تقرير حقوقي.. توثيق نساء وأطفال بين حالات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري

أكد التقرير على أن قوات النظام السوري لم تتوقف في شهر آب عن ملاحقة المواطنين السوريين على خلفية معارضتهم السياسية وآرائهم المكفولة بالدستور والقانون الدولي، ووثق التقرير 58 حالة اعتقال على يد قوات النظام السوري، تحول 44 منهم إلى مختفين قسرياً.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تقريراً حقوقيا، الأربعاء 2 أيلول/سبتمبر 2020، وثقت فيه حالات الاعتقال التعسفي في سوريا، وقالت إنه تم توثيق ما لا يقل عن 146 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز، بينهم أربعة أطفال، خلال شهر آب/ أغسطس 2020، ووثقت من ضمن الحالات اعتقالات بحق لاجئين عائدين من لبنان إلى سوريا، معتبرة أنَّ العودة ما زالت غير آمنة.

إطلاق سراح الأطفال والنِّساء

شدَّد التقرير على ضرورة إطلاق سراح الأطفال والنِّساء والتَّوقف عن اتخاذ الأُسَر والأصدقاء رهائنَ حرب، وطالب مسؤول ملف المعتقلين في مكتب المبعوث الأممي أن يُدرج قضية المعتقلين في اجتماعات جنيف المقبلة، فهي تهمُّ السوريين أكثر من قضايا بعيدة يمكن التَّباحث فيها لاحقاً بشكل تشاركي بين الأطراف بعد التوافق السياسي، كالدستور.

عمليات الاعتقال التَّعسفي

يعرض التقرير حصيلة عمليات الاعتقال التَّعسفي/ الاحتجاز التي سجلها في آب 2020 على يد أطراف النِّزاع والقوى المسيطرة في سوريا، ويستعرض أبرز الحالات الفردية وحوادث الاعتقال التَّعسفي والاحتجاز، التي وثقها فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان في المدة ذاتها، وتوزُّع حالات وحوادث الاعتقال تبعاً لمكان وقوع الحادثة. ولا يشتمل على حالات الخطف التي لم يتمكن من تحديد الجهة التي تقف وراءها.

ووثَّق التقرير في آب ما لا يقل عن 146 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 4 طفلاً، تحول 115 منهم إلى مختفين قسرياً.

واستعرض التَّقرير توزُّع حالات الاعتقال التعسفي في آب بحسب المحافظات، حيث كان أكثرها في محافظة حلب ثم دير الزور تلتها إدلب.

مناطق النظام السوري

أكد التقرير على أن قوات النظام السوري لم تتوقف في شهر آب عن ملاحقة المواطنين السوريين على خلفية معارضتهم السياسية وآرائهم المكفولة بالدستور والقانون الدولي، ووثق التقرير 58 حالة اعتقال على يد قوات النظام السوري، تحول 44 منهم إلى مختفين قسرياً.

وأشار إلى أن الملاحقات والاعتقالات التعسفية طالت عدداً من المواطنين السوريين الذين تشردوا من المناطق التي أعاد النظام السيطرة عليها، والتي عقد فيها اتفاقات تسوية قسرية. وبيَّن التقرير أن الاعتقالات تركَّزت في محافظتي ريف دمشق ودرعا، وحصل معظمها ضمن أطر حملات دهم واعتقال جماعية، وكان من بين المعتقلين عدد من الكوادر الطبية، الذين يفترض أن المجتمع السوري بأمسِّ الحاجة إليهم للمساهمة في مكافحة وباء كوفيد-19.

وأوضحَ التَّقرير أنَّ معظم حوادث الاعتقال في سوريا تتمُّ من دون مذكرة قضائية لدى مرور الضحية من نقطة تفتيش أو في أثناء عمليات المداهمة، وغالباً ما تكون قوات الأمن التابعة لأجهزة المخابرات الأربعة الرئيسة هي المسؤولة عن عمليات الاعتقال بعيداً عن السلطة القضائية، ويتعرَّض المعتقل للتَّعذيب منذ اللحظة الأولى لاعتقاله، ويُحرَم من التواصل مع عائلته أو محاميه. كما تُنكر السلطات قيامها بعمليات الاعتقال التَّعسفي ويتحوَّل معظم المعتقلين إلى مختفين قسرياً.

