تفشي عدوى ” وباء القلق ” بين أعضاء مجلس الأمن على مصير إدلب

انتشر وباء كبير واستفحل سريانه بين المسؤولين العالميين في مختلف المنظمات والتشكيلات العالمية حتى وصلت إلى مجلس الأمن؛ الأمر الذي يوحي بالعجز وتحوله لأداة ودمية تؤدي ما يملى عليه فقط.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

يقدم النظام مع ميليشيات الإيرانية على استعادة مدينة إدلب في عملية عسكرية واسعة النطاق؛ أخذ يروج لها إعلاميا وعالمياً، الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية حسب قول جاويش أوغلو في آخر لقاء له مع نظيره الروسي في موسكو.

عقدُ مجلس الأمن لاجتماعٍٍ جاء بعد طلب روسيا لعقد جلسة طارئة لبحث آخر التطورات في إدلب السورية؛ إذ تروّج روسيا لهجوم كيماوي على آخر معاقل الثورة السورية على حد قول سيرغي ريا كوف نائب وزير الخارجية الروسي مطالباً المجلس البحث في الادعاءات الروسية حول تحضير فصائل المعارضة لهجوم كيماوي على المدينة بقوله: ” إن تنظيم جبهة النصرة يحضر لعملية استفزازية خطيرة في إدلب من خلال استخدام مواد كيماوية تحتوي مادة الكلور، وستقوم منظمة الخوذ البيضاء بتنظيم هذا الأمر لاتهام دمشق به “.

كلام النائب الروسي يقطع الشك باليقين حول الاعتداء الكيماوي الذي سيقع على مدينة إدلب، ولكن المفارقة والمثير للسخرية أن تقدم منظمة الخوذ البيضاء على ذلك في استخفاف لعقول البشر ومما حدا بالعالم إلى مرض القلق المتفشي أصلاً.

والمثير في الأمر أن عدوى القلق لدى بان كي مون استشرى حتى وصل إلى أعضاء في مجلس الأمن فقد أبدت دولاً غربية أعضاء في مجلس الأمن أول أمس الثلاثاء 28 آب /أغسطس 2018م، قلقاً متزايداً على مصير ملايين المدنيين في إدلب، المحافظة السورية الوحيدة التي ما تزال خاضعة لسيطرة المعارضة.

نستعرض بعض مؤشرات وباء القلق المتفشي فنذكر على سبيل الذكر لا الحصر عدوى قلق الدبلوماسية الأمريكية “كيلي كوري” التي مثلت بلادها في الجلسة، وقالت من ناحيتها إن الولايات المتحدة “قلقة للغاية” من المخاطر المحدقة بالمدنيين في إدلب، وأضافت إنّ واشنطن “قلقة للغاية من إمكانية أن يلجأ النظام السوري إلى الأسلحة الكيميائية ضد سكان مدنيين في إطار الهجوم على إدلب”.

لكن قلق السفيرة البريطانية في الأمم المتحدة ” كارين بيرس” من نوع آخر فقد شددت على أن الوضع في إدلب مريع. حيث يوجد ثلاثة ملايين مدني في خطر في إدلب، ولن تكون مساعدة لإعادة البناء حتى تكون هناك عملية سياسية جديرة بالثقة ومستمرة.

تتوالى العدوى لتصل إلى مساعدة السفير الفرنسي في الأمم المتحدة “آن غيغين”  القلقة جداً ولكن قلقها محمل بشيء من التهديد والوعيد للمدلل عالمياٍ ” نظام بشار” فقد أعربت قائلة: ” نحن قلقون للغاية من المؤشرات التي تنذر بهجوم عسكري واسع النطاق في إدلب ” وتحذر من أن ” أرواح 2.٢ مليون شخص على المحك” مشددة على “وجوب أن تتوقف فوراً عمليات القصف التي تكثفت في الأسابيع الأخيرة”. كما كررت الدبلوماسية الفرنسية من التهديدات الغربية لنظام الأسد من أنّ أي استخدام للأسلحة الكيمائية سيلقى ردّاً عسكرياً من باريس ولندن وواشنطن.

أما مساعد السفير السويدي في المجلس “كارل سكاو”، أبدى قلقه بقوله: ” إن العملية العسكرية التي تبدو وشيكة في المحافظة الواقعة شمال غرب البلاد قد تؤدي إلى تداعيات كارثية وربما تنجم عنها كارثة إنسانية”. ووصفها أنها “مؤشرات مقلقة”.

إن القلق العالمي حول ما يحاك لإدلب ما هو إلا شماعة يعلق عليها أعضاء مجلس الأمن عجزهم عن اتخاذهم لأي قرار يحد من الكارثة الإنسانية التي ينذرون بوقوعها، فهل تحمل الأيام القادمة تطورات جديدة تدحض هذا القلق وتحوله إلى أفعال على الأرض؟.

مصدر السورية ن عنب بلدي
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.