصل، و قد أوضح الإعلامي حسي، و الذي وصف لمركزنا قرار فصله بالتعسفي بأنه كان يقوم بتغطية فعالية خاصة بالمجتمع المدني في الحسكة، و قد قام في نهاية الفعالية بأخذ صورة تذكارية لزملائه في إذاعتين، كانوا يقومون بدورهم بتغطية الحدث، و هو ما كان سبباً لقيام مدير مكتب القامشلي في الإذاعة لإبلاغه بقرار الإدارة بفصله من العمل.
كما كان المركز قد سجل تأجيل محاكمة أعضاء المركز السوري للإعلام و حرية التعبير بتاريخ 22 تموز 2015 ليبلغ بذلك عدد التأجيلات منذ بدأ المحاكمة 25 تأجيلاً.

سابعاً: عشرة مراكز إعلامية تتعرض لانتهاكات
وثق المركز السوري للحريات الصحفية تعرض 10 مراكز و وسيلة إعلامية لانتهاكات مختلفة، كان 3 منها ناجماً عن هجمات مسلحة، و قد أدى بعضها إلى اصابات في صفوف الإعلاميين الذين كانوا متواجدين في المكان، فقد استهداف طيران النظام السوري مكتب قناة الأورينت نيوز في بلدة زملكا بتاريخ 29 أيلول 2015، و هو ما خلف دماراً واسعاً في المكتب و تضرراً لمعظم أجهزة الاتصال و اصابة مراسل القناة في الغوطة الشرقية يمان السيد، كما أُصيب المكتب الإعلامي الموحد في عربين بأضرار مادية بتاريخ 25 آب 2015، بعد تنفيذ طيران النظام السوري 7 غارات جوية على المدينة الواقعة في الغوطة الشرقية، حيث كان المكتب الإعلامي في عربين أحد أهدافها، في وقت كان أعضاء المكتب يتواجدون خارجه، أما مكتب راديو سوريا الغد في مدينة بصرى الشام فلم تتوضح طبيعة الأضرار التي لحقت به، بعد هجوم بالبراميل المتفجرة نفذته طائرات النظام السوري بتاريخ 18 أيلول على المدينة، حيث أصابت احداها مكتب الإذاعة حسب مديرها، و أدت إلى مقتل مراسلتها لانا لافي.
على صعيد المنع من العمل فقد أصدرت مديرية الإعلام بمقاطعة الجزيرة التابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية المعلنة من قبل حزب الإتحاد الديمقراطي في محافظة الحسكة بياناً بتاريخ 03 آب 2015 أعلنت فيه عن قرارها النهائي “بسحب التراخيص من جميع موظفي ومعتمدي، وكذلك المتعاونين مع قناتي روداو ومقرها هولير وأورينت ومقرها دبي” بسبب ما أسماه البيان “السلوكيات الغير أخلاقية لبعض المؤسسات الإعلامية وبعض الصحفيين الذين استغلوا طيلة الفترة السابقة الحرية الإعلامية في التحريض على الكراهية والترويج للكذب ونشر الإشاعة على أنه حقيقة وتزوير الحقائق كنمط متبع في عملها اليومي”، من جهة أُخرى فقد منعت السلطات التركية قناة روداو من العمل على اعداد تقرير تلفزيوني عن حياة اللاجئين السوريين في مدينة غازي عنتاب بتاريخ 04 آب، حيث احتجزت كادر القناة و عمدت عناصر أمنية تركية إلى مسح جميع التسجيلات التي كانت بحوزته.
كذلك استمرت الانتهاكات في هذا الربع بحق صحف الشبكة السورية للإعلام المكتوب، التي تجري طباعتها و تجهيزها في تركيا، وذلك بعد عمليات حرق لأربع من صحفها في حلب خلال الربع الأول من عام 2015، و كذلك بعد عمليات منع من الدخول إلى شمالي سوريا عبر المعابر الحدودية السورية ـ التركية المشتركة، و المنع من التداول في عفرين التي اتخذت بحقها في الربع الثاني منه، فقد منع المكتب الشرعي في معبر باب الهوى الحدودي، الذي يتبع جبهة النصرة و فصائل مسلحة أخرى إدخال العددين 102 و 104 على التوالي من جريدة صدى الشام و عنب بلدي من تركيا إلى سوريا بتاريخ 14 و 28 آب على التوالي، بسبب ادعاء وجود “مبررات شرعية، منها التحريض على المجاهدين” حسب المسؤول الإعلامي عن المعبر، كما منعت إدارة المعبر نفسه بتاريخ 5 آب إدخال العدد 53 من مجلة طلعنا ع الحرية بحجة وجود مقال “وصف الثورة والثوار بالإرهاب بشكل مبطن تارة وصريح حيناً آخر” حسب قرار المنع

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.