تقرير حقوقي.. القتل خارج نطاق القانون في سوريا خلال العام 2020

تحدث التقرير عن نقاط بارزة ميَّزت عام 2020 استناداً إلى قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان لحالات القتل خارج نطاق القانون، وقال إنَّ عمليات قتل المدنيين استمرت في سوريا للعام العاشر على التوالي وبأعداد ضخمة.

الأيام السورية - كفاح زعتري

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تقريراً حقوقياً شاملاً، وثقت فيه حالات القتل، التي وقعت خارج نطاق القانون في سوريا خلال العام 2020، وبين التقرير أن الشبكة وثقت خلال العام 1734 حالة موت لمدنيين في سوريا، بينهم 99 في كانون الأول الفائت، مشيرة إلى أن قتل النازحين، والألغام، والتفجيرات عن بعد، نقاط ميزت عمليات القتل في سوريا في عام 2020.

 

منهجية التقرير

يرصد التَّقرير الذي جاء في 50 صفحة حصيلة الضحايا المدنيين الذين تمَّ توثيق مقتلهم على يد أطراف النِّزاع والقوى المسيطرة في سوريا في عام 2020 وفي كانون الأول منه، ويُسلِّط التقرير الضوء بشكل خاص على الضحايا من الأطفال والنساء، والضحايا الذين قضوا بسبب التعذيب، والكوادر الإعلامية والطبية وكوادر الدفاع المدني، كما يُركِّز على أبرز المجازر، التي ارتكبتها أطراف النزاع طيلة العام المنصرم وفي كانون الأول 2020.
وبحسب التقرير فإنَّ الإحصائيات التي وردت فيه لحصيلة الضحايا الذين قتلوا تشمل عمليات القتل خارج نطاق القانون من قبل القوى المسيطرة، والتي وقعت كانتهاك لكل من القانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني، ولا تشمل حالات الوفيات الطبيعية أو بسبب خلافات بين أفراد المجتمع

 

نقاط بارزة

تحدث التقرير عن نقاط بارزة ميَّزت عام 2020 استناداً إلى قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان لحالات القتل خارج نطاق القانون، وقال إنَّ عمليات قتل المدنيين استمرت في سوريا للعام العاشر على التوالي وبأعداد ضخمة؛ مما يشير إلى عدم استقرار الأوضاع في سوريا، وإلى أنها ما تزال البلدَ الأخطر في العالم على حياة المدنيين، مؤكداً أنها مكان غير آمن لعودة اللاجئين، وأضافَ أنه على الرغم من أنَّ عام 2020 قد شهدَ تراجعاً في معدلات قتل المدنيين مقارنة بالسنوات الماضية، وبنسبة تصل إلى قرابة 0.80 %، إلا أنَّ أعداد الضحايا المدنيين الذين تجاوزوا الألف وسبعمئة مواطن سوري من بينهم 326 طفلاً، ما زالت تعتبر أعلى عمليات القتل خارج نطاق القانون في العالم.

 

عوامل تراجع حصيلة الضحايا

ورأى التقرير أن تراجع حصيلة الضحايا مرتبط بعدة عوامل رجَّح أن يكون من أبرزها:
ـ تشرُّد قرابة 13 مليون سوري ما بين نازحٍ ولاجئ.

ـ جائحة كوفيد-19 التي أدَّت إلى تخفيض تحركات جيش النظام السوري والميليشيات الإيرانية الموالية له.

ـ البروتوكول الملحق باتفاقية إدلب ما بين روسيا وتركيا، الذي تمَّ التوقيع عليه في الخامس من آذار من عام 2020.

موضحاً أنَّ نسبة عمليات القتل كانت مرتفعة جداً مطلع العام، حيث شهدَ كانون الثاني وشباط سقوط ما يقارب ثلث عدد الضحايا الذين وثق التقرير مقتلهم على مدار العام كاملاً، ثمَّ تفشى فيروس كوفيد-19 في سوريا في شهر آذار، ودخل البرتوكول حيِّز التنفيذ في 6 آذار أيضاً.

