تقرير حقوقي يوثق انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في آذار/ مارس 2021

وأوصى التقرير مجلس الأمن بإصدار قرار خاص بحظر استخدام الذخائر العنقودية والألغام في سوريا على غرار حظر استخدام الأسلحة الكيميائية وأن يتضمَّن نقاطاً لكيفية نزع مخلفات تلك الأسلحة الخطيرة.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الاثنين 5 نيسان/ أبريل 2021، التقريري الشهري لرصد حالة حقوق الإنسان في سوريا، واستعرضت فيه حصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في آذار 2021.

أبرز انتهاكات حقوق الإنسان

استعرَض التَّقرير -الذي جاء في 40 صفحة- حصيلة أبرز الانتهاكات التي وثقها في آذار/ مارس 2021، من حصيلة الضحايا المدنيين، الذين قتلوا على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة، إضافة إلى حصيلة حالات الاعتقال/ الاحتجاز والاختفاء القسري، ويُسلِّط الضوء على الهجمات العشوائية واستخدام الأسلحة غير المشروعة (الذخائر العنقودية، الأسلحة الكيميائية، البراميل المتفجرة، الأسلحة الحارقة) وعلى عمليات الاعتداء على الأعيان المدنيَّة، التي تمكن من توثيقها.

حالات القتل

سجَّل التقرير في آذار مقتل 177 مدنياً، بينهم 28 طفلاً و35 سيدة (أنثى بالغة)، و1 من الكوادر الطبية و1 من كوادر الدفاع المدني، النسبة الأكبر من الضحايا كانت على يد جهات أخرى. كما سجل مقتل 9 شخصاً بسبب التعذيب. إضافة إلى ما لا يقل عن 4 مجازر على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا.

حالات الاعتقال التعسفي

ووفقاً للتقرير فإن ما لا يقل عن 143 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 2 طفلاً و9 سيدة (أنثى بالغة) قد تم تسجيلها في آذار على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، كانت النسبة الأكبر منها على يد قوات النظام السوري في محافظتي ريف دمشق فدمشق.

الاعتداء على مراكز حيويَّة مدنيَّة

طبقاً للتقرير فإن آذار قد شهدَ ما لا يقل عن 13 حادثة اعتداء على مراكز حيويَّة مدنيَّة، 10 منها كانت على يد قوات الحلف السوري الروسي، وقد تركَّزت في محافظتي إدلب وحلب، و1 على يد قوات سوريا الديمقراطية، و2 على يد جهات أخرى. وكان من بين هذه الهجمات 2 حادثة اعتداء على منشآت تعليمية، و3 على منشآت طبية.

القصف المدفعي والصاروخي

جاء في التقرير أن قوات النظام السوري وحلفاءه واصلت في آذار عمليات القصف المدفعي والصاروخي على مدن وبلدات ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الغربي وريف حلب الشرقي القريبة من خطوط التماس، كما طال القصف مناطق بعيدة عن خطوط التماس كمدينة أريحا بريف إدلب.

تصعيد عسكري

شهدت منطقة إدلب تصعيداً عسكرياً في 21/ آذار من قبل قوات الحلف السوري الروسي، وقد سجل التقرير هجمات استهدفت عدة مناطق مدنية تضمُّ منشآت ومرافق حيوية، كان أبرزها الهجوم على مشفى الأتارب في ريف محافظة حلب، والهجوم على طريق سرمدا – باب الهوى في شمال محافظة إدلب، الذي تسبب بأضرار مادية جسيمة في آليات تعمل على نقل المساعدات الإنسانية ومستودع تابع لمنظمة إغاثية.

صواريخ محملة بذخيرة عنقودية

كما شنت القوات الروسية في آذار المنصرم غارات على مناطق عدة، استهدفت مناطق مدنية وأخرى عسكرية تابعة لهيئة تحرير الشام، فيما شهدت منطقة معبر الحمران ومنطقة ترحين بريف حلب الشرقي، شهدتا في 5/ آذار هجوماً بصواريخ بعيدة المدى من نمط9M55K ، يعتقد أن مصدرها قاعدة حميميم الروسية، أحد هذه الصواريخ على الأقل محمل بذخيرة عنقودية من نمط 9n235، خلف الهجوم أضراراً كبيرة في صهاريج الوقود والحراقات وضحايا مدنيين، وهي المرة الأولى التي نوثق فيها هجوماً بذخائر عنقودية منذ حزيران/ 2020.

