تفاصيل الانقلاب العسكري الذي أسس لسقوط الجمهورية العربية المتحدة

تحركت قوات البادية تحت قيادة العقيد (حيدر الكزبري) من منطقة الضمير على طريق (الضمير-دوما-حرستا-دمشق) وهدفها استراحة المشير عبد الحكيم عامر في نهاية شارع المرجة وتحرك اللواء المتمركز في قطنا، أقوى لواء في الجيش السوري وهو لواء محمول يضم في تشكيلته الدبابات ومدفعية ميدان ومدفعية مضادة للطائرات بقيادة المقدم مهيب الهنداوي رئيس أركان لواء للإحاطة بمبنى الإذاعة والهاتف الآلي، وتأمين بعض مداخل دمشق لحماية الحركة من قوى مضادة.

في الساعات الأولى من صباح 28 أيلول/ سبتمبر 1961صحا الناس على تبادل عيارات نارية في أنحاء متفرقة من البلد، وانبلج الصبح فإذا بدبابات ومصفحات ومجنزرات قوات البادية تحاصر الدوائر الرسمية وتتجول في الشوارع الرئيسية بدمشق.

الإذاعة استهلت برامجها ببث للقرآن الكريم، وفي حوالي الساعة السابعة والنصف صباحاً صدر البلاغ رقم 1 عن القيادة الثورية العربية العليا للقوات المسلحة ونصّه:

“لقد قام جيشكم الذي كان دائماً وسيبقى أبداً دعامة وطنيّة راسخة، قام للحفاظ على أرض الوطن وسلامته وحريته وكرامته، قام لإزالة الفساد والطغيان، ورد الحقوق الشرعية للشعب، وإننا نعلن أن هذه الانتفاضة لا صلة لها بشخص أو بفئة معينة، وإنما هي حركة هدفها تصحيح الأوضاع غير الشرعية. فيا أيها الشعب العربي، ثق بجيشك فإننا أقوياء بعون الله وبقوته. إننا قد طرقنا على كل باب للإصلاح قبل أن ننفجر، فلم نجد إلا القوة سبيلاً لكي تعاد إلى الشعب حريته وللجيش كرامته. ولن نرضى بعد اليوم لراية العروبة مقراً إلا هامات النصر وهذه دماؤنا نكتب بها أننا وفينا العهد وأبينا العيش إلا كراماً، والعزّة للعرب”.

صلاح جديد (الجزيرة)

في تلك الأثناء كان الرئيس جمال يهدد ويتوعد في الإذاعة ويحرض الجيش العربي في سورية على الاقتتال زاعماً أن الانتفاضة هي حركة تمرد لبعض الضباط فجاء البلاغ رقم 5 معلنا نجاح الحركة في كل أنحاء سورية وأن الحالة هادئة ولم تقع أية حوادث بفضل تعاون الجيش والشعب.

معروف الدواليبي رئيس الحكومة السورية بعد الانفصال (مدونة وطن)

في ظهر الجمعة 29 أيلول/ سبتمبر 1961صدر المرسوم رقم 1 بتشكيل الحكومة الانتقالية، وبدأت الاعترافات تتوالى على سورية بعد صدور مرسوم الحكومة، وأبلغ مأمون الكزبري الهيئة العامة للأمم المتحدة بقيام الجمهورية العربية السورية، كما أبلغ بذلك الدول الأعضاء وجامعة الدول العربية وأصدرت الحكومة المؤقتة عدة مراسيم أولها وأهمها رفع العلم العربي السوري وإطلاق اسم الجمهورية العربية السورية على الدولة وإعادة العمل بالنشيد الوطني والشعار السوريين والعمل على دستور جديد.

عبد الناصر وعبد الحكيم عامر (الجزيرة)

كانت الحكومة قد وعدت الشعب على أن تعمل على الانتقال بالبلاد إلى الأوضاع الدستورية خلال مدة أقصاها أربعة أشهر على الأكثر.

وقد برّت الحكومة بوعدها، فأُجريت الانتخابات وأُعلن المجلس التأسيسي النيابي وكان رئيس الجمهورية الفائز هو الرئيس ناظم القدسي في ولاية تمتد لخمس سنوات وتسلم معروف الدواليبي رئاسة الحكومة في أقل من أربعة أشهر.

الرئيس ناظم القدسي الرئيس المنتخب بعد الانفصال (مدونات الجزيرة)
مصدر  التاريخ السوري المعاصر
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.