الألغام سبب رئيس

وطبقاً للتقرير فمما ميَّز عام 2020 أيضاً هو سقوط عدد كبير من الضحايا بسبب الألغام وعلى نحوٍ مستمر، في جميع أشهر العام تقريباً، لتبلغ حصيلة الضحايا بسبب الألغام في هذا العام 109 مدنياً، من بينهم 23 طفلاً، مشيراً إلى مقتل 5 منهم في كانون الأول بينهم طفلان، وهذه بحسب التقرير حصيلة تعتبر من الأعلى في العالم.

كما لوحظَ سقوط الضحايا بسبب الألغام في محافظات ومناطق متفرقة في سوريا، وهذا مؤشر على عدم قيام أيٍّ من القوى المسيطرة ببذل جهود تذكر في عملية إزالة الألغام، أو محاولة الكشف عن أماكنها وتسويرها وتحذير السكان المحليين منها.

 

التفجير عن بعد

قال التقرير إنَّ عام 2020 شهدَ أيضاً العديد من حالات قتل المدنيين عبر أسلوب التفجير عن بعد، وتركَّزت الغالبية العظمى من هذه الحالات في المناطق الواقعة خارج سيطرة النظام السوري في شمال غرب سوريا.

 

الضحايا من الكوادر الطبية والإعلامية والدفاع المدني

وأشار التقرير إلى استمرار سقوط الضحايا من الكوادر الطبية والإعلامية وكوادر الدفاع المدني، في هذا العام، حيث سجل مقتل 13 من الكوادر الطبية، و5 من الكوادر الإعلامية، و3 من كوادر الدفاع المدني.

وذكر التقرير أنَّ من بين الضحايا 13 من الكوادر الطبية قتلوا في عام 2020، بينهم 3 قتلوا على يد قوات النظام السوري، و4 على يد القوات الروسية، و1 على يد هيئة تحرير الشام، فيما قتل 5 آخرون على يد جهات أخرى.

وأضاف التقرير أنَّ 5 من الكوادر الإعلامية قد قتلوا في العام المنصرم 2020، 2 منهم قتلا على يد قوات النظام السوري، و2 آخران على يد القوات الروسية، و1 على يد جهات أخرى قتل في كانون الأول.

وطبقاً للتقرير فإنَّ 3 من كوادر الدفاع المدني قد تم توثيق مقتلهم في عام 2020، جميعهم على يد قوات النظام السوري.

 

القتل عبر التعذيب

ووفقاً للتقرير فإن النظام السوري لم يكتفِ بالقتل خارج نطاق القانون عبر عمليات القصف الجوي والبري، بل مارس عمليات القتل عبر التعذيب في مراكز الاحتجاز، وبشكل أساسي عبر الإهمال المقصود للرعاية الطبية والنظافة في مراكز الاحتجاز>

وقد سجل التقرير مقتل 130 ضحية بينهم سيدة واحدة داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري، وهذا يُشكِّل قرابة 83 % من إجمالي الضحايا الذين تم توثيق مقتلهم بسبب التعذيب في سوريا في عام 2020 من قبل جميع الأطراف الفاعلة.

ووفقَ التقرير فقد وثَّق فريق العمل في الشبكة، مقتل 157 شخصاً بسبب التعذيب، 130 منهم على يد قوات النظام السوري، و1 على يد هيئة تحرير الشام، 3 على يد المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني، و14 على يد قوات سوريا الديمقراطية، و9 على يد جهات أخرى. وبحسب التقرير فقد تم توثيق مقتل 8 أشخاص بسبب التعذيب في كانون الأول جميعهم على يد قوات النظام السوري.