الألغام

ما زالت الألغام تحصد أرواح المدنيين في محافظات ومناطق متفرقة من سوريا وبأعداد كبيرة، حيث وثق التقرير في آذار مقتل 51 مدنياً بينهم 6 طفلاً و20 سيدة.

كوفيد- 19

ذكر التقرير أن حصيلة الإصابة بجائحة كوفيد- 19 قد ارتفعت بشكل ملموس في آذار لا سيما في مناطق سيطرة النظام السوري وقد أعلنت وزارة الصحة في حكومة النظام السوري رسمياً عن 3321 حالة إصابة بكوفيد-19، و238 حالة وفاة في آذار، وهي الحصيلة الأعلى شهرياً منذ كانون الأول/ 2020، وأشار إلى أنّ الأرقام المعلن عنها غير دقيقة نتيجة ضعف إمكانات القطاع الصحي المنهار وإشراف الأجهزة الأمنية على وزارات الدولة وما يصدر عنها من تصريحات.

فيما سجلت حالات الإصابات والوفاة بالفيروس في شمال غرب سوريا وفق ما أعلنه نظام الإنذار المبكرEWARN في آذار 143 حالة إصابة و229 حالة وفاة، وإن حصيلة الوفيات المسجلة في آذار هي الأعلى شهرياً منذ الإعلان عن أول حالة إصابة في شمال غرب سوريا في تموز/ 2020.

أما في شمال شرق سوريا، فقد أعلنت هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عن تسجيل 1451 إصابة و57 حالة وفاة في آذار، وهي الحصيلة الأعلى شهرياً منذ كانون الأول/ 2020.

معاناة المخيمات

نوَّه التقرير إلى أن المخيمات في شمال وشرق سوريا لا تزال تعاني من تردي الأوضاع الإنسانية، التي تزداد سوءاً في الظروف المناخية القاسية، موضحاً أن العواصف المطرية التي ضربت مناطق شمال غرب سوريا في آذار تسببت بأضرار مادية كبيرة في عشرات مخيمات النازحين في مناطق ريف إدلب الغربي والشمالي وريف حلب الشمالي.

وأضافَ أن مخيم الهول شرق الحسكة قد شهد في آذار مقتل 26 مدنياً بينهم 8 طفلاً و8 سيدة، معظمهم من العراقيين، على يد مسلحين مجهولين يعتقد أنهم يتبعون لخلايا تنظيم داعش، وهي الحصيلة الأعلى في المخيم منذ تأسيسه، لتبلغ حصيلة الضحايا الذين قتلوا في المخيم منذ مطلع هذا العام 43 مدنياً بينهم 10 طفلاً و11 سيدة.

وطبقاً للتقرير ما زال قاطنوا مخيم الركبان الواقع شرق حمص قرب الحدود السورية – الأردنية، يواجهون العديد من المشكلات والتحديات ولعلَّ الأوضاع الأمنية المتردية في المخيم تزيد من معاناتهم.

الإفراج عن المعتقلين

وأكَّد التقرير أنَّ الحكومة السورية خرقت القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي، وقرارات مجلس الأمن الدولي، بشكل خاص القرار رقم 2139، والقرار رقم 2042 المتعلِّق بالإفراج عن المعتقلين، والقرار رقم 2254 وكل ذلك دون أية محاسبة.

مطالبات وتوصيات

طالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254 وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.

وأوصى التقرير مجلس الأمن بإصدار قرار خاص بحظر استخدام الذخائر العنقودية والألغام في سوريا على غرار حظر استخدام الأسلحة الكيميائية وأن يتضمَّن نقاطاً لكيفية نزع مخلفات تلك الأسلحة الخطيرة.

كما طالب كل وكالات الأمم المتحدة المختصَّة ببذل مزيد من الجهود على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية في المناطق، التي توقَّفت فيها المعارك، وفي مخيمات المشردين داخلياً ومتابعة الدول، التي تعهدت بالتَّبرعات اللازمة.

طالب التقرير المبعوث الأممي إلى سوريا بإدانة مرتكبي الجرائم والمجازر والمتسببين الأساسيين في تدمير اتفاقات خفض التَّصعيد وإعادة تسلسل عملية السلام إلى شكلها الطبيعي بعد محاولات روسيا تشويهها وتقديم اللجنة الدستورية على هيئة الحكم الانتقالي.

مصدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.