تقرير عن محكمة الإرهاب.. النظام السوري من أشد الأنظمة إقصاءً للسلطة القضائية

وركَّز التقرير على إظهار ممارسات محكمة قضايا الارهاب وأساليبها والأحكام الصادرة عنها، من أجل إبراز مدى التوحش الذي وصلت إليه هذه المحكمة التي تسعى بشكل أساسي نحو تصفية الخصوم السياسيين الذين تم اعتقالهم وتعذيبهم.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

نشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً تفصيليا عن محكمة قضايا الإرهاب في سوريا، معتبرة إياها؛ محكمة سياسية/أمنية تهدف إلى القضاء على المطالبين بالتغيير السياسي نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن ما لا يقل عن 10767 شخصاً لا يزالون يخضعون لمحكمة قضايا الإرهاب وقرابة 91 ألف قضية نظرت بها المحكمة و3970 حالة حجز على ممتلكات.

مدى التوحش الذي وصلت إليه هذه المحكمة

وركَّز التقرير على إظهار ممارسات محكمة قضايا الارهاب وأساليبها والأحكام الصادرة عنها، من أجل إبراز مدى التوحش الذي وصلت إليه هذه المحكمة التي تسعى بشكل أساسي نحو تصفية الخصوم السياسيين الذين تم اعتقالهم وتعذيبهم، مستعرضاً كيف هيمنت السلطة التنفيذية/ الأجهزة الأمنية بشكل شبه مطلق على السلطة القضائية وبالتالي تفسير عدم تحرك مجلس القضاء الأعلى أو المحكمة الدستورية العليا للاعتراض على قانون إنشاء محكمة قضايا الإرهاب، أو على ممارساتها المافيوية.

أوردَ التقرير 15 رواية لمعتقلين ناجين أو ما زالوا قيد الاعتقال، ولذوي معتقلين، وكذلك لأشخاص حكم عليهم بمصادرة ممتلكاتهم عبر أحكام وقرارات صادرة عن محكمة قضايا الإرهاب.

الدستور والسلطة القضائية

وأشار التقرير إلى التقارب بين دستور عام 2012، ودستور عام 1973 الذي يجعل النظام السوري واحداً من أشد الأنظمة توحشاً وإقصاءً للسلطة القضائية، من حيث السيطرة المطلقة على مجلس القضاء الأعلى والقضاء على المحكمة الدستورية العليا وإنشاء محاكم استثنائية/ شاذة.

تأسيس محكمة الإرهاب وأقسامها

استعرض التقرير بشكل موجز تأسيس محكمة الإرهاب وأقسامها، التي تأسَّست بموجب القانون رقم 22 لعام 2012 في 25/ تموز/ 2012، والتي أصبحت تصدر قراراتها بموجب قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 الصادر في 2/ تموز/ 2012 أي قبل 23 يوماً من صدور قانون إنشاء المحكمة، مشيراً إلى أن النظام السوري قبل إصدار قانون مكافحة الإرهاب كان يحاكم المعتقلين وفق قانون العقوبات السوري، ووفق المواد الخاصة بالجرائم الواقعة على أمن الدولة، إضافة إلى المواد الخاصة بالإرهاب من 304 – 306.

وبحسب التقرير فقد أصدر النظام السوري عدة مراسيم أجرى خلالها تعديلات على غرف المحكمة وتعيينات القضاة العاملين فيها، وكانت آخر ثلاثة مراسيم هي: 255 لعام 2018 و117 لعام 2019 و69 لعام 2020.

أسباب تجعل من المحكمة فرعاً أمنياً إضافياً

وذكر التقرير أربعة عشر سبباً رئيساً تجعل من محكمة قضايا الإرهاب فرعاً أمنياً إضافياً لخدمة النظام السوري بدءاً من الاعتقال التعسفي ثم انتزاع اعترافات تحت التعذيب وإحالة الضبوط التي دوِّنت فيها اعترافات تحت التعذيب من الأجهزة الأمنية إلى النيابة العامة في محكمة الإرهاب، حيث لا تطبق أصول المحاكمات ولا قواعد الإثبات في جميع أدوار وإجراءات الملاحقة والمحاكمة، مُشيراً إلى أن النصَّ القانوني الذي تعمل بموجبه المحكمة يتضمن انتهاكات صارخة للقانون الدولي لحقوق الإنسان ولأبسط المعايير القانونية، حيث قد تمت صياغة المواد بطريقة فضفاضة تُمكِّن المحكمة من توجيه تهم بكل سهولة.

انتهاك صارخ لأبسط معايير مبدأ الفصل بين السلطات

طبقاً للتقرير فإن محكمة الإرهاب تحاكم المدنيين والعسكريين والأحداث على حد سواء، وهذا يعارض قواعد الاختصاص القضائي النوعي، كما أن رئيس الجمهورية هو من يعين القضاة في المحكمة (التحقيق، النقض)، في انتهاك صارخ لأبسط معايير مبدأ الفصل بين السلطات، بمعنى أن النظام السوري لم يكتفي بالهيمنة على مجلس القضاء الأعلى، بل منعه على الرغم من السيطرة المطلقة عليه من تعيين قضاة المحكمة، ويقتصر دوره على الاقتراح فقط، واعتبر التقرير أن رئيس النيابة في المحكمة هو عبارة عن ممر عبور من الأفرع الأمنية نحو قضاة المحكمة، ونوه التقرير إلى أن قاضي التحقيق يرفض إفادات المعتقلين بأنهم تعرضوا للتعذيب ويبرئ الأجهزة الأمنية من هذه التهمة.