 

توثيقات التقرير

سجَّل التقرير مقتل 1734 مدنياً بينهم 326 طفلاً و169 سيدة (أنثى بالغة) على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في عام 2020.

قتل منهم النظام السوري بحسب التقرير 432 مدنياً بينهم 79 طفلاً، و29 سيدة. فيما قتلت القوات الروسية 211 مدنياً بينهم 62 طفلاً، و48 سيدة. وقتل تنظيم داعش 21 مدنياً بينهم 2 طفلاً، فيما قتلت هيئة تحرير الشام 26 مدنياً بينهم 1 سيدة. وسجَّل التقرير مقتل 27 مدنياً، بينهم 9 طفلاً، و4 سيدة على يد المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني، فيما وثَّق مقتل 63 مدنياً بينهم 11 طفلاً، و3 سيدة على يد قوات سوريا الديمقراطية. و7 مدنياً بينهم 1 طفلاً و1 سيدة على يد قوات التحالف الدولي. كما قُتِل وفقاً للتقرير 947 مدنياً بينهم 162 طفلاً، و83 سيدة على يد جهات أخرى.

وبحسب التقرير فإن حصيلة الضحايا في محافظتي إدلب وحلب كانت هي الأعلى في عام 2020 حيث سجلتا قرابة 50.40% من مجمل حصيلة الضحايا، أي أن نصف ضحايا هذا العام قد قتلوا في هاتين المحافظتين، تلتهما محافظة دير الزور بقرابة 17%.

 

 توثيق المجازر

وجاء في التَّقرير أنَّ العام المنصرم 2020 قد شهِدَ توثيق 42 مجزرة، واعتمد التقرير في توصيف لفظ مجزرة على أنه الهجوم الذي تسبَّب في مقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص مسالمين دفعة واحدة، ووفق هذا التعريف فقد سجَّل التقرير 11 مجزرة على يد قوات النظام السوري في عام 2020، و11 مجزرة أيضاً على يد القوات الروسية، و1 على يد قوات سوريا الديمقراطية، و1 على يد قوات التحالف الدولي، و18 على يد جهات أخرى. وأضاف التقرير أنَّ مجزرة واحدة قد تم توثيقها في كانون الأول على يد قوات النظام السوري.

خرق القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي

أكَّد التقرير أنَّ الحكومة السورية خرقت القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي، وقرارات مجلس الأمن الدولي كافة، وبشكل خاص القرار رقم 2139، والقرار رقم 2042، والقرار رقم 2254 وكل ذلك دون أية محاسبة.

وبحسب التقرير فإن تنظيم داعش وهيئة تحرير الشام انتهك كل منهما القانون الدولي الإنساني بقتله المدنيين. كما شنَّت قوات سوريا الديمقراطية هجمات تعتبر بمثابة انتهاك للقانون الدولي الإنساني، وإن جرائم القتل العشوائي ترقى إلى جرائم حرب.

كما خرقت المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني قرار مجلس الأمن رقم 2139 عبر هجمات تعتبر بمثابة انتهاك للقانون الإنساني الدولي العرفي، متسببة في حدوث خسائر طالت أرواح المدنيين أو إلحاق إصابات بهم بصورة عرضية.

 

مطالبات التقرير

طالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254، وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.

وطالب كل وكالات الأمم المتحدة المختصَّة ببذل مزيد من الجهود على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية في المناطق التي توقَّفت فيها المعارك، وفي مخيمات المشردين داخلياً ومتابعة الدول، التي تعهدت بالتَّبرعات اللازمة.

وأخيراً شدد التقرير على ضرورة قيام المنظمات الإنسانية بوضع خطط تنفيذية عاجلة بهدف تأمين مراكز إيواء كريمة للمشردين داخلياً. وبذل جهود في عمليات إزالة الألغام على التوازي مع العمليات الإغاثية كلما أتيحت الفرصة لذلك، إضافة إلى العديد من التوصيات الأخرى.

مصدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.