كما وثق التقرير، عمليات اعتقال بحق لاجئين عادوا من لبنان عبر أساليب غير نظامية، ووجهت إليهم تهم واسعة وغير دقيقة تتعلق بالإرهاب، إضافة إلى توثيق عمليات اعتقال عند انتقال المواطنين السوريين وسفرهم من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري باتجاه مناطق أخرى.

قوات سوريا الديمقراطية

وطبقاً للتقرير فقد استمرت قوات سوريا الديمقراطية في سياسة الاعتقال التَّعسفي والإخفاء القسري لنشطاء وأفراد من منظمات المجتمع المدني المعارضة لسياساتها أو المدنيين الذين تربطهم صلات قربى مع أشخاص في المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني، ووثق التقرير 36 حالة اعتقال على يد قوات سوريا الديمقراطية، بينهم 3 أطفال، تحول 32 منهم إلى مختفين قسرياً.

كما تحث التقرير؛ عن حملات دهم واعتقال جماعية للعديد من المدنيين بينهم أطفال بذريعة محاربة خلايا تنظيم داعش، وتركَّزت هذه الاعتقالات في محافظة دير الزور، كما نفذت قوات سوريا الديمقراطية عمليات اعتقال بحق عائلات عدة مستهدفة عدة أفراد من العائلة الواحدة بينهم مسنون، دون توجيه تهمٍ واضحة، واقتادتهم إلى جهة مجهولة.

هيئة تحرير الشام

أما هيئة تحرير الشام؛ فقد أكد التقرير على أن شهر آب شهد عمليات اعتقال قامت بها الهيئة وشملت نشطاء في مؤسسات مجتمع مدني ومدنيين وإعلاميين ومحامين، حصلت معظمها على خلفية التعبير عن آرائهم التي تنتقد سياسة إدارة الهيئة لمناطق سيطرتها، ووثق التقرير 21 حالة اعتقال، بينها طفلاً واحداً، تحول 16 منهم إلى مختفين قسرياً.

وبين التقرير أن هذه الاعتقالات تمَّت بطريقة تعسفية، على شكل مداهمات واقتحام وتكسير أبواب المنازل وخلعها، أو عمليات خطف من الطرقات أو عبر نقاط التفتيش المؤقتة.

المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني

وبحسب التقرير، قامت المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني بعمليات اعتقال وخطف معظمها حدث بشكل جماعي استهدفت نازحين ومهجرين قسراً، وطالت في حالات عدة أفراداً من عائلة واحدة ولم تستثنِ المسنين، حيث سجَّل التقرير 31 حالة اعتقال، تحول 23 منهم إلى مختفين قسرياً.

وأضاف التقرير أنه رصد اعتقالات جرت على خلفية عرقية وتركَّزت في مناطق سيطرة المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني في محافظة حلب، وحدث معظمها دون وجود إذن قضائي ودون مشاركة جهاز الشرطة وهو الجهة الإدارية المخولة بعمليات الاعتقال والتوقيف عبر القضاء، وبدون توجيه تهمٍ واضحة.

مطالبات

طالب التقرير أطراف النزاع والقوى المسيطرة كافة بالتوقف فوراً عن عمليات الاعتقال التَّعسفي والإخفاء القسري، والكشف عن مصير جميع المعتقلين/ المحتجزين والمختفين قسرياً، والسماح لأهلهم بزيارتهم فوراً، وتسليم جثث المعتقلين الذين قتلوا بسبب التعذيب إلى ذويهم. كما طالبها بالإفراج دون أي شرط عن جميع المعتقلين، الذين تم احتجازهم لمجرد ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية، ونشر سجل يتضمن بيانات المحتجزين مع أسباب الاحتجاز وأماكنها والأحكام الصادرة.

مصدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.