ورأى التقرير أنَّ المحكمة تنتهك حقَّ الدفاع المقدس بشكل بربري، وأنَّ أحكام محكمة الجنايات تستند إلى الضبط الأمني، وهي عبارة عن بضعة أسطر وتصل حتى الإعدام بتهمة المشاركة في مظاهرة أو نشاط إعلامي أو سياسي أو حقوقي، مشيراً إلى عدم الجدوى من النقض في محكمة تعتمد على الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب دليلاً وحيداً.

وبحسب التقرير فإن معتقلين كثر اختفوا على الرغم من وقوفهم أمام المحكمة دون أن تسأل المحكمة عن مصيرهم، كما أشار التقرير إلى إعادة اعتقال أشخاص تم إخلاء سبيلهم أو انتهت مدة محكومياتهم، وأخيراً نوَّه التقرير إلى أن مراسيم العفو وهمية ولا تشمل الغالبية العظمى من المعتقلين على خلفية الحراك الشعبي.

صورة تعبيرية (الشبكة السورية لحقوق الإنسان)

أرقام

طبقاً للتقرير فإن ما لا يقل عن 130758 شخصاً لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لقوات النظام السوري منذ آذار/ 2011 حتى آب/ 2020، من بينهم ما لا يقل عن 84371 مختفٍ قسرياً، وذكر التقرير أن ما لا يقل عن10767 شخصاً بينهم 896 سيدة و16 طفلاً لا يزالون يخضعون لمحكمة قضايا الإرهاب منذ تشكيلها في تموز/ 2012 حتى تشرين الأول/ 2020، ويحتجز المعتقلون الخاضعون لمحكمة قضايا الإرهاب في السجون المركزية المدنية المنتشرة في المحافظات السورية، حيث أشار التقرير إلى أن النسبة العظمى منهم محتجزون في سجن عدرا المركزي.

ووزَّع التقرير هذه الحصيلة بحسب وضعهم لدى المحكمة إلى ما لا يقل عن 7703 أشخاص ما زالوا موقوفين لدى محكمة قضايا الإرهاب، معظمهم محالون إلى محكمة جنايات الإرهاب وتراوحت مدة اعتقالهم (من لحظة اعتقالهم حتى تشرين الأول 2020) ما بين 4 – 7 سنوات، إضافة إلى ما لا يقل عن 3064 شخصاً حوكموا من قبل محكمة جنايات الإرهاب بأحكام تتراوح بين السجن (بين 10 -15 – 20 عام) والإعدام، مشيراً إلى أن بعض مراسيم العفو قد خفَّضت أحكام السجن ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات، وخفِّضت عقوبة الإعدام لبعض المحكومين إلى السجن ما بين 25 – 30 سنة.

كما سجل التقرير قرابة 8027 شخصاً بينهم 262 سيدة (أنثى بالغة) و28 طفلاً أخلي سبيلهم من قبل محكمة الإرهاب.

وقدَّر التقرير عدد القضايا التي نظرت فيها محكمة الإرهاب منذ تأسيسها حتى تشرين الأول/ 2020 بقرابة 90560 قضية وتشكل هذه الحصيلة عدد القضايا الإجمالي التي أحيلت إلى ديوان النيابة العامة في محكمة الإرهاب من جميع المحافظات، وتتضمن المتهمين المحتجزين، وغير المحتجزين، والموقوفين، والذين صدرت أحكام بحقهم، منوهاً إلى أن القضية قد تكون لشخص واحد أو لعدة أشخاص معاً.

السيطرة على ممتلكات المعارضين السياسيين

ذكر التقرير أن النظام السوري لم يكتف بتصفية خصومه السياسيين بالسجن والإعدام، بل إنه قام بتضمين قانون مكافحة الإرهاب الذي تحكم بموجبه المحكمة نصوصاً تهدف إلى السيطرة على ممتلكات المعارضين السياسيين والعسكريين، وذلك وفقاً للمادة 11 والمادة 12 من نصوصه، كما أن النظام السوري خصَّص قانوناً خاصاً لتجريد ملكية خصومه الذين شاركوا في الحراك الشعبي ضده، مُشيراً إلى أنه بموجب قانون مكافحة الإرهاب والمرسوم رقم 63 لعام 2012 أطلقت يد كل من محكمة الإرهاب ووزارة المالية والأجهزة الأمنية، وغيرها من الجهات العامة بإصدار قوائم مصادرة جماعية، استهدفت آلاف الخاضعين أمام المحكمة أو المحالين إليها غيابياً بتهم الإرهاب أو الذين أصدرت اللجان الأمنية بحقهم قرارات تقضي بالحجز على ممتلكاتهم وأرسلت قوائم ببياناتهم إلى محكمة الإرهاب لاستصدار قرارات وأحكام ضدهم. وعادة ما تضمُّ لوائح الحجز والمصادرة بالإضافة إلى اسم الشخص الذي صودرت ممتلكاته أسماء من أسرته (الأب، الأم، الزوجة، الأولاد)، وسجَّل التقرير منذ بداية عام 2014 حتى تشرين الأول/ 2020 ما لا يقل عن 3970 حالة حجز استهدفت المعارضين الموقوفين أو المشردين قسرياً، ومن بينهم ما لا يقل عن 57 طفلاً.

تعريف النظام الخاص للإرهاب

رأى التقرير أن النظام السوري يستخدم ضمن الغالبية العظمى من خطاباته مفردة الإرهابيين لكل من طالب بتغيير النظام السوري، وذلك كي يتم وصمهم بالإرهاب؛ مما يسهل على الموالين له تعذيبهم وقتلهم ونهب ممتلكاتهم، ومن هنا جاءت تسمية المحكمة بأنها محكمة قضايا الإرهاب، أي أنها تحاكم إرهابيين، والنظام السوري هو من وضع تعريفه الخاص للإرهاب وقانون الإرهاب وهو من يطبقه وهو من يقاضي وفقاً له.

مصدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.