تفاسير مختلفة لمفهوم ” الجرف القاري” تنذر بحرب شرق المتوسط، فما هي؟

يرى مراقبون أن تقاسم كل من مصر واليونان وقبرص اليونانية وإسرائيل مياه البحر المتوسط يعني باختصار حصار تركيا، الأمر الذي سوف يزيد من احتمالات التوتر والتصعيد في شرق المتوسط.

قسم الأخبار

تحديد المصطلح جغرافيا

الجرف القاري، جغرافيا، هو الامتداد الطبيعي لليابسة داخل البحار والمحيطات، ومنطقة الجرف القاري تخص الدول الواقعة على السواحل، فهو بالنسبة لها، يشمل قاع وباطن أرض المساحات المغمورة التي تمتد إلى ما وراء البحر الإقليمي، ولكل دولة ساحلية حقوق سيادية على جرفها القاري وتستفيد من موارده الطبيعية غير الحية كالنفط والغاز والمعادن.

مفهوم الجرف القاري في الاتفاقات الدولية

حددت الاتفاقات الدولية مفهوم “الجرف القاري، فقد ورد في المادة الأولى من اتفاقية جنيف لعام 1958 بأن الجرف القاري هو “مناطق قاع البحر وما تحته من طبقات متصلة بالشاطئ تمتد خارج البحر الإقليمي إلى عمق مئتي متر أو إلى ما يتعدى هذا الحد إلى حيث يسمح عمق المياه باستغلال الموارد الطبيعية لهذه المنطقة”.

وبموجب المادة 76 من قانون البحار يشمل الجرف القاري لأي دولة ساحلية “قاع وباطن أرض المساحات المغمورة التي تمتد إلى ما وراء بحرها الإقليمي في جميع أنحاء الامتداد الطبيعي لإقليم تلك الدولة البري حتى الطرف الخارجي للحافة القارية، أو إلى مسافة 200 ميل بحري من خطوط الأساس التي يقاس منها عرض البحر الإقليمي إذا لم يكن الطرف الخارجي للحافة القارية يمتد إلى تلك المسافة”.

يكون للدولة الساحلية حقوق سيادية على جرفها القاري محددة في المادة 77 من قانون البحار في ممارسة هذه الدول لسيادتها لأغراض الاستكشاف واستغلال الموارد الطبيعية غير الحية مثل النفط والغاز والمعادن وغيرها، ويكون هذا الحق خالصا للدولة الساحلية.

وكانت اتفاقية جنيف لعام 1958 أول محدد لحقوق الدول الشاطئية بحق اكتشاف الثروات الطبيعية التي تضمها منطقة الجرف القاري.

عام 1982، جاء لقاء مونتيغو باي في جامايكا  ليتبنى معاهدة قانون البحار الذي دخل حيز التنفيذ في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1994، ويوضح بصفة كاملة ما يتعلق بقانون البحار، وبينها التعريف الدقيق للجرف القاري.

وفي حالة كانت الحافة القارية للدولة الساحلية تمتد إلى أبعد من 200 ميل بحري، فتحدد المعاهدة مسافة الجرف القاري في هذه الحالة إلى 350 ميلا.

وبالرغم من دخول القانون حيّز التنفيذ، فإنّ عدداً من الدول لم يوافق عليه، بحجة أنه لم يكن منصفاً في بعض الجوانب بالنسبة إلى بعض الدول التي لديها بعض الحالات الخاصة. فضلاً عن ذلك، فقد تحفّظ عدد كبير من الدول على بعض ما جاء في هذا القانون بالرغم من موافقتهم عليه.

من تاريخ النزاعات حول الجرف القاري

تاريخيا، بدأ التحدث عن الجرف القاري عام 1945، وذلك  عندما طرح الرئيس الأميركي آنذاك، هاري ترومان فكرة؛ أن من حق الولايات المتحدة الأميركية -الخارجة وقتها منتصرة قوية من الحرب العالمية الثانية– استغلال الموارد الطبيعية الموجودة في قاع البحر وما تحت القاع تحت مياه أعالي البحار بمحاذاة سواحل البلاد، الأمر الذي دفع بالكثير من الدول إلى فرض سلطاتها على الجرف القاري كمنطقة تابعة لها، من بينها البيرو والتشيلي والدومينيكان، ما جعل المؤسسات الدولية المعنية تسارع لبحث المسألة وإيجاد مخرج لها.

النزاع التركي اليوناني

أثار إخطار “نافتكس” البحري الذي أطلقته تركيا في 7 يوليو/تموز 2020، للتنقيب في المياه المتنازع عليها في شرق المتوسط، ردود فعل عالية المستوى في اليونان.

ففي حين تقول تركيا إنها تجري مسوحات زلزالية بين 21 يوليو/تموز و2 أغسطس/آب، تقول اليونان إن هذه الحفريات تمس بصميم سيادتها وتنتقص منها.

كما تجادل أنقرة بأن الجزر اليونانية لها حق في المياه الإقليمية التي تقتصر على 6 أميال بحرية فقط وليس هناك جرف قاري آخر.

ويرجع السبب الرئيسي للنزاع بين اليونان وتركيا، على بحر إيجة، ​​ إلى مشاكل رئيسية، منها أن المياه الإقليمية وحدود الجرف القاري لم تحدد بعد بين البلدين.

فقد جرى ترسيم سيادة اليونان وتركيا في منطقة بحر إيجة بموجب معاهدة لوزان. وبموجب هذه الاتفاقية، تم تحديد وضع بعض الجزر والمياه الإقليمية للبلدين (3 أميال) فقط.

لذلك، لم تتضمن معاهدة لوزان أي لوائح تتعلق بالولاية البحرية خارج مياهها الإقليمية.

مصدر الجزيرة نت، فرانس برس  الأناضول، الحرة وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.