تقرير عن الأتارب -خزامى درويش

مدينة الأتارب الواقعة في ريف حلب الغربي. تلك المدينة المنسية والمهمشة منذ سنوات طويلة، كما هو حال معظم الريف السوري. لم يسمع باسمها أغلب السوريين، كما لم يسمع بكثير من اسماء المدن والمناطق والقرى. وجاءت ثورة أذار لتشكل حدثاً جليلاً للشعب السوري، وكما حال باقي المدن، وصلت أخبار الثورة لمدينة الاتارب وظل الناس يترقبون بحذر الاخبار القادمة من الجنوب، من درعا مهد الثورة، وتأخرت الاتارب قليلاً في اللحاق بركب الثورة.
في 22-4-2011 قرر بعض الشباب والذي لايتجاوز عددهم الثلاثين شاباً ان يخرجو في مظاهرة سلمية، هتفوا نصرةً لأخوتهم بمدينة درعا، ونادوا بالحرية والكرامة وجاء رد النظام عليها عنيفاً بحيث قام الاخير باعتقال أضعاف عدد المتظاهرين وزجهم بالسجون، فعانوا أشد أنواع التعذيب، وسط ظروف انسانية سيئة، ثمّ توالت عمليات الاعتقال ، وتوالى الرد الشعبي بمزيد من التظاهر والمطالبة بالحرية واسقاط النظام .
وقد أخبرنا أحد الناشطين، ويدعى محمد أن المظاهرات التي خرجت في الأتارب، كانت سلمية بامتياز، ولم تسجل أي حادثة تخريب للمتلكات العامة أو الخاصة، كما أدعى النظام. وأضاف بأنّ المظاهرات السلمية استمرّت، وكل جمعة كانت الاعداد تتزايد وظلت مستمرّة حتى تاريخ 43-2-2012 ، حين اقتحم جيش النظام المدينة، بالعديد من الدبابات والعربات الثقيلة والشبيحة والعصابات المسلحة ، بادّعاء حماية المدنيين من الإرهابيين، وخلّفوا وراءهم ثمانية شهداء من المدنيين وعشرات الجرحى. ومنذ ذلك اليوم ، وحتى تاريخه، لم يغادر الموت المدينة، إذ سجّل اثناء تواجد الجيش الاسدي \57\ حالة قتل بالرصاص منهم \5\ أطفال و\3\ سيدات إحداهن حامل .
وبعد هذا العنف والقتل الممارس من قبل النظام للمتظاهرين السلميين، وكما الحال في باقي المدن السورية المنتفضة، تحول الحراك السلمي الى حراك مسلح، وانبرى أهل المدينة وماحولها للدفاع عن انفسهم وأهلهم وعرضهم مسلحين بإرادة لا تقهر وبعض الأسلحة الخفيفة الفارغة من الرصاص ، معلنين أن ثورتنا سلمية؛ لكنها لم تعد كذلك . ومن ذلك بدأ عدد من الضباط والعسكريين المنشقين بتشكيل كتائب مسلحة لتحرير المناطق المحتلة من الجيش الأسدي وبالفعل بدأ الثوار بالعمل فكانت مدينة الأتارب أول مدينة محررة في ريف حلب الغربي بعد أن دمر النظام معظمها ونهب ممتلكاتها واستمرت المعارك بين صد ورد الى ان تم تحرير كامل الريف الغربي لمدية حلب .
وماتزال ألة القتل الأسدية، الى يومنا هذا، تستهدف الريف الغربي لمدينة حلب يومياً، وبخاصة، مدينة الأتارب بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية ، وكافة أنواع الاسلحة، مما أدى الى ارتكاب العديد من المجازر بحق الأطفال والنساء والمدنيين تحت صمت وخذلان المجتمع الدولي .
الأتارب أم الشهداء وقد بلغ عدد شهدائها أكثر من \500\ شهيده جلهم من المدنيين لكن الاتارب صامدة حتى تحرير أخر شبر من أرض سورية الحبيبة ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.